توجه لطبع عملة فئة “75” ألفاً وسط تحذيرات من ارتفاع معدلات التضخم

المراقب العراقي/ مشتاق الحسناوي
في ظلِّ الظروفِ الاقتصادية الراهنة المصحوبة بالتخبط الحكومي في إدارة ملف السياسات النقدية والمالية في العراق، برزت عدة مواضيع لمعالجة الأزمة المالية منها , تخفيض قيمة الدينار وطبع عملات وإصدار سندات حكومية , إلا أن الأبرز في هذه المرحلة هي مقترحات إصدار عملة جديدة فئة 75 ألف دينار , وبدأ الترويج لهذه العملة في بعض وسائل الإعلام والهدف الحقيقي منها هو إقراض الحكومة من قبل البنك المركزي , بدلا من طبع العملة الحالية والتي تعد عملية مكلفة وما سيترتب عليها من أضرار لقيمة الدينار أمام العملات الأجنبية.
البنك المركزي يرى أن الخروج من الأزمة الحالية ولتخفيف الحرج عن الحكومة والجمهور يجب على السلطة النقدية و البنك المركزي العراقي المباشرة في العمل على رفع المناسيب النقدية وزيادة عرض النقد بما سيحقق التوازن النقدي وذلك بإصدار فئة 75 ألف دينار وبأسرع وقت وبما يحقق المرونة النقدية وتقليص حالة الركود الاقتصادي , لكن هناك عواقب يجب الأخذ بها في مقدمتها انخفاض قيمة الدينار أمام العملات الأجنبية بحسب ما يراه مراقبون.
مختصون يؤكدون ” أن اللجوء إلى طبع مزيد من العملة في ظل الوضع الاقتصادي الحالي للبلد هو انتحار مالي كونه سيقود ذلك إلى تضخم مالي يضرب العملة الوطنية في قيمتها ، فالعراق قيمة الانتاج لديه تكاد تكون صفرا, وهو يعتمد على استيراد السلع والخدمات فعندما توفر سيولة نقدية في الداخل من خلال الطبع، يؤدي ذلك إلى ارتفاع الاسعار والضحية المواطن, و العراق تنازل عن حذف الأصفار بسبب سياسته المالية العرجاء وإبقاء اقتصاده ريعيا , وهو اليوم يحاول الخروج من أزمته بأزمة جديدة وهي الإصدار المالي الجديد الذي سيجابه بعزوف جماهيري بسبب المخاوف من عمليات التزوير.
ويؤكد الخبير الاقتصادي الدكتور عبد الرحمن المشهداني في اتصال مع (المراقب العراقي): كنا نأمل بتطبيق حذف الأصفار من أجل إنعاش الاقتصاد العراقي وطبع عملات جديدة أعلى قيمة لها 200 دينار , إلا أننا تفاجأنا بترويج بعض وسائل الإعلام لإصدار عملة فئة 75 ألف دينار في هذا الظرف بالذات , ويبدو أن الهدف من ذلك هو إقراض الحكومة عملة جديدة وبمبالغ كبيرة وهو حل أفضل من طبع عملات إضافية كونها عملية خاسرة بسبب ارتفاع تكاليف الطبع ,لكن الحديث عن أضرار طبع فئة عالية هو ارتفاع الكتلة النقدية في الأسواق والتي معظمها مخزنة في بيوت العراقيين بسبب عدم الثقة ما بين المواطن والقطاع المصرفي.
وتابع المشهداني: إن مبررات طبع الفئة الجديدة غير مقنعة , وما زالت فئة 50 ألف دينار محدودة التداول في ظل رفض شعبي من تداولها بسبب المخاوف من عميات تزويرها , لذلك ستواجه عملة الـ 75 ألف دينار عزوفا شعبيا وستكون محدودة التداول ما بين التجار والمصارف, فضلا عن ارتفاع التضخم والذي سينعكس سلبا على الأسواق.
من جهته يقول المختص بالشأن الاقتصادي عبد الحسين الشمري في اتصال مع (المراقب العراقي): الدولة الآن تلمح بطبع فئة عالية من العملة تزامنا مع الحديث عن أزمة النقد وعن وجود عجز، وهذا يعني وجود عجز بالموازين الاقتصادية المتمثلة بالموازنة العامة والميزان التجاري وميزان المدفوعات، وهذا يتطلب مزيدا من الأموال، فكيف يمكن للدولة تسديد هذا العجز مع النفقات المتزايدة المتمثلة بالرواتب والأجور والإعانات الاجتماعية.
وتساءل الشمري: هل يكون طبع العملة دون مقابل، وإذا كان كذلك فسيؤثر سلبا على واقع الاقتصاد العراقي من خلال انهيار الدينار العراقي الذي سيؤدي إلى تضخم نقدي كبير، وهنا تكمن الخطورة لأنه سيؤثر على الطبقات ذات الدخل المحدود..



