هيئة “التقاعد” تمنح “الرواتب” لأعضاء مجالس المحافظات المنحلة !!

المراقب العراقي/ مشتاق الحسناوي
أثارت وثيقة لهيئة التقاعد العامة توضح من خلالها منح تقاعد لأعضاء مجالس المحافظات التي حُلت بقرار من مجلس النواب، سخطاً شعبياً قد ينتج عنه تظاهرات كبيرة ، ولم يتوقف الأمر عند ذلك بل إن الوثيقة تطرقت إلى منح أعضاء المجالس المحلية والبلدية تقاعدا أسوة بأعضاء مجالس المحافظات المنحلة.
أعضاء مجالس المحافظات قدموا طعونات , على أمل القبول باعتراضاتهم من قبل المحكمة بنقض قرار البرلمان كونه متسرعا , في محاولة للمحافظة على امتيازاتهم التي تستهلك سنوياً ما لا يقل عن 200 مليار دينار عراقي (أي نحو 180 مليون دولار) كمرتبات شهرية ونفقات حمايات، وإقامة، ونفقات أخرى، بينها ما يعرف بمخصصات الخطورة والضيافة.
خبراء القانون أكدوا أن حل مجالس المحافظات من قبل البرلمان هو قانوني، على اعتبار أن مدتهم القانونية المتمثلة بأربع سنوات قد انتهت, كما أن مجالس الأقضية والنواحي جاءت بالتعيين وليس بالانتخاب وبالتالي حلّها قانوني، واستمرارهم بالعمل أمر مخالف لقرار مجلس النواب الذي صوت على حل مجالس المحافظات.
المحافظون وجدوا في حل مجالس المحافظات نوعا من الحرية , فلا يوجد من يحاسبهم أو يفتح ملفات حساسة قد يؤدي إلى إقالة المحافظين, كما حدث في السابق , مما استوجب وجود لجان متخصصة لمراقبة عمل المحافظين والاطلاع على التخصيصات المالية وحجمها وأين تصرف.
مراقبون أشاروا إلى أن, ساحات الاحتجاج تتهيأ هي الاخرى لتظاهرات كبيرة ضد تقاعد أعضاء مجالس المحافظات، مما سيؤثر سلبا على الوضع الامني , وسيكون هناك تحدٍّ شعبي لقرارات الحكومة .
من جهته يرى الخبير القانوني د. علي التميمي في اتصال مع ( المراقب العراقي): أن استمرار عمل مجالس المحافظات يعد مخالفة دستورية، خاصة أن الشعب انتخب أعضاء المجالس لمدة أربعة اعوام، لافتاً إلى أن جهتين في الدولة بإمكانهما إنهاء عمل المجالس وفقاً للقانون.
وقال التميمي “لايوجد شيء في القانون 21 ينص على تجميد مجالس المحافظات، بل يوجد في هذا القانون مصطلحات حل مجالس المحافظات وإنهاء عملها، وبالتالي فإن مجالس المحافظات تواصل عملها بموجب المادة 46 من القانون 36 لعام 2008 (قانون انتخابات مجالس المحافظات)، والتي تنص على أنه (عندما تنتهي مدة مجالس المحافظات فإنها تستمر في عملها)، ولكن هذا الاستمرار ليس بصلاحيات كاملة وإنما تصريف أعمال فقط”.
وأضاف” أن القانون ينص على منح تقاعد لمجالس المحافظات السابقة , لكن الحالية هي ملغاة والتقاعد اجتهاد شخصي من قبل البعض,مبينا أن “العمل غير القانوني لمجالس المحافظات بالامكان إنهاؤه عن طريق مجلس النواب من خلال إلغائه للمادة 46 في القانون 36، إضافة إلى المحكمة الاتحادية.
كما يقول المختص بالشأن الاقتصادي حسين علاوي في اتصال مع ( المراقب العراقي): “نحن نتحدث اليوم عن رغبة شعبية بإلغاء مجالس المحافظات وقد أيدت المحكمة الاتحادية قرار مجلس النواب بهذا الخصوص واليوم هيئة التقاعد العامة تستعجل قرار البت بطعن مجالس المحافظات بإلغاء قرار الحل من خلال إحالتهم إلى التقاعد، فهي تتحدى الارادة الشعبية التي أنهت وجود هذه المجالس “.
وتابع علاوي أن “الحكومة الحالية هي الاخرى تتعامل بازدواجية في قراراتها , ويجب عليها احترام الارادة الشعبية الرافضة بمنح أعضاء المجالس المحلية والمحافظات رواتب تقاعدية , والازمة المالية الحالية يبدو أنها تشمل رواتب المتقاعدين ولاتشمل امتيازات مسؤولين لم يخدموا الشعب , بل إنهم خدموا مصالحهم وما زالوا يتقاضون رواتب كبيرة”. ..



