جرائم آل سعود بحق أطفال اليمن تُحذف من “اللائحة السوداء”!

المراقب العراقي/ متابعة
ليس هناك من جديد حول انحياز الأمم المتحدة لحلفاء أميركا، وهذا الانحياز ظهر مراراً وتكراراً خاصة خلال العقد الأخير، مع ازدياد الاضطرابات في الشرق الأوسط، حيث لم تؤدِّ هذه المنظّمات الدوليّة أي دور إيجابي للحدّ من النزاعات في المنطقة، بل على العكس تماماً زادت من حدّتها لكونها تستّرت على الجناة، وهذا ما فعلته مؤخراً في الحرب اليمنيّة، حيث تعمّدت إخفاء جرائم السعودية وإبعادها عن اللائحة السوداء السنويّة لقاتلي أطفال اليمن.
ولم تتوقف السعودية يوماً واحداً منذ بداية الحرب على اليمن أي قبل ستة أعوام، عن قتل وتجويع وتشريد الأطفال، وجميع الإحصائيات تؤكّد ذلك، وآخر جرائمها كان قبل يومين حيث شنّت غارة على مواطنين مدنيين في صعدة ما أدّى إلى مقتل 13 مواطناً بينهم 4 أطفال.
ورغم كل الانتهاكات والجرائم التي نفّذتها السعودية بحق أطفال اليمن، يأتي الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيرش، ليقول في تقريره السنوي لمجلس الأمن أنّ تحالف العدوان “سيُحذف من القائمة الخاصة بقتل وتشويه الأطفال في أعقاب تراجع كبير في القتل والتشويه بسبب الضربات الجوية” وتطبيق إجراءات استهدفت حماية الأطفال.
وما قام به غوتيرش يساهم في قتل المزيد من أطفال اليمن لأنّ السعودية ستستغلّ تقرير الأمم المتحدة لقتل المزيد من الأطفال، خاصة وأنّ كبرى المؤسسات الدوليّة تقدّم لها الدعم لتنفيذ ذلك.
ويعد تبرئة السعودية من دم أطفال اليمن، سابقة خطيرة لا يجب المرور من جوارها مرور الكرام، لأنّ ما تقوم به الأمم المتحدة يعدّ انتهاكاً صارخاً لجميع المعايير الدولية والقيم الإنسانية والأخلاقية، وسيوسّع دائرة الفوضى في المنطقة لا محالة، ويؤدّي لقتل المزيد من الأطفال لأن القانون الدولي يحمي هؤلاء الجناة من الملاحقة الدولية، وهذا يدلّ أيضاً على أنّ هذه المؤسسات الدوليّة والمنظّمات أصبحت دمية بيد تجّار الدّم وعلى اليمن وشعب اليمن الدفاع عن نفسه بنفسه، لأن دائرة الظلم تتوسّع يوماً بعد يوم برعاية دوليّة فاضحة.
وقالت منظمة العفو الدولية إنّ شطب الأمين العام للأمم المتحدة اسم السعودية من تقريره السنوي عن الأطفال في النزاعات يضع الآلية برمّتها موضع تساؤلٍ جدّي، مضيفةً “لعلّ الأمين العام للأمم المتحدة كان يأمل في أن يكون الإعلام منشغلاً فلا يلاحظ هذه الخطوة السياسيّة بامتياز”.
ومن جهتها استنكرت حركة أنصار الله اليمنية حذف تحالف العدوان من قائمة الجهات المسؤولة عن قتل الأطفال، مؤكّدة إنّ هذه الخطوة تؤكّد فوضوية منظّمة الأمم المتحدة.
وكتب رئيس اللجنة الثورية العليا اليمنية محمد علي الحوثي، في تغريدة عبر تويتر: “شطب السعودية من تقرير الأمم المتحدة السنوي عن الأطفال في النزاعات يتزامن مع مجزرة جديدة ارتكبتها السعودية وأمريكا بمحافظة صعدة وسقط على إثرها 13 شهيداً بينهم أطفال ونساء”.
وأعربت وزارة الخارجية الإيرانية عن إدانتها لهذا القرار الأممي. وقال المتحدث باسم الوزارة عباس موسوي، إنّ “البعض في الأمم المتحدة يسعى لتطهير السعودية بدولارات هذا البلد من الجرائم التي ارتكبتها ضدّ أطفال ونساء اليمن”.
وأضاف أنّ “الأمين العام للأمم المتحدة يحذف اسم التحالف السعودي من قائمة قتلة الأطفال والذي قتل باعتراف المنظمات الدولية عدداً كبيراً من الأطفال والفتيان اليمنيين في مجازر نظير قصف حافلة للطلاب والغارات الجوية على المنازل والمدارس والمستشفيات حيث إنّ المشاهد المؤلمة المتعلّقة بها لا يمكن إنكارها”.
وتشير تقديرات الأمم المتحدة إلى أنّ عدد الأطفال غير الملتحقين بالمدرسة يبلغ مليوني طفل وأنّ ما يزيد على 2000 مدرسة تضرّرت أو دُمّرت بسبب الحرب، ما جعل من الصعوبة بمكان حصول كثير من الأطفال على التعليم، جيل كامل أصبح مستقبله في مهب الريح، إذ تغيب في الأفق أّي فرص لتوسيع مداركه، إنّ تقلّص فرص التعليم في الوقت الحاضر يعني تضييق سُبل الحصول على الوظائف والفرص المستقبلية التي من شأنها إنقاذ هؤلاء الأطفال من الوقوع في مستنقع الأعمال الوضيعة، وقد اختفى حيّز تمتّعهم بطفولة طبيعيّة مرحة يسودها الاستقرار والطمأنينة.
كما أسفر تدمير المدارس، التي تُمثل أكثر من مجرد جدران يتلقى الأطفال داخلها تعليمهم، عن تدمير الحيّز الذي يُوطّد فيه الكثير من الأطفال صداقات تدوم مدى الحياة.
وتُفيد تقديرات الأمم المتحدة بأن النساء والأطفال يُشكِّلون 83% من النازحين داخليّاً الذين يعودون إلى مناطقهم الأصلية (الأرقام من مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية).
ويُقدَّر عدد الأطفال والنساء المصابين بسوء التغذية الحادّ بنحو 3.2 ملايين طفل وامرأة في اليمن، كما يعاني 50% من الأطفال كافة من التقزّم الدائم.
ووفقًا لمكتب تنسيق الشؤون الإنسانية، يحتاج ما يقرب من 7.4 ملايين طفل في اليمن إلى مساعدات إنسانية، ما يدلّ على وضع إنسانيّ كارثيّ.
من جهتها قالت منظمة الأمم المتحدة للطفولة (يونيسف)، الثلاثاء، إنّ أكثر من 12 مليون طفل يمني يواجهون “تهديداً ثنائياً” متمثلاً بفيروس كورونا، والحرب المتواصلة. وأضافت المنظمة، في تغريدة عبر حسابها على “تويتر”، إنّ أطفال اليمن “بحاجة حاليّاً إلى السلام أكثر من أيّ شيء آخر” دون التطرّق إلى تفاصيل أخرى.



