الوفد العراقي يتنصل عن قرار مجلس النواب بالانسحاب النهائي ويتحجج بذرائع واهية

المراقب العراقي/ احمد محمد…
ما زال مشهد اللبس والغموض يسودان قضية المفاوضات الامريكية العراقية التي جرت الاسبوع الماضي، فمن جهة لم يتم الافصاح عن جميع النتائج التي اسفر عنها الحوار، وكذلك التطرق الى الحديث عن تقليص التواجد الاجنبي في العراق بدل من انهاء وجوده كما جاء في قرار مجلس النواب الذي صوت عليه في وقت سابق.
وترأس النائب الاول لرئيس مجلس النواب حسن كريم الكعبي، اجتماعاً مع عدد من رؤساء وممثلي اللجان النيابية لبحث تفاصيل الحوار العراقي – الأميركي الذي انطلق قبل أيام ومعرفة الخطوات والمبادئ التي ارتكز عليها الوفد، الذي تم استضافته في الاجتماع.
وأكد الكعبي أن “قضية انسحاب القوات الأميركية يجب ان توضع في أولى أولويات جميع الحوارات والاتفاقات المشتركة المقبلة”، مخاطبا الوفد العراقي بالقول إن “حواركم يرتكز على سيادة ومصالح العراق وشعبه فقط”،
و يؤشر مراقبون في الشان الامني أن هذا الاتفاق لم يضيف شيء الى الواقع سوى “عهود” امريكية جديدة تعد بمثابة حبر على الورق وكما حصل في الاتفاقيات السابقة، معتبرين أن واشنطن ستعمل على “مجاملة” الطرف العراقي من خلال سحب بعض قواتها المتمركزة في بعض القواعد العسكرية التابعة لها.
وشرع العراق الاسبوع الماضي ببدء المفاوضات التي عرفت بـ “مفاوضات حزيران” مع الجانب الامريكي، حيث ناقشت مجمل قضايا بين البلدين منها اقتصادية وسياسية وامنية ولعل من ابرزها هو موضوع اخراج القوات الامريكية من العراق، الذي اكدت عليه اوساط سياسية وشعبية.
ولكن ماهو موجود على ارض الواقع هو غموض يلف هذا الموضوع خصوصا وان النتائج التي تمخصت عنها لم تتطرق الى ذلك من جهة، ولكن ناقشت تخفيض اعداد تلك القوات بدل من سحبها كتلبية لقرار البرلمان الذي صوت عليه على خلفية حادثة المطار التي طالت الشهيدين قاسم سليماني وابو مهدي المهندس.
ونشرت صحيفة واشنطن بوست في وقت سابق وعقب الحوار المشترك ان الولايات المتحدة لم تفكر بسحب قواتها من العراق، حتى انهاء تواجد داعش على الاراضي العراقية.
وأعربت لجنة الامن والدفاع النيابية، في وقت سابق عن عزمها على استضافة الوفد العراقي المفاوض مع الولايات المتحدة الأمريكية خلال الايام المقبلة، لكشف ما وصفته بـ”الغموض” في الحوار الاستراتيجي.
واعتبرت اللجنة أن البيان الرسمي المشترك، كان بشكل مقتضب ولم يذكر تفاصيل كل ما جرى اثناء الحوار والتفاوض.
وأعلنت الحكومتان الأمريكية والعراقية، في بيان مشترك أن الولايات المتحدة “ستواصل تقليص” وجودها العسكري في العراق خلال الأشهر المقبلة.
وقالت حكومتا البلدين في بيان مشترك عقب انطلاق ”حوارهما الإستراتيجي“، إنه ”في ضوء التقدم الكبير المحرز نحو القضاء على تهديد داعش، ستواصل الولايات المتحدة في الأشهر المقبلة خفض عديد قواتها في العراق.
وللحديث عن هذا الموضوع الامور التي تجري خلف الكواليس مع الجانب الامريكي، اشار الخبير الامني صفاء الاعسم، أن “النسخة النهائية للمخرجات التي انتهت بها المفاوضات لم تعرض للجماهير وكذلك على مجلس النواب، وهذا الامر من استدعى بالبرلمان الى استضافة اعضاء الوفد”.
وقال الاعسم، في تصريح لـ “المراقب العراقي” إن “الولايات المتحدة غير جادة في سحب قواتها من الاراضي العراقية بشكل كلي”، معتبرا أنه “من الممكن ان تسحب جزء من قواتها المنتشرة في 14 قاعدة في العراق من بعض القواعد كمجاملة لاسكات الوسط السياسي المطالب بانهاء تواجدها في العراق”.
وانتقد “عدم معرفة اي جهة عراقية بما فيها القيادة العامة للقوات المسلحة اعداد القوات الامريكية في العراق، وهذا الامر سيجعل من تقليص الاعداد يصب بمصلحة الجانب الامريكي نظرا للجهل الحكومي باعداد القوات المحتلة”.
واضاف، أن “مشهد التفاوض الحالي حول التقليص او انهاء الوجود الامريكي هو مشابه للاتفاقيات التي سبق وان وقعها الجانب العراقي مع واشنطن، سوف تبقى مجهولة ولن يتم الافصاح عن مخرجاتها ابدا، بل وستعزز التزامات العراق تجاه قوات امريكا في العراق!”.
وشكك الاعسم بـ “نية القوات الامريكية بحديثها عن الالتزام بالاتفاقيات المبرمة مع الحكومة العراقية”.
واختتم حديثه بقوله أن “هذا التفاوض لم يضيف شيئا للمشهد وانما مجرد عهود امريكية كاذبة سجلت في ورقة ملف القوات الامريكية في العراق”.



