استشارات “مبتورة” تسيطر على حكومة الكاظمي وتنعكس بنتائج سلبية

المراقب العراقي/ أحمد محمد…
الهشاشة في القرار واتخاذه، والضعف الواضح في إدارة الازمات أبرز ما سجلته حكومة مصطفى الكاظمي، خلال الاربعين يوما على تشكيلها، فمن قضية الاستقطاعات التي فرضتها على رواتب المتقاعدين واستعادتها في اليوم التالي الى جملة قرارات أخرى لم توفق فيها الحكومة، والتي تسبب بعضها بإثارة الرأي العام وكذلك الاوساط السياسية، كل هذه العوامل تؤكد وجود ضعف في إدارة الدولة، ليصل بها الحال الى إطلاق وعود غير واقعية ومنها ملاحقة الفاسدين وشن حرب ضدهم حسب ماوصف رئيس الوزراء الاسبوع الماضي.
ويؤكد مراقبون أن هناك مشاكل في حكومة الكاظمي سببها الرئيسي وجود مستشارين يقدمون استشارت “مبتورة” الى الرئيس بهدف إرضاء الشارع، لكن نتائجها تأتي عكسية.
وعقب الفضيحة التي ارتكبتها حكومة مصطفى الكاظمي والمتمثلة بالاستقطاع من رواتب المتقاعدين والتي استرجعتها بعد يوم واحد من اتخاذها هذا الإجراء، برر الكاظمي وبكل تأكيد ذلك، تزامنا مع الرفض السياسي والسخط الشعبي الذي جاء كردة فعل على عملية الاستقطاع، معتبرين أنه إجحاف بحق شريحة الفقراء ووجود تخبط إداري واضح يخيم على عمل الدولة ومركز قرارها، فيما تطرق الكاظمي ايضا الى قرب ما أسماها بالمعركة الجديدة ضد الفساد المالي والاداري، متحدثا عن وجود كتل سياسية قريبة منه ستخاصمه عند بدء المعركة.
ووسط هذا التخبط العالي الذي يسود الحكومة خلال هذه الفترة، وما أفرزته القرارات التي اتخذتها منذ يوم تأسيسها، يضع المتابع للمشهد السياسي المحلي أمام جملة من التساؤلات لعل أبرزها “هل أراد الكاظمي إيصال رسالة الى الكتل التي نعتت به وبحكومته بسبب قضية الرواتب والاستقطاعات منها؟ وهل إنها رسالة منه بأنه يعرف الكثير عن تلك الكتل خصوصا وأنه كان رئيسا لجهاز المخابرات الوطني؟.
والجدير بالذكر أن إطلاق تصريحات من رئيس الحكومة الحالية مصطفى الكاظمي تعيد الى الأذهان التصريحات التي أطلقها رئيس الوزراء الاسبق حيدر العبادي عندما توعد في أكثر مرة تم وضع الفاسدين في السجون ووفقا للأطر القانونية، لكنه لم يفلح في ذلك بسبب الضغوط السياسية التي التي لم يصمد أمامها، خصوصا وأنه واحد من البيت السياسي الحاكم.
وللحديث عن هذا الموضوع وإمكانية الحكومة الحالية في الحد من الفساد اعتبر المحلل السياسي كامل الكناني، أنه “من الناحية الواقعية لايمكن الحديث عن وعود من قبل حكومة انتقالية ذات وقت قصير للتصدي لملف خطير مثل ملف الفساد”.
وقال الكناني، في تصريح لـ “المراقب العراقي” إن “اطلاق الكاظمي لتصريحات تفيد بقرب اندلاع حرب تأتي ضمن مسلسل البداية السيئة التي انطلقت منها حكومة الكاظمي”.
وأضاف الكناني، أن “هذا الوعد بمكافحة الفساد هو بمثابة كشف عن ظاهر حقيقية التخبط في الحكومة الحالية التي يرأسها الكاظمي”.
وأشار، الى أن “هناك مشاكل في حكومة الكاظمي تتمثل بمسألة اتخاذ القرار بسبب الاستشارات المبتورة التي يبديها مستشارو الكاظمي إليه”، مشددا على “أهمية تنمية القطاعات العامة في البلد بغية استحصال موارد، بدلا من لجوء الحكومة إلى فرض استقطاعات على رواتب المتقاعدين”..



