“الصدمة” تجامل الكرد بتجاوزها أوكار “التهريب” في كركوك وتحصرها بحدود ديالى

المراقب العراقي/ مشتاق الحسناوي..
سنوات طوال من السرقات وتهريب سعات الإنترنت ورداءة الخدمة وارتفاع الأسعار، وعقود فاسدة تتحدى القضاء وبدعم من بعض الأحزاب لوزرائها الذين تم استيزارهم خلال الفترات الماضية، كل ذلك تم من خلال تواطؤ مافيات الفساد في وزارة الاتصالات وهيئة الإعلام والاتصالات والتي كلفت الدولة 30مليون دولار شهريا , رغم تصريحات المسؤولين بأنهم قضوا على تهريب سعات الإنترنت , إلا أن الحقيقة هناك اتفاقات تحت الطاولة تصر على عدم المساس بحقوق الشركات الحالية والتي تعد نموذجا سيئا في تقديم خدمات جيدة مقارنة مع دول الجوار والضحية المواطن.
المنظمة العراقية لقياس جودة الإنترنت عدت الشركات العاملة في العراق هي الأسوأ في تقديم الخدمات والأعلى سعرا , فضمن فعاليات الفساد تقوم الوزارة بشراء الميغا الواحدة بـ 50 دولارا في سعر قل نظيره بين دول العالم إذا لم يكن الأغلى بالإضافة إلى 20% ضريبة مضافة،ومن ثم تقوم الشركات بتهريبه وشراء سعات رخيصة وغير مجدية وتحت أنظار مافيات الفساد في وزارة الاتصالات وبعلم وزرائها السابقين , فضلا عن عمولات ورشاوى وعقود وهمية مع شركات لبنانية هدفها سرقة أموال مشاريع الاتصالات.
وأعلنت وزارة الاتصالات وفي محاولة لتحقيق نوع من الإنجازات للحكومة الحالية ، انطلاق “عمليات الصدمة” لمكافحة تهريب سعات الإنترنت وهي أكبر عمليات تخصصية مشتركة لتشمل قواطع محافظة ديالى فقط للوصول إلى شركات التهريب.
مختصون أكدوا أن هذه العملية محدودة وتركز على قاطع ديالى متناسين عمليات التهريب الكبيرة التي تجري في كركوك وشمال العراق , ويبدو أن الحكومة الحالية لاتريد فتح جبهة مع الأكراد حفاظا على نوع من التعهدات بعدم المساس بتهريب شركات الإقليم للإنترنت في كركوك والتي تتمركز فيها عمليات التهريب الكبرى.
من جهته يرى الخبير الاقتصادي لطيف العكيلي في اتصال مع ( المراقب العراقي): عملية الصدمة وإن كانت متأخرة كثيرا إلا أنها أفضل بكثير , فهي ستحد من تهريب سعات الإنترنت وتعمل على تحسينه في الداخل , إلا أن هناك الكثير من القضايا المهمة التي يجب أن ترافق هذه الحملة في مقدمتها إجبار الشركات على تخفيض الأسعار وتقديم الأفضل والحد من المشاريع الوهمية وضرورة إنشاء شركة وطنية تأخذ على عاتقها تقديم أفضل الخدمات والحد من الفضاء المعلوماتي المخترق والذي يعرض أمن البلاد إلى الخطر وكذلك أمن الاشخاص ,فهناك أبراج للاتصالات خاصة للتتجسس على اتصالات كبار المسؤولين والإعلاميين في العراق، وهذه الأبراج موجودة في محافظة بغداد.
وتابع العكيلي: الجھود الحكومیة الحالية لا ترتقي إلى المستوى المطلوب الذي يوقف مخاطر وتھديدات الأمن السیبراني العراقي، لاسیما أن الإشارات الملتقطة لا تشیر إلى ذلك ,فغياب التشريعات القانونية التي تعاقب الشركات والجهات الدولية على عمليات التجسس غير متوفرة في العراق وحتى قانون جرائم المعلوماتي الذي يعمل مجلس النواب على إقراره يواجه مشاكل كبيرة واعتراضات سياسية عراقية .
على الصعيد ذاته يؤكد المختص بالشأن الاقتصادي سالم عباس في اتصال مع ( المراقب العراقي): أن “أي حملة لمكافحة تهريب سعات الإنترنت يجب أن تبدأ من أروقة الوزارة من خلال تشخيص مواطن الفساد فيها , فهناك مديرون يعملون في مناصبهم منذ سنوات ولم يتغيروا وبعضهم ظالعون في الفساد , فضلا عن هيئة الإعلام والاتصالات التي هي الأخرى تضم مافيات فساد تعمل بالتنسيق مع شركات الإنترنت وبعض شركات الموبايل المجهزة للإنترنت يجب محاربتها وتنظيفها ومن ثم نبدأ بحملات لمحاربة التهريب في المناطق الأكثر ضررا وهي مناطق كركوك والشركات هناك تهرب السعات إلى كردستان وتتلاعب بتجهيز الإنترنت للشركات الصغيرة الخاصة بالتوزيع ,مما يؤثر على خدمات الإنترنت في المحافظات”



