البيان الختامي للمفاوضات بين بغداد وواشنطن يُخيب آمال العراقيين ويثير غضباً عارماً

المراقب العراقي/ المحرر السياسي…
عبارة “الحوار الاستراتيجي” قد تبدو كأنها ضرب من البطر، إذ لم تشهد “المفاوضات” التي جرت بين الفريقين الأميركي والعراقي، تبادل آراء أو طرح أفكار مشتركة، خلال جولة المفاوضات التي خاضاها يوم الخميس الماضي.
وعلى النقيض من الحوارات الدبلوماسية المعروفة لدى دول العالم، شهد ما يسمى بـ”الحوار الاستراتيجي” بين بغداد وواشنطن، فرض إملاءات أميركية على الفريق العراقي المفاوض، بصيغة “الآمر والمأمور”، حسبما يرى مراقبون للشأن السياسي.
وفور انتهاء المفاوضات، أصدرت كتل سياسية مواقف حادة إزاء “التجاهل الأميركي” لقرار البرلمان العراقي الذي صدر في الخامس من كانون الثاني الماضي لإخراج القوات الأجنبية من الأراضي العراقية، فيما ضجت مواقع التواصل الاجتماعي بتدوينات غاضبة أدانت “التعامل الأميركي المشين” مع العراق.
وعلى الرغم من أهمية القرار البرلماني الذي ألزم الحكومة بإخراج القوات الأجنبية من البلاد، والذي تم تأييده من الشعب فيما بعد من خلال خروج ملايين المتظاهرين فيما سمي حينها بـ”ثورة العشرين الثانية”، إلا أن البيان الختامي للمفاوضات تجاهل القرار ولم يتطرق له بشكل حقيقي.
واكتفى البيان المشترك بالقول: “ستواصل الولايات المتحدة الأميركية خلال الأشهر المقبلة تقليص عدد القوات المتواجدة في العراق والحوار مع الحكومة حول وضع القوات المتبقية وحيث يتجه تركيز البلدين صوب تطوير علاقة أمنية طبيعية تقوم على المصالح المشتركة”.
وتعليقاً على ذلك يقول النائب عن تحالف الفتح حسين الياسري لـ”المراقب العراقي”، إن “المفاوضات التي خاضها الجانب العراقي خلال الحوار الاستراتيجي مع الولايات المتحدة، لم تكن بمستوى طموح العراقيين، الذين كانوا يرغبون بإخراج القوات الأجنبية وعلى رأسها الأميركية من البلاد”.
ويرى الياسري أن “البيان الختامي المشترك بين بغداد وواشنطن كان مخيباً للآمال، كونه لم يتضمن وضع سقف زمني محدد لإخراج القوات الأميركية تنفيذاً لقرار مجلس النواب الذي صدر في الخامس من كانون الثاني 2020”,
ويؤكد أنه “كان الأجدر بحكومة مصطفى الكاظمي اختيار وفد مفاوض يكون على قدر عالٍ من المسؤولية لضمان إدارة حوار قوي بين الطرفين”، مبينا “أننا فوجئنا بصدور هكذا بيان غير متكافئ ويضع العديد من علامات الاستفهام حول الشخصيات المشاركة في الحوار”.
ويأتي ذلك في الوقت الذي ينتظر فيه العراقيون من المسؤولين المعنيين تنفيذ قرار إجلاء القوات الأجنبية بمدة زمنية محددة، إذ عبر مدونون كثر عن سخطهم إزاء التعامل الحكومي مع المفاوض الأميركي، مشيرين إلى أنهم “كانوا يأملون بتشكيل حكومة لا ترضخ لرغبات الإدارة الأمريكية، وردعها عن الاستمرار في هتك سيادة البلاد”.
وبهذا الجانب لقول المختص بالشأن القانوني مصدق عادل لـ”المراقب العراقي”، إن “البيان المشترك باطل قانونا، وعبارة عن أكذوبة جديدة، لأن الولايات المتحدة الأميركية لم تلتزم باتفاقية الإطار الاستراتيجي، الخاصة بعلاقة الصداقة والتعاون بين العراق وأميركا”.
ويضيف عادل أن “اتفاقية الإطار الاستراتيجي تنص في القسم الأول على مبدأ احترام السيادة العراقية، وعدم الطلب أو السعي لإقامة قواعد عسكرية دائمة في العراق، وعدم استخدام أراضي ومياه وأجواء البلاد منطلقاً أو ممراً في شن هجمات على دول أخرى”.
ويشير عادل إلى أنه “طالما أن المفاوضات قد استندت إلى اتفاقية معطلة نصوصها، لذا فإن التفاوض باطل ولا يوجد أي سند دستوري أو قانوني له، لان تعديل الاتفاقية يفترض أن يكون وفق نصوص قوانين البلدين، وأن دستور جمهورية العراق واضح في التأكيد على سيادة العراق”.
جدير بالذكر أن مجلس النواب العراقي أصدر خلال جلسة استثنائية عقدها في الخامس من كانون الثاني 2020، قرارا يُلزم الحكومة بالعمل على إخراج القوات الأجنبية من البلاد، وجاء ذلك بعد أيام من عملية الاغتيال الغادرة التي نفذتها طائرة أميركية مسيرة قرب مطار بغداد الدولي واستشهد على أثرها قائد فيلق القدس في الحرس الثوري قاسم سليماني، ونائب رئيس هيئة الحشد الشعبي أبو مهدي المهندس.



