اخر الأخبار

مناطق ما بعد الاتحاد السوفيتي الرئيس الافغاني وألامل الامريكي المزعوم… نقاط ختامية للتغير المثير في قواعد اللعبة

جخحجخح

نادرًا ما يحدث في التاريخ أن تتبدّل العديد من المتغيرات الأساسية التي تؤثر تأثيرًا مباشرًا في تحولات بلد معين في الوقت نفسه ففي غضون أقل من عامين غادرت قوات الناتو أفغانستان، وتم تشكيل حكومة وحدة وطنية جديدة، وجرى تغيير واضح في خطاب الصين وإيران المجاورتين ، واثنان من رؤساء الوزراء في كلٍّ من الهند وباكستان، وقد أظهرت كل هذه التغيرات تحولات كبرى في السياسة أضف إلى أن جيران أفغانستان من دول آسيا الوسطى التي تعيش جميعها في مرحلة ما بعد أوكرانيا، إذ تتلبسها حالة من الشك في أميركا وحلفائها الأوروبيين الذين حكموا المشهد في أفغانستان لأكثر من عقدٍ من الزمن, خلقت هذه التغيرات تحولاتٍ في السياسة الخارجية، ومنافساتٍ جديدة، وأدوارًا سياسية جديدة محتملة، تحتِّم على حكومة أفغانستان أن تواجهها وهي تركز في المقام الأول على هزيمة طالبان من أجل خلق مناخ ملائم للسلم والأمن الحيويين للاستثمار والتنمية ولكن هذا يبدو بعيد المنال مع استمرار تقدُّم طالبان، متحديةً حوالي 26 من أصل 34 ولاية, ويُذكر أن أفغانستان بلد حبيسة وجبلية، تحدّها باكستان من الجنوب والشرق، كما تحدها إيران من الغرب، وتحدها تركمانستان وأوزبكستان وطاجيكستان من الشمال، ولها حدود مشتركة مع الصين في أقصى الشمال الشرقي، كما أنها قريبة جدًّا من الهند ولقربها من هذه الدول الإقليمية الرئيسية العملاقة، تمتلك أفغانستان قيمة استراتيجية كبيرة لواشنطن وحلفائها الغربيين

أولويات باكستان الثابتة اتجاه تغيَّر المشهد السياسي في أفغانستان بشكل كبير خلال العقد الماضي الذي كانت تهيمن فيه الولايات المتحدة، على الرغم من أن كثيرًا من إرث الثمانينيات والتسعينيات من القرن العشرين لا يزال قائمًا، إذ إن التدخل المباشر من قِبل باكستان أحد السمات الثابتة لتلك الحقبة ما زال مستمرًّا وبحسب مجلة الإيكونومست البريطانية فإن ما تسمِّيه “مكائد وكالة المخابرات” التابعة للجيش الباكستاني “ساعدت في تسعينيات القرن العشرين على تصدُّر طالبان السلطة” وتضيف الإيكونومست أن “المؤسسة العسكرية في البلاد ما زالت تدعم طالبان وما يرتبط بها من جماعات” وحاول الرئيس الأفغاني أشرف غني “الذي تولى السلطة بوصفه رئيسًا لحكومة الوحدة الوطنية في أيلول 2014” خلال الأشهر الأولى من ولايته، إقناعَ قيادة باكستان الجديدة رئيس الوزراء نواز شريف، ورئيس الأركان الجنرال راحيل شريف بتغيير المسار، والمساعدة في إحضار طالبان إلى طاولة المفاوضات, بل إنه كرّس أول رحلة رسمية له للذهاب إلى الصين لطلب الوساطة، “وساوم على سمعته” في الداخل وعلى علاقاته مع الهند بالموافقة على مذكرة تفاهم بين جهازي المخابرات الأفغاني والباكستاني من أجل تبادل المعلومات، وهي خطوة وصفها البعض بأنها “انضواء تحت لواء العدو اللدود” وبعد ثمانية أشهر، لم يفِ رئيسُ الوزراء شريف بوعده، كما أوردت بعض التقارير عن الرئيس المحبط أشرف غني أنه أشار إلى باكستان باعتبارها “عدوًّا” في “حرب غير معلنة” وعقدت بعض الاجتماعات مع بعض قياديات طالبان في قطر والصين، ولكن لم يتم الإقرار بأن هذه الاجتماعات بمثابة محادثات سلام, وقد عرقلت التعقيدات المتشعّبة علاقة البلدين رغم التعاون بين الرئيس غني وشريف لأسباب منها, أنَّ معايير التعاون لم تكن واضحة، وفُسّرت بشكل مختلف في كابول وإسلام أباد والأهم، لا يوجد إجماع بين مسؤولي الاستخبارات في البلدين بشأن طرق هذا التعاون، كما أن حرص شريف على العلاقة الجيدة مع الرئيس غني، ليس بالضرورة أن يكون للمخابرات الباكستانية أو المخابرات الأفغانية أي حضور لهما فيها ولهذا انتقدَ رئيس الإدارة الوطنية للاستخبارات رحمتُ الله نبيل مذكرة التفاهم، وكذلك رئيس حكومة الوحدة الوطنية التنفيذي عبد الله عبد الله, أما المشكلة الثانية فهي أن باكستان احتفظت على الدوام “بقبضة فريدة من نوعها” في أفغانستان بسبب “نفوذها” في حركة طالبان الأفغانية، فلماذا تتخلى عن ذلك الآن وكتب في هذا الشأن الباحث الباكستاني أعقِل شاه أن “الجيش يكابد منافسة ضروسًا مع الهند بشأن الأمن”، ويضيف إن الجيش “يسهل الأمورَ بشكل مباشر أو غير مباشر” للتشدد الإسلامي والإرهاب” من خلال إيواء الجماعات المسلحة بوصفها أداة من أدوات السياسة الخارجية” ويعلمُ الجيش الباكستاني أنه بمجرد زوال هذه “القبضة”، ستصبح باكستان شريكًا في أفغانستان كبقية الأطراف الإقليمية الأخرى، ويعلمُ أيضًا أن الحكومة الأفغانية قد تعرض على طالبان أفغانستان، كجزء من أي اتفاق، العديد من المناصب الرئيسة، ما قد يشجِّع حركة طالبان باكستان أن تحذو حذو أختها الأفغانية وتطالب إسلام أباد بمثل ذلك, ويقول بعض المطلعين الذين يفضِّلون عدم الكشف عن أسمائهم إن دوائر معينة في باكستان تشك في استمرار حكومة الوحدة الوطنية، وفي قدرة قوات الأمن الوطني الأفغاني على الصمود لذلك ليست إسلام أباد على عجلة من أمرها لكبح جماح حركة طالبان, أحد الأسباب التي أشعرت باكستان بضرورة إظهار التعاون مع الرئيس غني، هو ما قام به هذا الأخير من إشراكه للصين حيث قال في كلمته بمؤتمر لندن “إننا نعوِّل على المشاركة النشطة لجمهورية الصين الشعبية في تعزيز السلام والازدهار والاستقرار في أفغانستان والمنطقة” وتستفيد باكستان من الاستثمارات الصينية الكبيرة في مشروع “الممر الاقتصادي” الخاص بها، كما أن الاستثمارات الصينية في مشاريع الطاقة والبنية التحتية أمر لا غنى عنه بالنسبة لباكستان، إذ يعد أمرًا أساسيًّا لتعويض نقص الطاقة الذي يشلّ اقتصادها وهذا لم يمنع باكستان على مدار العقد الماضي من لعب دورٍ مزدوج، حيث تلقت أموالًا من أميركا مشروطة بوعود لمكافحة الإرهاب، دون أن “تقدِّم شيئًا ذات جدوى”، ويمكنها أن تلعب نفس اللعبة مع الصين, وتعلمُ باكستان أن للصين مصالحها الخاصة في أفغانستان، وتعلم أن محاولات التوسط يمكن أن تكون جزءًا من تحركات الصين الجيوسياسية لتحل محل واشنطن باعتبارها القوة الرئيسة في المنطقة وفي هذا السياق تدرك باكستان أن الصين تريد الاستثمار في موارد أفغانستان المعدنية غير المستغلة، وكذلك وبشكل رئيس في شبكات النقل والسكك الحديدية من أجل نقل المعادن إلى الصين والأسواق الغربية، وتدرك أن كل هذا الاستثمار مرهون بالاستقرار الأمني في أفغانستان، ما يجعل الصين وبقية العالم في حاجة للدور الباكستاني والاستثمار فيه مع ما يتطلبه من دعم مالي لباكستان تحقيقا لهذه الغاية, وتملك الصين ورقة مساومة مزدوجة في المنطقة، فمن خلال تحسين العلاقات مع كل من باكستان وطالبان ستتاح لها فرصة أفضل لهزيمة “المسلمين المعارضين” لديها، مثل حركة الأويغور القومية لتركستان الشرقية الإسلامية، التي يعتقد أنها تستخدم الأراضي الباكستانية والأفغانية لأغراض إعادة التجمع والتخطيط, ولهذا السبب تحتفظ الصين بعلاقات مباشرة مع حركة طالبان وكان لها معها علاقات تجارية خلال فترة حكم طالبان ما بين عامي 1996-2001 وأكدت مصادر طالبانية في تشرين الثاني وكانون الأول 2014 أن وفدًا من عضوين من مكتبها في الدوحة قد زارا الصين “للتباحث بشأن موقف الإمارة الإسلامية من الصين” وبالتالي، فعندما اعتلى الرئيس الصيني الجديد، شي جين بينغ، السلطة في آذار عام 2013، استخدم هذه الدوافع الاقتصادية والسياسية لفرض نفسه باعتباره وسيطًا, وفي كانون الأول 2014، قام كلٌّ من ممثلي الولايات المتحدة والصين وأفغانستان بخطوة غير مسبوقة، حيث اجتمعوا من أجل إجراء محادثات خاصة في لندن لمناقشة مستقبل أفغانستان، كما ذكرت وكالة رويترز أنها تملك وثائق تفيد بأن الصين اقترحت إنشاء “منتدى للسلام والمصالحة” يضم ممثلين من أفغانستان وباكستان والصين وقيادة طالبان, ولكن الولايات المتحدة التي استثمرت أكثر من تريليون دولار في أفغانستان على مدى العقد الماضي، من غير المرجح أن تسمح للصين بالهيمنة على المشهد، فضلًا عن النجاح حيث فشلت واشنطن ويُذكر أن هناك وراء الكواليس تنافسًا محمومًا بين الصين والولايات المتحدة للهيمنة على الإقليم، ومن ذلك المبادرة الصينية لتأسيس البنك الآسيوي للاستثمار في البنية التحتية، التي فجّرت معركة دبلوماسية حامية بين الدولتين إذ ضغطت أميركا على حلفائها لعدم الانضمام لهذا البنك.

 

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى