بغداد تستعد لخوض حوار استراتيجي مع واشنطن بوزير “لا يؤمن بحدود بلده”

المراقب العراقي/ المحرر السياسي…
بوزير “انفصالي” لا يؤمن بحدود “بلده”، و”مفاوض” لم تحدد الحكومة اسمه بشكل رسمي حتى الآن، يستعد العراق لخوض المفاوضات المقرر إجراؤها في منتصف حزيران الحالي مع الولايات المتحدة لمناقشة جملة ملفات محورية.
وصوت مجلس النواب في جلسة اعتيادية عقدها السبت، على تسمية فؤاد حسين وزيراً للخارجية العراقية، بضغط كردي كونه مقربا من رئيس الحزب الديمقراطي الكردستاني مسعود البارزاني.
ويعد حسين من أبرز المؤيدين للاستفتاء الذي أجراه إقليم كردستان لإعلان الانفصال عن الدولة العراقية، حيث أدلى بتصريح عام 2018، قال فيه إن حدود العراق “غير مقدسة”، وإن الكرد لم يكونوا يوماً جزءاً من هذه الدولة حتى يقرروا الانفصال عنها.
ويتساءل مراقبون عن طبيعة الدور الذي سيلعبه حسين بعد توليه منصباً يفرض عليه مراعاة سيادة ووحدة العراق وتمثيله في المحافل الدولية، دون أي ميول سياسية أو قومية.
ويأتي تصويت البرلمان على إسناد حقيبة الخارجية لفؤاد حسين، الشخصية المثيرة للجدل، والمنخرطة ضمن محور يُتهم بميوله للولايات المتحدة، في وقت يستعد العراق لخوض حوار استراتيجي مع أميركا بعد أيام قليلة جداً.
واقترحت الولايات المتحدة في شهر أيار الماضي، إجراء حوار استراتيجي مع الحكومة العراقية، يعقد منتصف حزيران، لمراجعة كافة المواضيع المتعلقة بالعلاقات بين البلدين، ومن المقرر أن يمثل واشنطن في الحوارات، مساعد وزير الخارجية للشؤون السياسية ديفيد هايل.
وعلى الرغم من أهمية هذه المباحثات، التي ستتطرق للوجود العسكري الأميركي، إلا أن الحكومة لم تحدد حتى الآن، الشخصيات التي ستمثل العراق أمام المفاوض الأميركي الذي يبدو مسلحاً من قبل إدارته بملفات قد تُحرج الجانب العراقي.
ووفقاً لبيان أصدرته الدائرة الإعلامية لمجلس النواب، عصر الأحد، فإن لجنة العلاقات الخارجية في المجلس استضافت وكيل وزير الخارجية السفير عبد الكريم هاشم في مقر اللجنة لـ”بحث الاستعدادات المتعلقة بإجراء المفاوضات المزمع انطلاقها في الحادي عشر من الشهر الحالي”.
وأشار البيان إلى أن الاجتماع شهد “تبادل وجهات النظر بشأن أسماء أعضاء الفريق المكلف بالتفاوض مع الجانب الأميركي، والتأكيد على ضرورة اختيار أشخاص لديهم خبرة وكفاءة عالية في إجراء المفاوضات”.
ويعكس هذا البيان، بحسب مراقبين، حجم “الإهمال” الحكومي لملف مهم يمس أمن العراقيين ووحدة بلدهم، لاسيما أن العراق شهد تظاهرات مليونية حاشدة نددت بالتواجد العسكري الأميركي وطالبت بإخلاء أرضه من القوات الأجنبية.
تعليقاً على ذلك، يقول المحلل السياسي إبراهيم السراج لـ”المراقب العراقي”، إن “الولايات المتحدة الآن في أزمة سياسية حادة على خلفية التظاهرات المليونية، وهي تستعد لإشراك الجيش في قمع المتظاهرين”.
ويضيف أن “المفاوض العراقي مشتت ومتخندق، فالسياسي السني يرغب ببقاء القوات الأمريكية ويستقوي بها ويشاطره الرأي السياسي الكردي”، موضحاً أن “السياسي الشيعي متردد نوعا ما فهو لا يملك رؤية واضحة، وأعتقد أن المفاوضات يجب أن لا تركز على القوات الأمريكية فقط، فهنالك عدة ملفات يفترض التفاوض حولها”.
وبين السراج أن “المفاوضات يجب أن تتضمن ملف التسليح وتعدد مصادره، وإيقاف التدخل الأمريكي في الشأن الداخلي وحجم الإنفاق الشهري للسفارة الامريكية ويجب أن لا تقتصر على مناقشة الانسحاب فقط”.
بدوره يرى المحلل السياسي محمد فخري المولى أن “المتتبع للأحداث والمشهد العراقي يجد أنه يمر بحالة ضبابية، لأن هناك من يتلاعب وينظم المشهد سواء عن قصد أو غير قصد”.
ويتابع أن “الأوضاع الاقتصادية والصحية أنستنا القضية الكبرى وهي المحتل”، مشيراً إلى “ضرورة أن يؤجل موعد التفاوض لشهر أو أكثر لرسم خريطة طريق هدفها الأسمى إنهاء التواجد الأمريكي وتصفير نقاط الارتباط من الدعم اللوجستي والأمني لأننا لم نجن خيرا من المحتل”.
وصوت مجلس النواب في جلسة استثنائية عقدها في الخامس من كانون الثاني الماضي، على قرار يُلزم الحكومة بإخراج القوات الأجنبية من الأراضي العراقية، إلا أن الولايات المتحدة عمدت إلى استغلال ثقلها السياسي لمنع تنفيذ هذا القرار.



