مفاوضات حزيران “تُجهض” قبل ولادتها العسيرة وسط ترقب عراقي حذر

المراقب العراقي/ المحرر السياسي…
ولادة عسيرة تواجه احتمالاً وشيكاً بالإجهاض قبل أن يحين موعد مخاضها، هكذا هو حال المفاوضات المرتقبة بين الحكومتين العراقية والأميركية المقررة في منتصف شهر حزيران الحالي.
واقترحت الولايات المتحدة في شهر أيار الماضي، إجراء حوار استراتيجي مع الحكومة العراقية، يعقد منتصف حزيران، لمراجعة كافة المواضيع المتعلقة بالعلاقات بين البلدين، ومن المقرر أن يمثل واشنطن في الحوارات، مساعد وزير الخارجية للشؤون السياسية ديفيد هايل.
ووفقاً للمعلومات الأولية، فإن المباحثات سوف تشمل الحديث عن وجود القوات الأمريكية في العراق، وسط تحذيرات من محاولات إدارة الرئيس دونالد ترامب للاستحواذ على القرار العراقي سياسياً واقتصادياً وحتى عسكرياً.
وأُجبرت إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب على خوض هذه المفاوضات، وذلك بعد تعرض القوات الأميركية إلى ضربات موجعة في العراق، خلال الأشهر الماضية، نفذتها فصائل المقاومة الإسلامية، التي طالما كانت نداً قوياً خضعت لها معظم الإدارات الأميركية السابقة.
وفي ظل مساعي إجراء هذا الحوار الإستراتيجي الذي تسعى واشنطن إلى “إنجاحه”، كشف موقع وزارة الدفاع (البنتاغون)، عن حصول شركة “جنرال دينامكس سيتم لاند” الأميركية على تعديل في عقد بقيمة سبعة ملايين و746 ألف دولار في العراق لـ”تقديم خدمات الدعم اللوجستي والتدريب للجيش العراقي”، على حد زعم الوزارة.
وذكر الموقع أن ”العقد مع الشركة يتضمن مجال الدعم والتدريب” دون ذكر المزيد من التفاصيل، حيث سيتم تنفيذه في معسكر التاجي شمال بغداد مع تاريخ الانتهاء المتوقع في 31 كانون الأول من عام 2020.
وتعد هذه الشركة الأميركية، إحدى الشركات المتخصصة في صناعة المركبات العسكرية والدبابات من طراز ابرامز والمركبات القتالية الخفيفة والمدرعة.
ويرى مراقبون أن منح شركة أميركية عسكرية عقداً بهذا الحجم، بالتزامن مع قرب موعد إجراء المفاوضات في منتصف الشهر الحالي، يضع علامات استفهام كثيرة، حول صدق النوايا الأميركية في تنظيم وجودها العسكري داخل العراق.
وفق ذلك، يقول عضو لجنة الأمن والدفاع مهدي آمرلي لـ”المراقب العراقي”، إن “الولايات المتحدة تسعى من خلال الحوار الإستراتيجي المرتقب في منتصف حزيران الحالي إلى تعزيز نفوذها العسكري وتدخلاتها بالشأن السياسي العراقي وهذا ما نرفضه جملة وتفصيلاً”.
ويضيف آمرلي أن “على المفاوض العراقي أن يكون متأكداً بأن مجلس النواب سيكون مراقباً لما سيتضمنه الحوار والقرارات التي ستنتج عنه”، مؤكدا أنه “في حال كانت النتائج مخالفة للإرادة الشعبية والسياسية المطالبة بإخراج القوات الأميركية من البلاد، فسيكون لنا موقف آخر منها داخل البرلمان”.
ويشير إلى أن “موقف العراقيين واضح وصريح إزاء التدخلات الأميركية والاستفزازت العسكرية التي تقوم بها واشنطن، لاسيما عملية الاغتيال الغادرة التي نفذتها طائرات مسيرة أميركية ونتج عنها استشهاد القائدين الحاج قاسم سليماني وأبو مهدي المهندس”.
جدير بالذكر أن هذه المفاوضات تأتي في الوقت الذي مازالت فيه الولايات المتحدة مستمرة برفع وتيرة تواجدها العسكري في العراق، ضاربة بعرض الحائط القرار البرلماني الذي صدر في الخامس من كانون الثاني الماضي، والذي نص على إلزام الحكومة بإخراج القوات الأجنبية من الأراضي العراقية.



