مؤشرات إستسلام قوى الظلام..!
في الأخبار أن تنسيقا رفيع المستوى بين إيران والعراق وسوريا، يجري تثبيت دعائمه لمواجهة الأخطار التي تحدق بالمنطقة، وعلى خلفية ما يحدث في العالم، وتسريبات ويكلكس الأخيرة، والإشارات الأمريكية الواضحة تجاه حكام الخليج والجزيرة العربية، فإن الوقائع تفيد بجلاء، أن ثمة انقلاباً حصل أو سيحصل، في السياسة الأميركية، على الحلفاء المعتقين مثل آل سعود، وجماعة الإخوان المسلمين، والعثمانيين الجدد وزعيمهم رجب طيب أردوغان”.
مؤشرات عدة بدأت تتابع ظهورا، وكلها تشير الى أن واشنطن، وربما بالتنسيق مع موسكو، اتخذت قرارا واضحا، بالتخلص من هؤلاء الذين باتوا خارج منطق التاريخ وصيروراته، أو على الأقل وضع حد لهم ولسياساتهم، بعد أن تكشف للعالم أجمع، أن مشروعهم لحكم بلدانهم، أو ممارساتهم في المنطقة والعالم لم تكن يوماً يدعم الحريات العامة أو الديمقراطية وحق الشعوب في تقرير مصيرها، بل هو مشروع قائم على نشر الوهابية وما يتبعها، من تأسيس دويلات “إسلامية” متطرفة، تهدد أمن واستقرار العالم، وتنشر الفكر المتطرف، وتوسع الخلافات بين دول المنطقة، وتصدير الإرهاب الى العالم وفقا لعقلية مضى عليها خمسة عشر قرنا!
إن أمريكا والغرب بلدان يحكم حركتها الإقتصاد قبل السياسة، وصحيح أنها تغذي الصراعات لأن في ذلك نمو لصناعاتها المدنية والعسكرية، لكنها لا تريدها صراعات بهذا الحجم المدمر، الذي يجعل المشترين عاجزين عن طلب المنتجات الغربية، لذلك فإن أمريكا اليوم تسعى بأقدامها وأرجلها لتصحيح الأوضاع، والإتفاق النووي الوشيك مع إيران، سيكون أولى ثمار السياسة الأمريكية الجديدة.
الأنتخابات التركية الأخيرة هي الأخرى، أعطت مؤشرا قويا بأن تغييرا في المنطقة سيحدث، ولاسيما أن الحقد الأعمى الذي أصاب آل سعود، وآل ثاني وأردوغان، أفقد ليس فقط امريكا، بل العالم أي سيطرة على منابع الإرهاب، وساهم في تأسيس دولة إرهابية ب مصادر تمويل قوية تمكنهم من الوصول إلى قلب أوروبا، وإلى المصالح الأميركية مباشرة.
وإذا أضفنا الحضور الروسي القوي جداً على الساحة الدولية، ليفرض توازناً يمنع القطبية المنفردة، وسياسات الهيمنة الأمريكية، فإن المؤشرات تفصح عن قرب انتهاء الدور الدموي، لكل من السعودية وتركيا في المنطقة!
بيد أن ما يعجل في إستسلام قوى الظلام بشكل أكيد، هو الرد العراقي المتمثل بظهور آلة عسكرية عملاقة، من بين ركام الخرائب والدمار، متمثلة بالحشد الشعبي، فضلا عن الصمود السوري المدعوم بمقاتلي حزب الله، وفوق هذا وذاك، فإن ثبات الموقف الإيراني الداعم بلا حدود، وسيكون كل ذلك ما يعجل بدفن داعش ومن وراءها.
كلام قبل السلام: الذكي من يهيىسء قارباً يعبر به النهر، بدلاً من أن يبني حوائط حول نفسه تحميه من فيضانه….
سلام..
قاسم العجرش
qasim_200@yahoo.com



