معالجات الحكومة ترقيعية..سلاح الماء يستهدف محافظات الوسط والجنوب والاهوار معرضة للجفاف

المراقب العراقي – مشتاق الحسناوي
يواجه العراق أزمة مياه خطيرة تركت آثارها على القطاعات الاقتصادية والبيئة نتيجة السياسة التركية التي تمارسها ضد العراق من خلال تقليل الاطلاقات المائية لنهر الفرات, وسيطرة العصابات الاجرامية على بعض السدود الواقعة على نهر الفرات خاصة في محافظة الانبار، وقد انعكس ذلك على محافظات الوسط والجنوب, على الرغم من المعالجات الترقيعية التي اعتمدتها وزارة الموارد المائية من خلال اطلاق كميات أضافية من المياه المخزنة في سدة الهندية, وكذلك عن طريق تحويلات مؤقتة من نهر دجلة الى الفرات, إلا ان هذه المعالجات لم تفِ بالغرض, وقد انعكست هذه الازمة على الاهوار التي تعرضت لأقصى جفاف وخاصة أهوار الجبايش التي انخفض مستوى المياه فيها الى 70 سم وارتفاع الملوحة الى نسب عالية, فيما أكد مختصون بان هناك حلولا لهذه الازمة منها تنفيذ عملية عسكرية سريعة لطرد مجرمي “داعش” من سدة الرمادي وإعادة فتحها وكذلك الضغط دوليا على تركيا من أجل التزامها بالاتفاقيات الدولية بتقاسم المياه للدول المتشاطئة.
النائب صادق اللبان عضو لجنة العلاقات الخارجية البرلمانية قال في اتصال مع (المراقب العراقي): “المشكلة الحقيقية وراء تقليل حصة العراق المائية لنهر الفرات هي اقامة العديد من السدود في تركيا بهدف الاضرار بالقطاع الزراعي العراقي, فضلا على ان سيطرة عصابات داعش على سدة الرمادي أضاف عبئا آخر مما ضاعف معاناة المحافظات الجنوبية وبعض محافظات الوسط, وأضاف: ان تقليل حصة المياه لنهر الفرات اسهم في ارتفاع نسبة الملوحة في النهر مما يهدد الاحياء المائية بالنفوق, كما ان على العراق الضغط على تركيا من أجل زيادة الاطلاقات المائية لنهر الفرات, فضلا على استخدام الدبلوماسية العراقية من أجل اقامة حملة دولية في الامم المتحدة للضغط على تركيا لتنفيذ الاتفاقات الدولية بشأن تقاسم المياه.
وتابع اللبان: “من الحلول الانية المتبعة هو تقنين المياه في مجال الزراعة من خلال استخدام الوسائل الحديثة في الزراعة”. كما ان لوزارة الموارد المائية دوراً في منع هدر المياه وعدم استخدام الخزين إلا في الحالات الطارئة. من جانبه قال احمد الربيعي مختص في الشأن السياسي في اتصال مع (المراقب العراقي): مازال العراق يعاني من جراء تقليل الاطلاقات المائية من قبل تركيا , فضلا على قيام عصابات داعش بالسيطرة على سدة الرمادي مما ادى الى معاناة سكان المحافظات الجنوبية والوسطى فضلا على تجفيف الأهوار في محافظة ذي قار وانتشار الامراض الجلدية بين السكان, وقد سببت الازمة تدهورا كبيرا في نوعية المياه, مما دفع بمربي الجاموس الى الرحيل عن هذه المناطق التي تعد محل سكناهم الأصلية, وأضاف الربيعي: “من الحلول التي يجب اعتمادها في الوقت الحاضر القيام بعملية عسكرية لاستعادة سدة الرمادي وإعادة فتحها لإنقاذ مناطق وسط العراق وجنوبه بما في ذلك الأهوار التي يغذيها الفرات من الجفاف، كما أن التأخر في ذلك يفاقم الأزمة وخاصة أن المناطق التي يمر بها النهر مالحة ومن الصعوبة حفر آبار فيها خلال موسم الصيف. الى ذلك دعا مجلس محافظة الانبار، دولتي تركيا وسوريا الى عدم إستخدام “حرب المياه” التي يمارسها تنظيم “داعش”، فيما حذر من إستمرار قطع المياه عن المحافظة. وقال المجلس: “مياه نهر الفرات انخفضت بشكل كبير في جميع مدن ومناطق محافظة الانبار التي يمتد فيها النهر بعد قطعها عن الانبار من قبل تركيا وسوريا”. وأضاف المجلس: “انقطاع المياه وانخفاضها تسبب بأزمة إنسانية كبيرة لأهالي مدن ومناطق محافظة الانبار مما دفع بعشرات الأسر من المناطق القريبة من النهر الى النزوح بحثا عن أماكن أخرى تتواجد فيها المياه”.




