“أوراق اللعب” تفضح اللجوء الكاذب الى كندا

المراقب العراقي/ متابعة…
انجز الروائي المغربي حسن المددي عمله الروائي الثاني “أوراق اللعب”، وهو مشروع روائي، يتقصى فيه الظواهر الشاذة في السلوك الإنساني الذي يتمثل بالقسوة في سلوك البشر إزاء بعضهم البعض، والتي عبّر عنها بالسلوك الذئبي بقوله: “الإنسان ذئبٌ لأخيه الإنسان “.
ومن خلال هذه الرؤية، تنمو الرواية وأحداثها في ظلّ فصول من العنف والقسوة، بين بشر لا يعرف بعضهم بعضًا. ولكنّ روح الانتقام والتشفي والتعذيب حتى الموت، تسود بينهم، في ظلّ علاقات مشوّهة وغير مفهومة، وبين أبطال القصة الذين يتبادلون الأدوار في السرد الروائي، والذي يقدمه لنا الكاتب بأصوات منفردة. مرة بلسان الجلاد العقيد التائب، ومرة بلسان الضحية، ومرات بلسان المحامي أو المرأة الظلّ التي أحبّها الضحية ذات زمن .
وقد شكّلت هذه الأصوات بمجملها المتن الحكائي للرواية المتشابكة الخيوط والمتشعبة الزوايا، والتي تنطلق من لغز رسالة أرسلت من شخصٍ مجهول إلى محام في مدينة ما، تتحدث عن سرٍ مكتوب ومرقون على أوراق اللعب للتمويه. وكأنّ الرواية تريد أنْ تُفصح عن أنّ الحياة عبارةٌ عن أوراق لعبٍ عبثية لا تتمتع بمنطق إنساني، بل هي ألعاب حجرية تحركها الصدف القاهرة والأحداث اللا معقولة.
فهذا الرجل الضحية أو الجلاد الذي يجد نفسه مغرقًا في سادية عنيفة، نتيجة لمقتل زوجته وابنه بشكل عنيف عن طريق تقديمهما طعاما للذئاب، فبدلًا من أنْ يتعظ ويتجرد من عوامل القسوة التي تسلطت عليه، يتحوّل إلى مخلوق ساخط وسادي، يتسلح بأنياب من العنف والقسوة والشراسة، ويستخدمها ضد إنسان بريء، وهو عباس الوفي الذي خُطف عبر الحدود، وعاش في معتقلات التعذيب التي فتكت بروحه وجسده.
ولكن عباس الضحية، ينجو من آثار التعذيب، بفضل التسامي الروحي الذي يجعل عذابات الجسد جسرًا إلى روح قوية، تعلو على الألم وتتحداه.
عباس الوفي خرج من معتقل خطفٍ عبثيٍ، دمّر جسده، وأتى على الرمق الأخير من روحه التي أبت أنْ تنهزم، فانتصر على جلّاده، فقد عاد إلى الحياة من جديد، متحديًّا القسوة في استيلاء الآخرين على بيته. ولكنه يرمم بقايا حياته ويفتتح مكتبة، والتي تعبّر عن هواجسه في أهمية المعرفة والبناء الفكري للإنسان، كما أنّ الضحية عباس والذي خرج كحطام بشري، بقي متشبثًا بطيف حبيبته التي كان شغوفًا بها قبل خطفه، وهذا يدلّ على أنّ روح المحبة أقوى من روح الكراهية. لكنّ عباس العائد إلى الحياة من جديد، يكتشف بأنّ ظروف الخطف واليأس من عودته قد أجبرت حبيبته الأبدية على إكراهات زواج قسري، بحيث يخبو الحب ويتلاشى في ظلّ العنف البشري.
وهكذا فإن لا إنسانية الخطف والعنف، لا تطال الضحية فحسب، وانّما تسطو على كثير من الدوائر الإنسانية المحيطة بها، مثل الحب والحياة والألفة والمودة.
يموت عباس الوفي بعد فترة من إطلاق سراحه، وهو مثخنٌ بجراحات المعتقل والتعذيب اللاإنساني، ولكنّ موته يترك عميق الأثر والإدانة للقسوة والعنف.
أما الجلاد، وهو العقيد مصطفى الركباني، والذي وصل إلى كندا لاجئاً، وعاش في مدينة اوتاوة الكندية، وقد فضح الكاتب حالات اللجوء الكاذب في كندا. والتي تحتضن من يدّعي أنّ حياته تتعرض إلى الخطر في بلده. فليس هناك مجسات لمعرفة الضحية من الجلاد.



