اراء

الكاظمي والفتق والرتق..!

قاسم العجرش

ينزع التفكير الساذج الى إستلتاج الرؤى من المعطيات الجاهزة، دون إعمال العقل في المقدمات الحقيقية، والتي تقود بالمحصلة الى  نتائج رصينة..

في قصة تسنم مصطفى الكاظمي منصب رئاسة مجلس الوزراء، وما يتيحه هذا المنصب من صلاحيات واسعة، في مقدمتها أن بات القائد العام للقوات المسلحة، فإن منطق الأشياء يكشف أن الكاظمي عن أن مهمة الرجل لست سهلة قطعا، وهو إزاء جبل من المشكلات المعقدة، التي لا يمكنه مواجهتها منفردا ولا حتى بالأدوات التي بين يديه، فضلا عن أن الزمن المقرر لولايته قصير جدا، فهو سنة واحدة فقط إذا أجريت الأنتخابات المبكرة، وفقا لمطالب الشعب والمرجعية الدينية العليا، وسنتين في أبعد أجل؛ إذا أتم الدورة الإنتخابية، بعد تعذر إجراء إنتخابات مبكرة، لإسباب لوجستية وتشريعية وسياسيةـ

بنظرة واقعية لما حدث وسيحدث، وبإستقراء الأوضاع الإقليمية والدولية، يمكن القول أن الكاظمي اصبح كبش فداء؛ ووقع في ورطة كبيرة، فهو ليس قادر على انهاء العلاقة الإستراتيجية بين العراق وايران؛ كما تريد أمريكا ذلك منه وفقا لإجندتها المعروفة، وهي أجندة تقف بوجهها قوة صلبة على الأرض العراقية،

الكاظمي ونظرا للأوضاع الإقتصادية العالمية الضاغطة، غير قادر على تحقيق منجز خدمي او اقتصادي كبير، وحتى إذا فتحت الولايات المتحدة خزائنها له، وهي لن تفعل ذلك بالتأكيد؛ في ظل إدارة ترامب الذي يدير السياسة بعقلية التاجر شايلوك، فإن أقصى ما يستطيع تحقيقه هو تمشية الحال وفقا لسياسة تقشف صارمة، ستؤثر على العراقيين جميعا، وسيزداد الفقراء فقرا، وستتضخم كتلة العاطلين عن العمل، نعم ربما سيكون هناك بعض التسهيلات المصرفية وعلى أستحياء، لغرض الإيحاء بأن الحكومة مدعوما دولياً، لكنها ستكون قطرة ماء حلوة، مسكوبة في بحر مالح إجاج!

من السذاجة ايضا التفكير بأن الحكم الشيعي هو رئاسة الوزراء، فالشيعة وعلى الرغم من إهتزاز صورة قوتهم السياسية، بفعل المؤامرة الأمريكية، إلا أن كثير من اوراق اللعبة ما تزال بيدهم، ومن المحال تجاهلهم في اي معادلة حكم قادمة.

كما أنه غير قادر على كسر أضلاع مثلث الشعب ـ الحشد  ـ المرجعية، ومع أن معظم الذين سبقوه بالتصدي لمنصب رئيس الوزراء، كانت أمريكا “راضية” عنهم بشكل أو بآخر، إلا أنه يعد اول رئيس وزراء؛ سبقت تسلمه المنصب معرفة جميع العراقيين، صغيرهم وكبيرهم ؛بأنه خيار امريكا في العراق، وهو أمر ليس في صالحه بالتأكيد؛ ويتعين عليه التصرف بخلاف هذه الصورة السيئة، وعمل بقوة على محوها من ذاكرة العراقيين، وهو شأن خارج إمكانية الحدوث، خصوصا أن برنامجه الحكومي؛ يخلو من فقرة أخراج القوات الأمريكية، وسيعاني من خسائر متلاحقة؛ وستندم امريكا كثيرا على هذا الخيار.

على ذكر برنامجه الحكومي، فلا حكومة الكاظمي، ولا أي حكومة أخرى، تستطيع أن تنفذ ربع برنامج الكاظمي، في ظل هذه التداعيات المعقدة؛ المرتبطة بالجغرافية السياسية والإقتصادية العراقية.

جبل الفساد العراقي بقممه العالية؛ لن يستطيع الكاظمي حتى مجرد الإقتراب منه، لأنه جبل أكبر من الدولة، بل أن الدولة جزء منه!

كلام قبل السلام: عن الصادق عليه السلام قال: (كذب من زعم انه من شيعتنا وهو متمسك بعروة غيرنا)..

سلام..

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى