إقتصادياخر الأخبارالنسخة الرقميةتقارير خاصةسلايدر

الحكومات المتعاقبة اهملت القطاعات الصناعية والزراعية وجعلت الاقتصاد رهين التقلبات النفطية

المراقب العراقي/ مشتاق الحسناوي
في ظل انخفاض أسعار الخام في ظل انتشاروباء كورونا المستجد، يقف العراق على حافة كارثة مالية قد تدفعه إلى تدابير تقشفية وتعيد تجديد الاحتجاجات الشعبية المناهضة للحكومة.
الازمة الحالية التي يمر بها البلاد سببها الفساد السياسي الذي كان وراء أثراء طبقة من السياسيين لاتتجاوز الـ 5% من المجتمع العراقي الذين تجاوزوا على المال العام من خلال ابرام صفقات وهمية ومشاريع متلكئة أهدر من خلالها مئات المليارات من الدولارات وذهبت لجيوب الفاسدين من ابناء الطبقة السياسية , بينما الفقر والبطالة طالت الاغلبية من ابناء الشعب العراقي .
الحكومات العراقية المتعاقبة لم تنفذ برامج اعمار او تنمية اقتصادية ولم تسعَ لاعادة تشغيل القطاعات الانتاجية الاخرى التي ترفد الموازنة السنوية بمبالغ كبيرة وتسهم في تشغيل الالاف من الشباب , وكأن الامر مبيت مسبقا ,فالجميع يفضلون الحلول السهلة وهي بيع النفط والاستئثار بمعظم الموارد المالية وما نراه من رواتب ومخصصات الرئاسات الثلاث وعدم تنازلهم عنها دليل على وجود تفاوت طبقي خلقته الطبقات السياسية التي حكمت البلاد.
فالحكومات العراقية ووزرائها دائما يفضلون الحلول السهلة عند حدوث الازمات المالية وهي اللجوء الى رواتب الموظفين والمتقاعدين دون المساس بمخصصاتهم المالية , الا ان الوضع الحالي في البلاد لايتحمل ضغوطات جديدة تضاف الى كاهل المواطن , فالاحتجاجات الشعبية في الاشهر الماضية شلت قطاعات اقتصادية كبيرة والمساس برواتب الموظفين ستزيد من حدتها .
المفاوض العراقي في جميع اطوار تشكيلات الحكومات السابقة لايمتلك الخبرة في عمله سوى التركيز على الرشاوى والعمولات واما مصلحة البلاد فهي بعيدة عن افكارهم , الحلول للأزمة وحسب ما طرح من قبل مختصين يتركز على اعادة النظر بجولات التراخيص التي نهبت اموال العراق مقابل رشاوى لشخصيات سياسية ووزراء تم طرح اسمائهم في وسائل الاعلام والقضاء الدولي , وهذا يثبت صحة ادعاءتنا .
وبهذا الجانب يقول الخبير الاقتصادي هيثم الخزعلي في اتصال مع ( المراقب العراقي): ان “العراق بحاجة تفعيل الزراعة والسياحة وتوجيه اكبر قدر من الموازنة تجاه الاستثمارات الزراعية ثم القطاع السياحي، لمعالجة هذه الازمة ولاننسى التفاوض من جديد وبشكل جدي وصارم مع شركات التراخيص التي تقاسم العراق واردات النفط نتيجة اخطاء في التعاقد معها , فهذه الشركات تأخذ الاموال على كمية الانتاج من البئر وليس البيع وهو امر خطير , لذا حان الاوان لمراجعة هذه العقود من قبل خبراء القانون العراقي من اجل التقليل من أثاره السلبية”.
وتابع الخزعلي: “البلد بحاجة الى تخطيط وإصرار وهذا كله متعلق بمن يدير دفة القرار السياسي، ورسم السياسة الاقتصادية,فالحلول السريعة تهاوي ولا تكون صحيحة، كونها وقتية وغير نافعة , لذا الازمة تتطلب تظافر الجهود بين جميع القطعات الحكومية للخروج منها”.
من جهته يرى المختص بالشان القانوني د. مصدق عادل انه ” من الضروري اعادة النظر بجولات تراخيص النفط بما ينسجم مع مصلحة العراق، لان الشركات النفطية تأخذ حصتها محسوبة على أساس الإنتاج، وليس على أساس التصدير، فضلا عن الانفتاح الكبير على الصين، وكذلك ضغط النفقات الاستهلاكية في الوزارات والهيئات في الموازنة الى ٥٠٪ من قيمتها ٢٠١٩ ، وتقليل الإيفادات الرسمية الى ١٠٪. وإلزام الإقليم بتسديد مبالغ النفط غير المشددة من عام ٢٠٠٤ ولغاية يومنا هذا، مع استرداد احتياطي البنك المركزي المودع في البنوك الدولية.
واشار عادل الى “عدم وجود اَي دور للشعب في مواجهة الازمة، لان الدولة لم تستطع في الفترات السابقة توزيع الدخل القومي او تنشيط القطاع الخاص او توفير فرص العمل بشكل عادل , مما ادى الى انعدام الثقة ما بين المواطن والحكومات المتعاقبة.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى