إقتصادياخر الأخبارالنسخة الرقميةتقارير خاصةسلايدر

اوبك تحتسب النفط “المهرب” من الاقليم ضمن صادرات العراق وازمة جديدة تلوح بالافق

المراقب العراقي/ مشتاق الحسناوي
تمر الدول النفطية بأزمة مزدوجة وهي انخفاض اسعار النفط في الاسواق العالمية وكذلك تأثيرات جائحة كورونا , مما اثر سلبا على اقتصادياتها ,الا ان التأثير هذا يختلف ما بين دول واخرى , خاصة ان معظم الدول النفطية قامت ببناء اقتصاد قوي وصناعات متطورة , لكن في العراق الامر يختلف فما زال البلد يعتمد على واردات النفط في تمويل موازناته السنوية ولم تعمل الحكومات المتعاقبة على تفعيل القطاعات الانتاجية بشكل متعمد , وبالتالي جعل العراق يتأثر بشكل كبير بسبب اقتصاده الاستهلاكي .
محاولات السيطرة على المعروض المتخم في الاسواق العالمية بسبب محاولات السعودية أغراق الاسواق بالنفط الرخيص تنفيذا لاوامر واشنطن , الا ان هذا الاغراق انعكس سلبا على الاقتصاد الامريكي بسبب انخفاض اسعار نفطهم الصخري الى اقل من 20 دولار , مما ادى الى مطالبة الادارة الامريكية من حلفائها بايقاف الاغراق النفطي , وكانت الجهود تككللت بعقد اجتماع اوبك الخميس الماضي وحلفائها واتفقوا على تخفيض الانتاج الى 10 مليون برميل يوميا في بداية الشهر المقبل .
العراق المتضرر الاول من الازمة الحالية والتي انعكست على اقتصاده المنهك اذ يعاني من مشاكل كبيرة في الانتاج النفطي في مقدمتها ارتفاع كلف الانتاج من قبل شركات التراخيص , فضلا عن ضعف الحكومة العراقية في تعاملها مع كردستان التي تهرب ما يقارب المليون برميل وتذهب عوائده لجيوب الفاسدين في الاقليم وتحتسب كمية انتاج الاقليم من حصة العراق النفطية التي اقرها اوبك , حيث حاليا يصدر 3200 برميل يوميا , مما اثر سلبا على الواردات النفطية للبلاد , خاصة ان الاقليم يرفض اعطاء بغداد حصة من نفطه او تقوم سومو بتصدير نفط الاقليم .
التخفيض الجديد من حصة العراق ستؤدي الى مشكلة كبيرة بسبب قلة الاسعار وعدم وجود مشترين للنفط العراقي , فضلا عن توقف اغلب المصانع في العالم وخاصة الصين التي تعد اكبر زبون للعراق , لذلك طالب مختصون بأن يتحمل التخفيض دول كمية انتاجها كبير جدا.
وبهذا الجانب يقول الخبير الاقتصادي الدكتور عبد الرحمن المشهداني في اتصال مع (المراقب العراقي): ستلجأ دول اوبك وحافائها الى خفض الانتاج العالمي بواقع 10 مليون برميل يومياً، لكن العراق وصل إلى مرحلة صعبة، لا يمكن أن يتحمل خفض انتاجه من النفط بسبب اعتماد اقتصاده على موارد النفط ولم يفعل القطاعات الاقتصادية الاخرى التي من الممكن ان تدر عليه اموالا اضافية , خاصة ان العراق غني بالسياحة ويمتلك مواد اولية للصناعة والزراعة .
وتابع المشهداني: أن دولاً كالسعودية وغيرها لن تتأثر لو قامت بتخفيض انتاجها اليومي, لكن العراق لو يملك الإرادة القوية والحكومة الجيدة، لكان قد فرض على أي اتفاق دولي بهذا الصدد، إعفائه من خفض الانتاج، نتيجة ما يمر به من أوضاع صعبة، وفي حال رفضت أوبك استثناء العراق من الخفض، فالأحرى به التهديد بالخروج من هذه المنظمة، والتعامل مع الأسواق العالمية أسوة بباقي الدول غير المنتمية لأوبك, من اجل اجبار اوبك اعفائه من التخفيض ,فالعراق لديه الامكانية لايصال انتاجه النفطي اليومي إلى 7 ملايين برميل، لكن لا يوجد الآن مشترون، والعرض بات أكثر من الطلب في الأسواق العالمية والجميع يعلم ان روسيا والسعودية تمارسان لعبة إغراق السوق بالنفط، وعلى العراق المساهمة بهذه اللعبة لأجل استحصال الأموال اللازمة لتغطية نفقاته.
من جهته يقول المختص بالشأن الاقتصادي سالم عباس في ايضاح خص به (المراقب العراقي): ان “لعراق بمقدمة الدول التي دعت إلى عقد الاجتماع، بهدف ايجاد حل للانخفاض الكبير في أسعار النفط بالأسواق العالمية وكان الاجدر به معالجة ملف تهريب كردستان للنفط قبل الدعوة للأجتماع , ولكن يبدو ان التوافقات السياسية هي التي سمحت للأقليم بتهريب ما يقارب المليون برميل وهو يحتسب من انتاج العراق وبذلك حرم العراق من عوائد مالية ضخمة “.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى