الأسرة الحاكمة تتجاهل خطر تفشي كورونا وتُطبق الخناق على سجناء الرأي

المراقب العراقي/ متابعة
يعيش العالم بأسره كابوس فيروس كورونا وتأثيراته على الاقتصاد والصحة والعمل والمستقبل، بينما لا يزال البحرينيون يعيشون “كابوس آل خليفة” الذين لم يعتبروا مما يجري من كوارث جراء انتشار الفيروس، ويخاطرون بحياة آلاف المواطنين فقط لتحقيق مصالح سياسية.
وتطبق هذه العائلة الحاكمة في البحرين الخناق على السجناء ولا تؤمن لهم أدنى شروط الرعاية الطبية والصحية، الأمر الذي من شأنه أن يعرض حياتهم للخطر، خاصة وان قسماً من هؤلاء السجناء يعاني أمراضاً مزمنة، ومنهم من هو طاعن في السن.
آلاف المناشدات وجهتها منظمات حقوقية وإنسانية للسلطات البحرينية لإطلاق سراح السجناء، خاصة أولئك الذين يقبعون في السجون دون وجه حق، تحت تهم جائرة وجهت لهم خلال محاكمات مجحفة، ولم تسمع السلطات البحرينية لصوت المنطق والحق منذ اندلاع الثورة السلمية على أراضيها قبل أعوام، واليوم بعد أن حدث طارئ إنساني في العالم عادت منظمة العفو الدولية وائتلاف من منظمات حقوقية ليجددوا مطالبة سلطات البحرين، بالإفراج فورا عن النشطاء السلميين في خضم مخاوف متزايدة من تفشي فيروس “كوفيد -19”.
ونوهت منظمة العفو الدولية و19 منظمة حقوقية أخرى في بيان مشترك جديد إلى أن الإفراج عن عدد من السجناء في البلاد مؤخراً يعد خطوة إيجابية – لكنها طالبت بإطلاق سراح قادة المعارضة والنشطاء والصحفيين الذين ما زالوا خلف القضبان.
وقالت لين معلوف، مديرة البحوث للشرق الأوسط في منظمة العفو الدولية: “لا شك في أن إفراج البحرين عن عدد كبير من السجناء هو موضع ترحيب؛ ولكن ينبغي على السلطات أن تفرج الآن وعلى وجه السرعة عن أولئك الذين ما كان ينبغي أن يُزج بهم في السجن أصلاً، وهم بالتحديد سجناء الرأي الذين مازلوا رهن الاحتجاز بسبب ممارستهم لحقهم في التعبير السلمي، وغيرها من حقوق الإنسان”.
وأضافت أنه “ينبغي على السلطات أيضاً أن تنظر في الإفراج عن السجناء المسنين، وأولئك الذين يعانون من ظروف صحية ، تزيد من احتمال تعرضهم لخطر الإصابة بـفيروس كوفيد – 19”.
وفي 17 آذار، أعلنت البحرين الإفراج عن 1486 سجيناً، مُنح 901 منهم عفواً ملكياً “لأسباب إنسانية”. وحُكم على الـ 585 الآخرين بأحكام غير احتجازية. وقد استثنت عملية الإفراج حتى الآن قادة المعارضة والنشطاء والمدافعين عن حقوق الإنسان – وكثير منهم من المسنين، وبعضهم يعاني من حالات طبية مزمنة.
وتتعاطى السلطات البحرينية مع السجناء بصورة غير إنسانية وتحرمهم من العلاج ومن أدنى حاجاتهم الأساسية، واستمرار السلطات بهذا النهج الانتقامي يزيد من احتمالية خطر انتشار فيروس كوفيد – 19 بشكل كبير بين السجناء، خاصة وان السلطات لا تجري فحوصا دورية للحراس والسجناء لمعرفة ان كانوا مصابين ام لا، وهذا ليس غريبا على آل خليفة الذين رفضوا استقبال 31 مواطنا بحرينيا عائد إلى بلاده دون سبب واضح سوى أنهم كانوا قادمين من إيران، وهذا وجه آخر من أوجه السلطات البحرينية العنصرية، واستقبلتهم قطر وأمنت لهم كل احتياجاتهم علما ان البحرين لا تزال تشارك السعودية والامارات ودول اخرى في حصار قطر، لكن الاخيرة رجحت الانسانية على الخلافات السياسية.
ولا يزال قادة المعارضة الذين أودعوا السجون بسبب دورهم في الحركة الاحتجاجية عام 2011 يقبعون خلف القضبان. ومن بين هؤلاء: حسن مشيمع، رئيس “جماعة الحق” المعارضة غير المرخص لها، وعبد الوهاب حسين، وهو زعيم معارض، وعبد الهادي الخواجة، وهو مدافع بارز عن حقوق الإنسان، والدكتور عبد الجليل السنكيس، الناطق باسم جماعة الحق.
ومازال أيضا في السجن شخصيات معارضة بارزة أخرى بينهم الشيخ علي سلمان، الأمين العام لجمعية “الوفاق الوطني الإسلامية” (الوفاق). ولم يُفرج أيضا عن سيد نزار الوداعي الذي عدّته الأمم المتحدة محتجزا تعسفيا “انتقاما” لنشاط ابن أخيه الناشط المنفي سيد أحمد الوداعي، والمدافعيْن عن حقوق الإنسان نبيل رجب وناجي فتيل. وتعدهم منظمة العفو الدولية سجناء رأي يجب الإفراج عنهم فورا ودون قيد أو شرط.
وبما أن الحكومة البحرينية لم توفر أي معلومات عن التهم التي كان أدين بها من تم إطلاق سراحهم، لا يمكن التحقق من الأرقام. إلا أنه من الواضح أن الأشخاص المسجونين بسبب نشاط سياسي سلمي إنما يمثلون أقلية من هؤلاء الذين تم الإفراج عنهم.
وتم تجاهل عشرات السجناء الذين أدينوا بعد محاكمات جائرة بموجب قانون مكافحة الإرهاب البحريني الفضفاض، وحُرموا من الإفراج المبكر، أو قضاء عقوبات بديلة، على الرغم من الإفراج عن سجناء آخرين يقضون عقوبات أطول بكثير. وهذا يشمل زكية البربوري وعليّ الحاجي، بحسب “مركز البحرين للحقوق والديمقراطية”.
وتُضاعف الأوضاع في سجون البحرين المكتظة من خطر انتشار فيروس كوفيد-19. فقد أدى غياب المرافق الصحية الملائمة إلى انتشار الجرب في سجن جو – أكبر سجون البحرين – ومركز الاحتجاز في الحوض الجاف في كانون الأول 2019 وكانون الثاني 2020. وأُصيب بالعدوى قرابة نصف نزلاء المركز المذكور. وفي 2016، تبين لهيئة حكومية لحقوق السجناء والمحتجزين أن المباني في سجن جو تعاني “قلة النظافة الصحية” و”تفشي الحشرات” و”المراحيض المكسورة”.
وعلاوة على ذلك، عبّرت منظمة العفو الدولية ومنظمة هيومن رايتس ووتش والأمم المتحدة عن قلقها إزاء التقاعس المتواصل للسلطات عن توفير الرعاية الطبية الوافية في سجون البحرين. وقد عرّض ذلك للخطر صحة بعض الأشخاص المسجونين ظلما الذين يعانون من حالات طبية مزمنة – مثل حسن مشيمع والدكتور عبد الجليل السنكيس – والذين ربما هم الآن معرضون بدرجة كبيرة لخطر الإصابة بفيروس كوفيد-19.



