ثقافية

جاسم عاصي: ربط الثقافة بالهوية “خلط أوراق “والمثقف والسياسي توأمان

 المراقب العراقي/ القسم الثقافي…

أكد الناقد جاسم عاصي إن النظر في ربط الثقافة بالهوية واعتبارها حالة تميّز ومغايرة، يُعد ضرباً من خلط الأوراق، لكي تنتج ظاهرة مغايرة لمبدأ التوائم، مبينا أن المثقف والسياسي توأمان، إذا ما نُظر إليهما بموازنة.

وقال عاصي في تصريح لـ(المراقب العراقي) إن المصادر الثقافية تمنح خصائص في بناء الشخصية وهذه الخصائص وإن تباينت وفق النوع الثقافي، إلا أنها تصب في إلغاء الفراغ، ولا نعني به السليقة التي هي الأخرى تمنح خصائص فطرية تحت لازمة (المجالس مدارس) الذي نعاني منه، حيث يتمركز في شقين بنيويين للثقافة، والكيفية التي انتقلت فيها الثقافة إلى المعرفة وفي كلا المنحيين نجد عللا أو بالأحرى خللا بنيويا.

وأضاف: أن المثقف يختزل وجوده في جملة مفردات ثقافية، يمارس خلالها سلوكاً يفترش الواقع، ذلك لأن الإنسان هذا وسط حيّز، أي يخضع للأثر والتأثير. فهو يتأثر ويؤثر، فإذا كان مشتغلاً في حقل تربوي، فمقياس ثقافته إن كانت نمطية فإنها تضفي سلباً بظلالها على المتعلمين. والعكس يصح. كما أن الانجرار وراء مستجدات خارج تشكل المجتمع صعوداً، تنتجها الثقافة النمطية وغير المبنية على مبادئ الإسهام في تطوير الواقع من مستَثمر للزمن مثلاً، إلى متحرر من تأثيراته. ثم إن المثقف لا يشغل نفسه بالاختلاف في الكيفية، بل يبحث عن المشتركات. فليس في كل تشكيلات الأفكار منذ بدء الخليقة تطابق نوعي، بل هي مجموعة تراكمات كمية ينتجها العقل الجمعي المفكر، بما تتطلب الحياة زماناً ومكاناً. فالمثقف الحقيقي ينظر إلى الاختلاف في مفردات المبدأ سبيلاً إلى الحوار، الذي بدوره يطوّر البنية الفكرية (هنا يبدأ الطرح عبر مفهوم المثقف الحاصل من فهمنا للسياسي الناتج عن المثقف)، ويجعلهما قادرين على المعايشة.

وأشار الى إن النظر في ربط الثقافة بالهوية واعتبارها حالة تميّز ومغايرة، يُعد ضرباً من خلط الأوراق، لكي تنتج ظاهرة مغايرة لمبدأ التوائم. فالهوية قومية، أي شعارها الانضمام إلى المجموعة، لكن الثقافة حراك عام. فالمثقف إن كان عربياً أو كردياً أو منادائياً أو شبكيا أو إيزيدياً، فإنه ينهل من ثقافة عامة، هي ثقافة الحيّز البنيوي، الاختلاف هنا في الجزئيات، لذا فافتعال الاختلاف هنا غير لائق مثلاً بالوحدة الوطنية، التي هي الهوية الكبرى  وهي خلاصة للهويات الصغرى، الهوية تتحدد صفاتها ووجودها خلال العلاقة بالآخر. فالمثقف غير معزول عن هويته ومرمي في زاوية قصية، بل إنه ضمن حراك عام، يحمل هويته ويمارس فعله الاجتماعي عبر هوية عامة، ولنقل هوية الوطن والمواطنة، لذا فالمقياس بين الجماعات المثقفة ينمو على أساس الأداء، وهذا يشمل الإنسان غير المثقف، الذي ينهل من مجالات التطبيق المبدئي للحياة. فهو جزء من حملة هوية مضمرة، يمكن أن نقول عنها (جينية) أو (مكتسبة) اجتماعياً.

وختم : أن المثقف والسياسي توأمان، إذا ما نُظر إليهما بموازنة، وإذا ما نظر كل منهما بعينه وعين الآخر بروية. فهما فئتان تعملان لصالح الوجود، وفق معادلة نوع العطاء فقط وليس غيره. فإن نُظرا إليه من زاوية الكسب والحيازة واغتنام الفرص، فإنهما سيقعان ضمن أحبولة التخريب والفشل الخاص والعام. لعلنا ووفق ما أثرناه لم يكن ليشكل ما ذكرناه سوى مبادئ عامة، لها تفصيلاتها التي تنفتح لها صفحات المؤلفات، وهذه خاصية تتعلق بالمعرفة ككل والثقافة كجزء. وهي بالتالي تتطلب المداولة المستمرة، لكشف الحجاب عن الأخطاء الجسيمة التي تُرتكب بحجة الثقافي أو السياسي، سواء في طرح المفاهيم، أو الممارسات اليومية.

مقالات ذات صلة

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى