“سراً” و”علانية” المشهد السياسي ينقسم الى فريقين لترسيخ المحاصصة

المراقب العراقي/ احمد محمد …
شعار التظاهرات التي انطلقت في تشرين الأول من العام الماضي هو “المطالبة بالإصلاح والفساد وانهاء المحاصصة السياسية”، لكن يبدو أن هذا الشعار يحمل بين طياته استثناءات معينة، منحت للكتل السياسية السنية والكردية على وجه الخصوص سيما وأنها تلوح مراراً بضرورة أن يكون لها “حصة” من المناصب في الحكومة الانتقالية التي يترأسها محمد توفيق علاوي، لكن سرعان ما تجد منصات التواصل الاجتماعي ووسائل الاعلام تعج بكتابات المجابهة والرفض عند مطالبة أي جهة سياسية غير تلك الكتل الآنفة الذكر.
ويشير مراقبون في الشأن السياسي الى أن جميع المكونات السياسية وبدون استثناء تطالب بمناصبها في الحكومة المقبلة، لكنه كشف عن أن الاختلاف بين تلك الكتل هو أن بعضها يطالب بالعلن والآخر يصر “سرا” على ادامة حصته مع كل حكومة قادمة.
ويبين المراقبون أن ملف رئاسة الوزراء هو امر عائد للاعب الخارجي ولا دور للكتل السياسية سوى الرفض او القبول ووفقا ما يطرحه عليهم ذلك اللاعب.
ويأتي ذلك الملف مع تصريحات الكتل الشيعية التي أعربت في أكثر من مرة عن تخليها عن مناصبها وتأكيدها على عدم تدخلها في خيارات رئيس الوزراء المكلف محمد توفيق علاوي، على العكس من الكتل السنية والكردية التي عبرت وبصريح العبارة عن تمسكها بمكاسبها بعد أن جددت مطالباتها بنفس الوزارات التي حصلت عليها في حكومة عبد المهدي المستقيلة من بنيها المالية والإسكان والعدل على وجه الخصوص.
وتجد تلك الكتل المصرة على المحاصصة بأن التظاهرات القائمة في بغداد والمحافظات ماهي الا صراع شيعي – شيعي، إشارة واضحة منهم بأن أي تغيير ممكن أن يحصل في الدولة على إثرها يجب أن يقتصر على المناصب الشيعية دون غيرها.
وعن إصرار الكتل السنية والكردية على المناصب وإبقاء المحاصصة وسط صمت قاتل من ساحات التظاهر على ذلك أكد الخبير في الشأن السياسي واثق الهاشمي أن “كل الحكومات السابقة تشكلت وفقا للمحاصصة بين الكتل وتحت عناوين “ترك الحرية لرئيس الوزراء” في اختيار كابينته الوزارية”.
وقال الهاشمي، في تصريح لـ “المراقب العراقي” إنه “ليس هناك في الوقت الحالي كتلا تخلت عن مكاسبها السياسية تقديرا للوضع العام، وانما هناك تطالب علنا وكتل أخرى تصر وبشكل سري على إبقاء المحاصصة في توزيع المناصب والمغانم”.
وأشار الهاشمي، الى أن “التظاهرات تواجه اخفاتا يتزامن مع إصرار بعض المكونات على مطالبها في الحكومة الانتقالية برئاسة محمد توفيق علاوي”، مبينا أن “قضية رئيس الوزراء وعملية اختياره هي أكبر من توافق سياسي يعقد بين عدة كتل سياسية”، مبينا أن “هناك توافق خارجي هو الذي يتحكم بمسألة اختيار رئيس الحكومة”.
ولفت الى أن “حكومة علاوي ستمرر بأغلبية نيابية نظرا لوجود توافق دولي واقليمي عليها”.
وكانت كتل سياسية قد اعتبرت أن منح الثقة لحكومة محمد توفيق علاوي في البرلمان قد يتسبب بتفجر الشارع العراقي، الامر الذي اعتبره مراقبون في الشأن السياسي المحلي، أنها محاولات كتلا سياسية شعرت بالافلاس وبدت تستخدم أساليب تحريضية في افشال منح الثقة للحكومة الانتقالية.
والجدير بالذكر أن رئيس الوزراء محمد توفيق علاوي كان قد هدد بالتخلي عن تكليفه برئاسة الحكومة الانتقالية إن ضغطت عليه الكتل السياسية في مسألة اختيار كابينته الوزارية.



