على المجتمع الدولي تحمل مسؤوليته الهجمات الانتحارية في بيجي نفذتها عناصر اجنبية ومعلومات تؤكد الدور التركي في ادخالهم

المراقب العراقي- سلام الزبيدي
مازالت تركيا تساهم بشكل متواصل في دعم واسناد وتسليح وتدريب العناصر الاجرامية, التي تتدفق عبر حدودها الى داخل الاراضي العراقية, وهو ما ساهم في ديمومة تواجد تلك العصابات في العراق, التي تشن هجمات ارهابية في مناطق متعددة كان آخرها التفجيرات الانتحارية التي طالت قضاء بيجي واستهدفت القوات الأمنية وفصائل الحشد الشعبي, حيث ان أغلب الانتحاريين هم من جنسيات أجنبية مختلفة تمت تهيئتهم في معسكرات داخل الاراضي التركية وزجهم الى العراق لتنفيذ مخططات تخريبية، اذ تسيطر على قضاء بيجي عصابات من جنسيات متعددة تدفقت من الاراضي التركية الى سوريا والعراق لتنفيذ عمليات ارهابية تستهدف القوات الأمنية والمراكز الحيوية. وتمارس تركيا دوراً سلبياً في العراق وسوريا منذ مدة طويلة, ما ساهم في حدوث أزمات متواصلة, جاءت بفعل محاولة انقرة ديمومة تواجد وسيطرة العصابات الاجرامية على الحدود السورية العراقية المتآخمة لتركيا. وقد كشفت معلومات استخبارية مطلعة في وقت سابق عن عدد من المعسكرات لتنظيم “داعش” الاجرامي داخل الاراضي التركية, يتم عن طريقها تدريب تلك العناصر وتجهيزها وزجها في الأراضي العراقية السورية. ويرى مراقبون، ان الأسباب التي تدفع تركيا الى دعم العناصر الاجرامية تعود الى محاولتها لإفشال العملية السياسية في العراق ومعاداتها للنظام السوري, فهي تحاول ان تبقى الدولة المتسيّدة في منطقة الشرق الأوسط.
اذ أكد المحلل السياسي نجم القصاب, ان لتركيا مساهمة فاعلة في استمرار تدفق العصابات الاجرامية الى الأراضي العراقية والسورية, مبيناً في حديث “للمراقب العراقي” ان هذا التدخل ليس حديث العهد وانما جاء منذ سقوط النظام السابق, ولم ينحسر فقط في ادخال الارهابيين الى الأراضي العراقية وانما تعدى الى التدخل في الشؤون والقضايا السياسية, لافتاً الى ان تركيا تسعى لإفشال العملية السياسية, مطالباً بضرورة الاتجاه الى مجلس الأمن والأمم المتحدة من أجل ايقاف دعم تركيا للإرهاب, مشيراً الى ان التدخل التركي في جميع الشؤون الأمنية والسياسية والاقتصادية ممنهج، مستغلا الانقسام والتفتت الاجتماعي والسياسي, مؤكداً بان تركيا مازالت تحلم بالامبراطورية العثمانية واعادة أمجادها عبر تدخلها بالشؤون العراقية. من جانبه بيّن المحلل السياسي الدكتور أحمد الميالي, ان تركيا أحد المبتكرين الأساسيين لداعش, لافتاً في حديث “للمراقب العراقي” ان داعش لا يمكن لها ان تتموضع وتتوغل داخل الأراضي العراقية أو في شمال سوريا إلا عبر الأراضي التركية, موضحاً ان تركيا لا تموّل داعش فقط, وانما تدعم وتدرب تلك العصابات, وهناك شواهد كثيرة تثبت ذلك, منها الأسلحة والمعدات واللوازم الطبية التي تقدم لتلك الجماعات عبر تركيا, ناهيك عن تهريبها للآثار والنفط, منبهاً الى ان تركيا تحاول ان تؤدي دوراً سلبياً في افشال العملية السياسية بالعراق, واسقاط النظام السوري, من أجل ان تبقى من الدول المهيمنة في المنطقة, وتابع الميالي: هناك أدلة كثيرة موجودة ضد تركيا والدول الداعمة للارهاب, إلا ان الحكومة العراقية تحاول ان تبتعد عن التصادم مع تلك الدول, ولم نسمع أي احتجاج من الدبلوماسية العراقية منذ 2003 الى الآن, على تركيا والدول الخليجية الأخرى. وطالب الميالي بضرورة ان تكون هناك وقفة قانونية موثقة من قبل وزارة الخارجية العراقية الى المجتمع الدولي وان كان الأخير متخاذلاً مع تلك الدول ومع الارهاب. يذكر ان قضايا كثيرة أثيرت بين تركيا والعراق, لم تنحسر على الجانب الأمني فقط, وانما شملت قضايا سياسية واقتصادية, جاءت نتيجة التدخل المتواصل من قبل أنقرة في الشؤون الداخلية للعراق.




