“تركيب آخر لحياة وديع سعادة” شَعْرنة السيرة المتشظّية

المراقب العراقي/ متابعة…
نفترض البعد السيرذاتي في شعر وديع سعادة، و نُرجّح حضوره المفارق داخله، حتى إن لم يكن يعلن عن ذلك بصريح العبارة على غلاف أحد أعماله، إلا أنّه لا ينفي ذلك في حواراتٍ معه. فالشاعر انخرط مبكّرًا في استخدام عناصر ووقائع من سيرته الذاتية، إذ نعثر في معظم أعماله الشعرية، وتبعًا لمعرفتنا القبليّة بشذرات من حياته في شبطين ومنافيه المتعدّدة وعلاقته بأبيه وأمّه، التي نلتقطها من تلك الحوارات ومن بعض ما كتبه نثرًا أو ما ينشره على صفحته في الفيسبوك، على تمثيلات «مرجعية» وبوارق كامنة من تلك السيرة، مثلما في دواوينه «مقعد راكب غادر الباص» (1987) و«بسبب غيمة على الأرجح» (1992) و«محاولة وصل ضفّتين بصوت» (1997). وقد نثر الأنا على محوري الحضور/ الغياب شواهد من سيرته بلغة شفّافة وبسيطة حينًا، وحينًا آخر باروديّة وساخرة، تترسّم منطقًا آخر هو أقرب إلى التشذير وإعادة التشكيل منه إلى الانتظام والوفاء الإحالي، كما في السرد عادةً. غير أنّ هذه الشواهد السيريّة التي نغنمها بين نصّ وشذرة، ورغم ادّعائها مطابقة أفعال المعيش، إنّما هي تخضع للنظام الشعري في النص وتُدْمَج في بناء خاصّ يقع خارج المرجع والخطاب الكرونولوجي المنطقي.
إعادة تركيب حياة
آثرنا ـ هنا- أن نتوقّف عند عمله الشعري «تركيب آخر لحياة وديع سعادة» (2006)، ليس لأنّه فقط يستدعي السيرذاتي ويستثمر مقتضياته الممكنة نصّيًا، بل إنّه يبنيه من جديد ويعمل عليه تخييليًّا، بقدر ما هو يحاول إعادة تركيب «الحياة الداخلية» من جماع عناصرها الدالّة، ووفق تمثُّل الذات لشذرات خطابها الباني داخل ما نسمّيه بـ«السيرة المتشظّية»، السيرة التي تتوزّعها صور، ومشاهد، ومحكيّات، وأحلام، وهلوسات، وخيبات، وفجائع، وقد ظلّت بقاياها «الغارقة» تصطرع وتتخمّر في لاوعي الأنا، قبل أن تجد إمكان عيشها من جديد، وتجد شكل كينونتها الجديدة من خلال انتظام الذات في خطابها. تعلن ذات الشاعر عن نوايا هذا البناء ابتداءً من العنوان الواضح إلى حدّ الالتباس، إذ سرعان ما تُدْمجها في سياق غريب ومفارق ينبثق من «نقطة غريبة/ بين الحقيقة والوهم»



