ثقافية

حنون مجيد: الواقع السياسي العراقي بصراعاته وثوراته ترك بصمته على أدبي

المراقب العراقي / القسم الثقافي…

يؤكد القاص والروائي حنون مجيد ان الواقع السياسي العراقي بصراعاته وثوراته ترك بصمته على أدبه ، ويرى ان السّرد الجميل قد خلق لتأثيث عالم قبيح ، يشير الى ان الكتابة للأطفال هي الأصعب .

(المراقب العراقي) التقت حنون مجيد في حوار وقد خرجنا منه بهذه المحصلة.

* هل السّرد هو طريقتك الجميلة لتأثيث هذا العالم القبيح والانتصار على لؤمه وإكراهاته وقسوته؟

مشكلتي أنني أحب العالم، برغم ما تعرضت له فيه. فتحت عيني الواسعة على اواخر الخمسينيات واوائل الستينيات، واوائل الانتماء السياسي الذي كان بالنسبة لي مثل أغنية عذبة طموح. كانت بغداد هي الاجمل في معظم محيطها الداخلي والخارجي.. في هذه المساحة الزمانية والمكانية عرفت القراءة الجديدة والمكثفة بعد ان فتحت ثورة 14تموز 1958 مكتبات العراق لكل طارف وتليد كما يقولون من كتب الشرق والغرب، فعرفنا الادب الواقعي الاشتراكي والوجودي وكتب السياسة والفلسفة والرأي، والسينما العالمية والمسرح العراقي الجاد والأخاذ، وعشنا الشارع البغدادي بزهوه الوطني واحتفالات ساحاته بالمناسبات والاعياد…وكل ذلك كان يتنامى في احاسيسنا واخيلتنا برغم ما تعرض له البلد من نكسة دموية في 8 شباط 1963، كنت واحداً من ضحاياها. وأغلب الظن أن ما كان يسودنا هو أننا إن قهرنا فلا يعني ذلك أننا هزمنا، فمن أعظم اسرار الانسان تجدده ولا موته… كانت الحياة تتجدد في الدرس والتعلم الجامعي والزمالات والصداقات وفسح النفس في الرياضة والاغنية والآمال التي ظلت حية، وكأننا الحادلة التي تسحق الأرض لتسويها أو المطرقة التي تصفّح الحديد. واغلب الظن كذلك أن هذا نابع ليس من نفسي وحدها وإنما من علاقاتي الكثيرة ونوع صداقاتي الجميلة الأخاذة، كل ذل ذلك ظل يلازمني كالتثبيتات الطفولية ليقاوم بصلابة وجلد، سياط التعذيب والتحقيق والسجن وسحق العظام.هل يمكن القول؛ أن السرد لدي تأكيد على جمال العالم الذي فيه المرأة والشعر والموسيقى والطفل والفعل البطولي، وإنني ما زلت أترنم بهذا البيت الشعري الذي حفظته منذ الستينيات ” ؟ العالم طيب إني أبارك على الحياة”؟ هل كان لرامبو؟ ذاكرتي تقول ذلك وليتها صدقت.

* هل الكتابة للأطفال-وفق رأيك- سهلة أم صعبة؟

ربما هي الأصعب في النهاية لأنها تتضمن مبدأين، الأول؛ الرسالة التي لا بد منها لكي يكون الأدب من هذا النوع، موجهاً إلى مجموعة بشرية لا تمتلك قدرتها

على صنع حياتها، وهي بهذا أمانة لا أحد ينفي حاجتها إلى التكفل والرعاية من الآخرين آباءً وأمهات ومعلمين وكتاب ومرشدين، وهو كذلك ما اتفقت عليه شرائع الأرض والسماء. الثاني؛ الكيفية الأدائية وهذا ما يتعلق بالقصة للطفل نوعاً من السرد، والنفاذ بحنكة ودراية إلى العلائق النفسية الكامنة في أعماق الطفل سواء تلك التي يمتنع عن البوح بها أو لا يستطيع. إن مهمة هذا الأدب المزدوجة والشائكة هي ليس في أن نكون أطفالاً أو كنا كذلك كما أسلفت من قبل ، وإنما في الطريقة التي نكتشف فيها هذا العالم الزاخر بالأماني والحاجات والرغبات، المنغلق والمنفتح في آن لنؤدي غرض رسالتنا إليه. إنه الفن الذي يكلف نفس الكاتب أصعب غاياتها.

* برأيك الخاصّ هل الظّروف الخاصّة التي مرّ بها العراق في العقود الثلاثة الأخيرة من تاريخها المعاصر قد أثّرت في أدبك؟

أكيد، وتماماً. وللحقيقة فإن جميع ما حصل في الواقع السياسي العراقي حتى قبل هذه العقود ترك بصمته على أدبي مثلما تركت بصمتي عليه بهذه الدرجة أو تلك. والقولُ إن الواقع العراقي أزخر وقائع العالم جميعه بموضوعات الصراعات والإنتفاضات والثورات والإنقلابات، وما كان وما يزال يكلف الجسد العراقي من تمزيق والنفس العراقية من تعذيب وتفتيت، قولٌ حقٌ ولا خلاف عليه. لم يعرف بلد ما عرفه العراق منذ تأريخه القديم من صراعات وانقسامات وتمددات جغرافية عسكرياً على حساب الجندي والكاسب والفقير، فلقد نشأت الأمبراطوريات العراقية على بعضها بعضاً وعلى غيرها كذلك، بأدوات ووسائل كان الذي يسحق فيها ابن الشعب، وإذا كانت بغداد العظيمة لمّت جراح العراقيين قرون الزمن العباسي الذهب أو الذهبي، فلقد جاء من يعيد سواد التأريخ على يد المغول ثم العثمانيين فالإنكليز وهلم جرا

* هل الشّهرة هي دليل على إبداع المبدع؟

أبداً.. فالشهرة أحياناً صناعة من الغريب أن يتقنها فاشلون. لا ينطبق القول هذا على الجميع فنجيب محفوظ شهير أو مشهور وكذلك ماركيز وبورخس واسترياس وهمنكواي وكونديرا وماريو فارغاس يوسا وشكسبير وسعيد عقل والمتنبي وشوقي والجواهري والرصافي وآلاف من هؤلاء. ثم أن الشهرة نوعان؛ نوع خلب ينطفىء مع لحظة تصويته ، وآخر صحيح يطبق دويه الآفاق ولا ينتهي.

* هل أنصفك النقد؟

  لا أظن النقد غفل عن تجربتي فلقد كتب عنها نقاد وكتاب كثر لا يمكنني عد جميع أسمائهم من امثال الدكتور عبد الواحد محمد، باسم عبد الحميد حمودي، عبد الجبار عباس، د. حسين سرمك حسن، فاضل ثامر ، ياسين النصير، شكيب كاظم، يوسف يوسف، د. محمد ابو خضير، د.عجيل نعيم الياسري، د. عقيل مهدي، سلمان شهيب، حميد ركاطة، مقداد مسعود، صادق الصكر، حسن السلمان ، محمد قاسم الياسري ، جمال جاسم أمين ، ناطق خلوصي، جاسم عاصي، د. سمير الخليل،  د. رشيد هارون، عبد علي حسن، د. محمود خليف، د. إسراء عامر، جبار النجدي وهؤلاء جميعاً كتاب ونقاد مرموقون، وآخرون أعتذر عن ذكر اسمائهم لئلا تتحول الإجابة إلى نوع مغاير لما أريد.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى