ثقافية

عدنان الفضلي  : القصيدة اليوم خرجت من عزلتها التي فرضها عليها النظام الاستبدادي

المراقب العراقي/ القسم الثقافي…

هو شاعر أغترب عن مدينته ، متوجا بالجمال والحب ، وكثيرا من الأحتجاج على مظلومية أكبر الشرائح فقرا في وطن ” النفط ” اللعين فالشاعر عدنان الفضلي ، لا تثنيه الأوجاع من الولوج في فضاءات الشعر والثقافة ، والمقال الحاد ، وصولا الى عوالم أكثر جدية لفهم كينونة الحياة ، بعيدا عن كل ذلك في جدل الكلام والوجود .وقريبا منه ، من وجعه ، من عوالمه ، كنت صاحبه في حوار لـ(المراقب العراقي )وقد خرجنا منه بهذه المحصلة.

* أي العوالم شكلت حضور القصيدة الأولى في مدوناتك الشعرية ؟

منذ صغري والابجدية هواء تبثه منظومة رؤاى الشعرية ، والحروف ادواتي في تشكيل اللوحة (القصيدة)، على هذا الاساس فقط اشتغلت شعرياً ، وموهبتي الادبية لا الشعرية بدأت مبكراً ، فعندما كنت في الابتدائية كنت الوحيد الذي يمنحني استاذ اللغة العربية درجات كاملة ، وعندما وصلت الى المرحلة المتوسطة بدأت قراءاتي للشعراء ، فصرت التقط الصحف والكتب التي يأتي بها اخوتي والتهمها للتعرف على هذا العالم الساحر الذي احالني الى الشعر فصرت اكتبه من دون ان انشره ، وفي منتصف التسعينيات جاءت مغامرتي الشعرية عبر نشر اول قصيدة في جريدة العراق ليستمر الحال حتى مغادرتي العراق عام 1996 ، لاستمر عبر الصحف العربية في نشر قصائدي وكتابة المادة الأدبية.  

 كيف تكون على منصة الشعر ؟ هل تعيش القصيدة أم الجمهور ؟

لي طقسية يدركها كثير من جمهوري عندما أعتلي المنصة ، فانا اعقد قران على قصيدتي على الاثنين النص والجمهور ، فأكون في لحظة انثيال عاطفي متمرد عندما ابدأ بقراءة القصيدة ، حيث اتوجه لتقمص شخصيتي الاخرى الممسكة بتلابيب الواقع واذهب ثانية الى عالم الخدر الشعري وانا اناغي الجمهور بلغة اقرب ماتكون للهمس احياناً ، كون الشاعرية العالية تغطي على صوتي ، فانا منجذب الى الجمهور وقت أراه ملتصقاً بالنص ، وأميل الى القصيدة اتحسس وجهها وقت أجد المتلقي قد أشاح بوجهه عن المضمون ، وهكذا احافظ على منظومة بثي الخاصة التي اعتقد انها أوصلت ما يريده الفضلي الشاعر .

ما هي طقوسك الشعرية ؟

في بداياتي كانت طقوس كتابتي للنص طقوساً تقليدية ، تبدأ وتنتهي عند طاولة تصلح لكتابة كل شيء ، لكن في غربتي اختلفت الطقوس فصار الليل هو توقيت جنوني ، حيث ابدأ بتدوين ما يتيسر من صور شعرية اتركها في دفتر يمتليء بومضات شعرية ، ولذلك لو راجعت نتاجي غير الموجود في مجموعتي الشعرية لوجدت اغلبه ينتمي لقصيدة ( الهايكو ) اي قصيدة الومضة ، ومع تطور الوعي عندي واختلاف مواطن سكناي وتباين توقيتات التدوين صرت افترض طقوساً تلائم اللحظة واسجل قصائدي على شريط مخيلتي لتبدأ مرحلة المونتاج الشعري وهكذا .

ماذا تفضل . الشاعر الأنسان أم الأنسان الشاعر ؟

 عروة وثقى تلك التي تربط الشاعر بالانسانية ، واتحدى اي انسان يدعي الشعرية ان يفصم تلك العروى ، فالانسان الحقيقي هو الشاعر بكل ما يدور حوله والشاعر هو الذي ترافقه انسانيته اينما حلّ ، وانا على هاتين راهنت وأراهن ، وأتمنى على كل من يدخل الى عوالم الشعر ان يتذكر ان الشعر لا يمكن اخراجه من نطاق كونه رسالة عظيمة يجب ايصالها الى كل العالم ، وانصح الذين اقحموا انفسهم في هذا الوسط التمرن كثيراً على تربية انفسهم من جديد او مغادرة الساحة لان مصيرهم الفشل ، فالمتلقي المتذوق سيكتشف بسهولة ان كان هذا الانسان شاعراً بنصه ام انه مجرد دلو في خضم حديث لا نهاية له .

 كيف يقيّم عدنان الفضلي خارطة الشّعر الحديث في العراق بعد العام 2003 ؟وهل كان مغايرا ؟

فسحة الحرية وتنوع وسائل الايصال اعطت تلك الخارطة مساحات اوسع ، فالذين غيبتهم الانظمة الشمولية صدحت اليوم حناجرهم بكل ما يحملون من طاقات ابداعية وانفلت عقال اقلامهم فصاروا يدونون كل ما يجول بخطاهرهم ، لكن هذا الايجاب رافقه سلب ، حيث ان الثورة التكنولوجية ممثلة بالشبكة العنكبوتية قد فتحت الباب على مصراعيه امام المنتحلين والدعاة ممن لا يملكون رصيداً ابداعياً حقيقياً ، فاختلط الصالح بالطالح وتشوهت هوية الشعر العراقي الحديث ، لكن كنتاج جمعي استطاع الشاعر العراقي وخصوصاً الجيل الجديد من الشباب الانتصار للقصيدة الحقيقية التي تمثل الثقافة العراقية الاصيلة ، كما ان الملتقيات والمنتديات الادبية الادبية استطاعت احتواء المشهد الشعري وتبني القضية الشعرية ، للخروج بها من عزلتها التي فرضها عليها النظام الاستبدادي .

 

كيف تقيم فعاليات مهرجان المربد . وهل حقق فعلا ثقافيا بعد التغيير ؟

مهرجان المربد متنفس ادبي كبير ، من خلال منصته يمكن للشاعر ان يقول مايريد كون تلك المنصة تمثل العراق باكمله ، لكنه وطوال دوراته التسع الماضية لم يصل الى غايته الاهم وهي الخروج بخطاب شعري مكتمل ، والسبب هو حضور المجاملة في اختيار النص والشاعر المشارك ، وكذلك تدخل بعض الجهات الرسمية في ادارة المهرجان ، واعتقد انه لوترك الامر لاتحاد الادباء المركز العام واتحاد ادباء البصرة ، وتوفرت الامكانات المادية ، وتجاهل الاصوات النكرة والابتعاد عن المجاملات لكانت النتيجة بمستوى الطموح .

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى