رياضية

على ضفاف الفرات  نساء يغسلن سواد “داعش” للأبد

 المراقب العراقي/ متابعة…

من ارتفاع شاهق وبكامل جمالها الربيعي تطلّ سيدة من محافظة الرقة – شمال شرق سوريا- على أبناء مدينتها، من خلال لوحة صممتها التشكيلية السورية سلافة حجازي، ورسمها التشكيلي السوري موفق الزين، على جدار أحد الأبنية الناجية من الحرب التي أسفرت عن مقتل الآلاف من أبناء المدينة، وتشريد معظم سكانها.

في اللوحة ينساب الماء والحنان من بين يدي هذه السيدة ، تضع في الهواء الطلق وعاءها، مذكرة المارّة بتراثهم العذب، يوم كانت النساء يغسلن الثياب بأيديهن على ضفاف نهر الفرات، قبل ظهور الغسالات الكهربائية، هذا التراث الذي سجّل عودة قسرية اليوم مع الانقطاع الدائم للتيار الكهربائي، وقلة المياه، حيث اضطرت المرأة للعودة إلى أيام الجدات والغسيل اليدوي.

هذه اللوحة بالإضافة إلى 6 لوحات جدارية في مدن دير الزور والرقة والطبقة وأريافها، تنفذها حملة «نحن أهلها» بالتعاون مع منظمة الشارع للإعلام، في محاولة «لاستعادة الفضاء العام الذي سرق من المجتمع السوري مرات عديدة، من خلال تلوين ما تبقى من جدران لم تهدمها الحرب، واستعادة الوجه الحقيقي للمجتمع» كما تشير الحملة في بيانها. وكانت مجموعة من منظمات المجتمع المدني المستقلة والعاملة في محافظتي الرقة ودير الزور شمال شرق سوريا، أطلقت حملة «نحن أهلها» في أكتوبر/تشرين الأول 2019، لدعم مبادرات المجتمع المدني والعاملين في منظماته. (تمثّل اللوحة محاولةً لغسل جدران المدينة التعبة بعد الحرب، بفعل يدوي وإنساني، قد يكون متعباً لكنه ينطوي على الكثير من الحب ويوحي بالتطهير والخلاص)، هكذا تقول الفنانة حجازي المقيمة في ألمانيا، التي قامت بتصميم اللوحة، أبدت حماساً شديداً للمشروع، عنــــــدما عرض عليها واســــتهوتها فكرة أن تـــكون الجداريــــات جزءاً من فضاء المديــــنة، تعبّر عن الهوية الثقافــــية والتراثيــــة المحلية لسكان المدينة، وأن تساهم في إعادة الثقة فيها بعد أن جرت محاولات طمسها من قبل العديد من القوى والأيديولوجيات المقحمة خلال الحرب.

من المفارقة أن “داعش” حاول صبغ المدينة باللون الأسود. فالتراث الرقاوي غني جداً بالألوان والزخارف، خاصة في ثياب النساء. تضيف حجازي (من المحزن أن الرقة أصبحت في نشرات الأخبار”معقل داعش” حتى السنة الماضية، وأن تكون صورة الدمار بعد الحرب هي ما يعبر عن المدينة. ولعل تلك الجداريات الملونة الكبيرة تعطي للمدينة طابعاً جمالياً مختلفاً، خاصة أن شخوص هذه الصور هم من السكان المحليين بمختلف أعمارهم وأزيائهم ومهنهم. لا تعبّر الجداريات عن أي شخصيات سياسية أو قادة ولا تمجّد السلطة، فهي تعبر عن الإنسان).

لازم الظلام مدينة الرقة لسنوات، في ظل «داعش»، خبا نور المرأة حينها، وكان لزاماً عليها أن ترتدي الأسود، فضلاً عن التقييد الهائل في حركتها وحريتها، أما اليوم وبعد انتهاء حكمهم عادت المرأة لتشرق من جديد، بأزيائها التراثية المشبعة بألوان الحياة والفرح، لقد لونت المدينة بألوان الحياة والتفاؤل، أتمنى أن يعود أهل الرقة اليها ليروا كيف أصبحت، بعد أن كان الدمار والركام يملأ شوارعها.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى