ثقافية

«الروهة»  التكلم بلسان الإنسان في العراق وسوريا

 المراقب العراقي/متابعة…

في زمن كتابة الرواية واستعارة المسرح للنصوص الجاهزة مع محاولات في إعادة الكتابة، يقدم الكاتب عبد الحليم المسعودي على مغامرة تحسب له في الولوج إلى عوالم إبداع النصوص المسرحية محكمة البناء ومتينة الحبكة والمستقلة بذاتها بعيدا عن التورط في الاقتباس والتناص… فلا تشبه غيرها!

ليست الوشاية بأسماء المدن والعواصم وجرائم داعش… سوى علامة على تكلم «الروهة» بلسان الإنسان في العراق وسوريا وكل الوطن العربي المهزوم وتبنيها لقضايا الراهن، الآن وهنا … ولكنها تنسحب على كل عصور الظلام وأزمنة القبح والجهل والرياء منذ أن أصبح «كل شيء يباع، كل شيء، الآثار القديمة، الحجارة، السراب، عواصف الرمل، نعيق الغربان، الأشباح، كل شيء يباع

لئن كان العنوان هو المصافحة الأولى بين الكاتب والقارئ، فإن هذا الاحتكاك الأول مع مسرحية «الروهة» لعبد الحليم المسعودي يضعنا منذ الوهلة الأولى أمام اختبار تأويل كنه العنوان وتخمين طبيعة العوالم التي تختبىء في جوفها شخصيات هذا النص المسرحي.

ما الروهة إذن؟ هل هي أمّ الشيطان أم هي ابنة الظلام؟ يبدو أنها تلك الروح الشريرة التي تسبح في العتمة وتقبع في الظلمة !

وبالتسلل شيئا فشيئا إلى صفحات مسرحية «الروهة» وتتبّع خطى صاحبها الكاتب في قيادتنا إلى نهايتها فصلا فصلا وشخصية شخصية، ووجعا وجعا… يخيّل إلينا أننا أصبحنا أسرى ذاك الكهف الذي وجد فيه أبطال المسرحية أنفسهم في غير حول ولا قوة منهم !

وبمجرد أن نرتمي في كهف «الروهة» حتى تتراءى لنا ملامح «كهف أفلاطون» في جمهوريته وتلوح لنا قصة أهل الكهف في القرآن الكريم… فقد تختلف العصور وتتنوع المرجعيات والأساطير ولكن تبقى ثنائية الظلام والنور تحكم الكون وقدر الإنسان.

 في « الروهة» حيث القاع المظلم يستضيف الكاتب المسرحي شخصيات مختلفة ومتصادمة ومتناقضة… لا شيء يربطها سوى القدر الواحد والمصير المشترك في مواجهة ظلام يطوّقها وفي البحث عن منفذ للنور، للخلاص… وما بين شخصيات مصدرة للموت وأخرى هاربة منه يسم عبد الحليم المسعودي أبطاله بأسماء واقعية وأخرى طريفة ومتخيلة على غرار أمير يونس وعبد الحي الترميذة وشاه بانو وصالحة التومي وكجّة مجّة القصير ذلك القزم الذي لا سنّ له ولا أسنان .

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى