يوم طارت الأسماك .. مأساة وطن وملهاة المهجر

فؤاد ميرزا قاص وفنان تشكيلي من رواد كتابة القصة القصيرة جدا في العراق، في بداية سبعينات القرن الماضي، نشر أعماله في كثير من المجلات العراقية والعربية، ويعيش الآن في الولايات المتحدة الأميركية، وتعدُّ مجموعة “يوم طارت الأسماك” هي كتابه الأول، عن الدار العربية للعلوم ناشرون 2012 وهو الطبعة الأولى.المفارقة أنّ قصص الكتاب كتبت منذ مدة طويلة، بين الأعوام 1974-2000، والكاتب يعود بعد مضيّ سنوات طويلة، ليعلن عن نفسه كاتبا للقصة القصيرة جداً بعدما كان من روادها في ما مضى، قد نعزو ذلك إلى حالة الغربة التي يعيشها في بلاد غاية في البعد عن مسقط رأسه، العراق، وذلك بما للغربة من أثر قوي، من حزن وألم ومعاناة نفسية.. على روح الإنسان المهاجر، لأنَّه بكل بساطة يشبه النّبتة التي اقتلعت من أرضها وزرعت في أرض أخرى، فكيف لها الحياة وإن سُقيت بأنهر من الماء؟.يبدأ القاص فؤاد ميرزا كتابه بالإهداء إلى ابنه دون ذكرٍ للأسباب. وتقع القصص في 92 صفحة، مقسّمة إلى قسمين، القصص في القسم الأول ربّما تعود إلى المدة التي سبقت مغادرته لوطنه، وقصص القسم الثاني هي توثيق لسيرة هجرته والبلاد التي عبرها حتى وصل إلى مملكة الأحلام كما تخيلها، وذلك منذ لحظة القرار أو قبلها ودوافعه للهجرة، مرورا بالمحطات والأمكنة التي حطَّ فيها رحاله لمدة، ربما كانت قصيرة أو طويلة حتى وصل إلى أميركا، ثمَّ رصد حالاته وانفعالاته، وهواجس الغربة ومؤثراتها وتداعياتها التي تظهر بوضوح في قصص الكتاب.




