كلمات مضيئة
في الكافي عن الإمام الباقر (عليه السلام) قيل له حدثني بما أنتفع به.
فقال(عليه السلام):”أكثر ذكر الموت فإنه لم يكثر إنسان ذكر الموت إلا زهد في الدنيا”.
بعض أصحاب الإمام الباقر(عليه السلام) يطلب منه نصيحة أو موعظة ينتفع بها ويستفيد منها.فأجابه الإمام(عليه السلام) بقوله:أكثر ذكر الموت..الخ.
وبيان ذلك أن الإكثار من ذكر الموت يجعل قلبه راغباً عن الدنيا وعن كل ما يرتبط بها،فتصبح في عينه وقلبه لا رونق لها.
وهذا هو واقع الأمر، فالإنسان الذي يرتبط ويتعلق بالدنيا ويهرب من ذكر الموت،لو ذكر الموت أمامه لأصيب بالدهشة والاضطراب والهلع.ونحن نسمع من بعض الأشخاص الذين يذكر الموت أمامهم في المواعظ أنهم يضطربون ويبادرون إلى القول بالكف عن ذلك،لأنهم يخافون ذكر الموت.
وهذا ناشئ عن ارتباطهم وتعلقهم بالدنيا،فلا يطيقون ولا يقدرون على سماع ذكر الموت أصلاً.
وذلك لأن الموت بالنسبة لهم الفراق والانفصال عن كل شيء في الدنيا فإنهم يرون أن الموت يفرق بينهم وبين هذه الأمور ويبعدهم عنها.
فمثل هكذا أشخاص لا يكون شيء أسوأ عندهم ولا أصعب وأشق من مفارقتهم لتك الأمور التي تعلقت قلوبهم بها.
فكم يكونون مدهوشين ومضطربين عند سماعهم ذكر الموت لأنهم سوف ينفصلون ويفارقون كل الأشياء المحبوبة لديهم من الحياة ولذائذها ومن الأشخاص الذين يحبونهم ومن العناوين المحبوبة لديهم، فكل هذه سوف يفقدونها وينفصلون عنها، ولذلك يستوحشون ذكر الموت،بل لا يطيقون ذكر الموت أصلاً.



