طه حامد الشبيب: أكثر الكتابات الأدبية في زمن النظام المباد كانت أنموذجا للقبح

المراقب العراقي/ القسم الثقافي…
عندما حاورته تشعب بنا الحديث من الأدب ومواقفه مما يحدث في بلده. كان يصف أعماله الروائية بأنها تعبئة مضادة للقبح الذي كان سائدا في بلده، ويتكلم بكثير من الاعتداد بالنفس هذا ما جعلني أدعوه الى أن يكون كلاما مسموعا أو مقروءا من قبل من يهمهم الأمر لعله يطلعهم على نوعية تفكير كاتب عراقي مبدع هو الروائي طه حامد الشبيب، الذي تحصل على جائزة نجيب محفوظ للرواية سنة 2000 والذي التقته (المراقب العراقي) وخرجت معه بهذا الحوار.
في حوارات سابقة قلت ان الأدب العراقي في زمن النظام المباد كان أنموذجا للقبح، أو كان بعضه ؟
لم أقصد الأدب بمجمله حين تحدثت عن القبح في حوارات سابقة، مع أن جزءا كبيرا منه كان مسخّرا، كان أداة من أدوات النظام النموذج الذي قصدته نموذج سياسي كنت أعده نموذجا للقبح الإنساني وكان علي أن أتخذ موقفا من هذا النموذج، وما قمت به فنيا يمكن أن ينخرط في تيار التعبئة المضادة للقبح، والتعبئة هنا لكي أكون واضحا ليست بمعناها الثوري ولكن بمعناها الإنساني.
* أنت تتحدث عن نظام دموي شرير وشيطاني فكيف بقيت على قيد الحياة ؟
الحقيقة على الأرض تقول وتؤكد أنه نظام دموي… نعود إلى نقطتنا : لماذا كان عليه أن يستهدفني دمويا ولم ترد في كتاباتي أية كلمة مباشرة تقصده بالذات، فإذا كان الأمر كذلك، أعني معاقبة النصوص التي تلعن نموذج القبح ومنتجيه ومع ذلك هناك دائما فسحة للمعجزات ولا أقصد بالمعجزة ذاتي أنا، بل بقائي هو المعجزة. ثانيا هذه الزاوية التي تحددت بخيارين تبدو أضيق مما يسمح به المنطق. لقد عرضت لك في اجابات سابقة طبيعية بناء أعمالي، وهذه الطبيعة إن لم تكن غالبا تسخر من الدكتاتوريات، بمعنى أن لها قدرة ذاتية على التسرب من قبضته… وهكذا فلا خيار من الخيارين صحيح للأسف الشديد.
كيف تعاملت مع وضع الاحتلال الأمريكي للعراق كانسان وكاتب ؟
الواقع أن ظرف الاحتلال تقبلناه كعراقيين على مضض شديد، وقد خطط له أن يكون ظرفا لا مندوحة منه، أي ما يشبه في لعبة الشطرنج ما تسمى النقلة الحكم أو النقلة التي لا بد منها، فقد جاء هذا التخطيط، كما أفهم أو كما أراه كمراقب وكمثقف ضمن استراتيجية قديمة لدوائر الهيمنة العالمية الكبرى. إن الشعب العراقي يعرف جيدا أن الشخص الذي كان يحكمه أريد له أن ينجز واجبات معينة وآخر تلك الواجبات تسليم العراق. لقد حدثت عدة محاولات انقلابية، لعلها عشرات، في كل تلك المحاولات كان الأمريكيون وربما غيرهم يكشفونها ويشون بالمخططين لها للحاكم وبالطبع لقي الجميع حتفهم، وهذا جزء مما كان للعراقيين فعله على طريق واجبهم الوطني.
* تقصد أن واجب النظام السابق كان يقتضي تسليم العراق للاحتلال الأمريكي؟
نعم فالنضال تمثل في الانتفاضة التي حدثت في آذار /مارس 1991 لكن تعاون الأمريكان مع النظام المباد آنذاك اسهم في سحقها كما هو معروف وذهب ضحيتها مئات الآلاف من الشعب العراقي، هنا سقط في أيدي العراقيين، فكان الاستنتاج واضحا أمامه : إن ذلك الشخص لن ينتزعه من كرسيه غير الذي أجلسه، وقد جاءت الأحداث بما يحرجنا أمام العالم أجمع، فموقف القابل للاحتلال لا يحسدنا عليه أحد… على أن الأمريكان يعلمون علم اليقين بأنهم لن يهنؤوا طويلا بهذه الحال، فليس أمامهم سوى الانس بعدها سيتجلى أمامهم بكل تفاصيله شعب ثورة العشرين من القرن الماضي التي قادها العراق ضد الإنكليز.
يذكر أن الروائي طه حامد الشبيب من مواليد بابل 1953 يعمل متخصصا بالتحاليل المرضية، اتجه الى الرواية بعد حرب الخليج الثانية في التسعينات، كشكل من أشكال الهجرة الداخلية، أصدر ثماني روايات : إنه الجراد 95 الأبجدية الأولى 96 مأتم 98 الضفيرة 99 خاصرة الرغيف 2000 الحكاية السادسة 2001 مواء 2001 طين حري 2003 .



