اقليم كردستان يحصل على أكثر من 24% من موازنة العراق والمحافظات الاخرى تعاني قلة التخصيصات

المراقب العراقي/ مشتاق الحسناوي…
تواصل المحافظات العراقية وخاصة الجنوبية منها في مطالبها الداعية الى زيادة مخصصاتها المالية اسوة بإقليم كردستان، وتأتي هذه المطالب قبل الشروع بوصول الموازنة الى مجلس النواب.
هذه المطالب تأتي نتيجة ارتفاع معاناة تلك المحافظات نتيجة غياب شبه تام للخدمات الضرورية، خاصة ان معظم البنى التحتية لتلك الخدمات قد تدمرت نتيجة الحروب والاهمال وعدم توفر الاموال الكافية لتأهيل تلك المشاريع.
الدعوات التي اطلقتها المحافظات الجنوبية والوسطى لم تأتي من فراغ وانما بسبب الظروف المادية الصعبة وغياب فرص العمل , والمطالبات هي اسوة بأقليم كردستان الذي حصل على اكثر من 24% من موازنة العراق كرواتب لموظفيها والبيشمركة التي لاتأتمر بأوامر القائد العام ومن المؤمل ان ترتفع نسبة الاقليم هذا العام الى 26% في حين ان حكومة كردستان تهرب من حقول المتنازع عليها ومحافظة كركوك ما يقارب المليوم برميل يوميا وبمعدل 600 الف من حقول كركوك و400 الف برميل يوميا من حقول المناطق المتنازع عليها , فضلا عن نفط الاقليم هو الاخر يباع وتذهب وارداته الى عائلة برزاني.
اما المحافظات الجنوبية وفي مقدمتها البصرة هي التي تمول موازنة العراق بـ 90% من الواردات وتعيش اوضاعا خدمية صعبة في ظل ارتفاع نسب التلوث نتيجة حفر الابار العشوائي.
كما ان من المعيب على الحكومات العراقية المتعاقبة على حكم العراق ان تبقي العاصمة واطرافها في حالة خدمية بائسة , فهدر الاموال وسرقتها هو السائد في السياسة العراقية منذ 2003 ولحد الان ,خاصة ان اطراف العاصمة يشكلون ثقلا سكانيا لايمكن الاستهانة به.
يقول الخبير الاقتصادي جاسم العكيلي في اتصال مع ( المراقب العراقي) : ان مطالب المحافظات العراقية هي مشروعة ومن حق كل عراقي ان يطالب بالخدمات الضرورية , لكن يبدو ان الفساد المتغلغل في مفاصل الدولة وراء سرقة التخصيصات المالية وخاصة اموال المشاريع والتي توقفت لغاية الان وهي تقدر بـ 6000 مشروع مما اثر سلبا على طبيعة الخدمات المقدمة في المحافظات العراقية , فالاقليم الكردي يحصل على عشرات المليارات من الدولارات بفضل المجاملات السياسية , بينما تتعمد حكومة بغداد عن صرف مبالغ البترودولار وحصة المحافظات من المنافذ الحدودية .
وتابع العكيلي: محافظة البصرة التي اهملت بشكل علني هي الاخرى بحاجة الى ثورة عمرانية من اجل انتشال سكانها من الواقع البائس الذي يعيشون به , كما ان بغداد وضواحيهاتعيش اسوء فترة خدمية في تاريخها نتيجة تنامي مافيات الفساد التي سرقة اموال المشاريع وتركتها ولم تكتمل بعضها والقسم الاكبر هي مشاريع وهمية هدفها سرقة المال العام .
من جهته يقول المختص بالشأن الاقتصادي سالم عباس في اتصال مع ( المراقب العراقي): نحن مع موازنة جيدة للعاصمة ولبقية المحافظات ,لكن مافيات الفساد هي وراء سرقة الموازنات السابقة عبر مشاريع وهمية واشترك في تلك الجريمة محافظين ورؤساء مجالس واعضاء , وهم يتحملون معاناة سكان اطراف العاصمة بغداد, ولم يتوقفوا عند ذلك بل انهم دمروا المعامل الصناعية والورش الصغيرة بسبب قراراتهم الارتجالية مما ادى الى ارتفاع معدلات الفقر والبطالة .
وتابع عباس: الاقليم الشمالي يحصل على اموال كبيرة بفعل المجاملات والصفقات المشبوهة , بينما يرفض رئيس الوزراء ومن حوله ان يضاعفوا المخصصات للمحافظات العراقية بحجة قلت التخصيصات المالية وهي كذبة تعود عليها الساسة من اجل تهميش المحافظات العراقية وجعلها تعيش اوضاعا صعبة .وبين ان المطالب هذه مشروعة ومن حق الجميع , الا ان هناك مآخذ على المحافظين خاصة في البصرة الذي اعاد 80% من موازنة المحافظو بينما هي تعيش اوضاع خدمية صعبة لذلك فالفساد والمجاملات وراء بقاء المحافظات جميعا على حالتها الحالية في الوقت التي هي بحاجة ماسة للأموال.



