ثقافية

ضياء جبيلي: الرواية وثيقة تاريخية واجتماعية ومحاولة عيش ما لم نعشه

 المراقب العراقي/ القسم الثقافي…

للروائي ضياء جبيلي تجربة أدبية مميزة على مدى رواياته “لعنة ماركيز”، و”تذكار الجنرال مود”، و”وجه فنسنت القبيح”، و”بوغيز العجيب” و”اسد البصرة” حتى اصبح احد اهم الروائيين العراقيين لا سيما بعد فوزه بعدد من الجوائز العراقية والعربية والتي كان اخرها فوزه بجائزة الملتقى العربية التي أقيمت العام الماضي في الكويت وهو العراقي الوحيد الفائز بهذه الجائزة وقبلها جائزة الطيب صالح، للعام 2017.

يبدأ الروائي ضياء جبيلي حديثه مع (المراقب العراقي) ،معرّفا فن الرواية، فن المصادفات أو هو ثمرة وهم إنساني كما يقول كونديرا.أو هو محاولة عيش ما لم نعشه، ليس من قبيل اليوتوبيا أو من باب أنه قبعة الساحر، أو الضوء في آخر النفق ولا حتى الثقب في جدار العالم الصلب، إذ لا أحد بإمكانه الهروب من الحياة إلا بالموت. فن الرواية هو ذلك الشيء الذي يشبه الكون القادر على احتواء عوالم بأسرها في عدة مئات من الصفحات، وهو الروح الخلاقة التي لا يملكها سوى مرضى نفسيين هم في الواقع أكثر إدراكا وفهما من علماء النفس أنفسهم.

وتابع :الرواية فن التمكن من اللاممكن في الحياة أو هي محاولة عيش ما لم نعشه، ليس من قبيل اليوتوبيا ولعل أكثر ما افتقده بطل روايتي اسد البصرة، في حياته هو الهدف. لم يكن هناك من هدف أو عنوان واضح يمكن التوجه إليه، وربما أدرك ذلك في الوقت الذي التفت وراءه، فرأى حياة أشبه بحياة أبطال الروايات، تلك الكذبات البشعة، الخلطات السحرية، والخدع الغرائبية التي لا يصدقها ولا تنطلي إلا على الروائيين، مما وفر لهذه الشخصية الفرصة بأن يكون لها هدف في نهاية المطاف، وهو تدوين قصة حياتها التي لا تُصدق، لكن من قبل شخص قادر على ذلك مثل ماريو فارغاس يوسا.

ويضيف جبيلي :ان الروائي بطبيعته السجالية ليس مؤرخا، وإنما هو ناقض للتاريخ حين يحاول طمس حقيقة ما عاشته الشعوب في الماضي، ثم يتحدث عن الظاهرة كما لو أنها غريبة على المجتمعات التي يلوّن العنف كافة أطيافها. وفي رواية “أسد البصرة” تكشف الأحداث نوعا من التناحر الخفي الذي تفنده الآراء الجاهزة عن وهم التعايش السلمي.

وحول أول شيء يقوم بوضعه عند البدء في كتابة رواية جديدة، يقر جبيلي بأنه الاستهلال، إذ يجرب العديد من الاستهلالات قبل أن يستقر على أحدها. ويضعه جانبا وقد ينساه أحيانا، ثم يجده مع مرور الوقت وقد تحول إلى استهلال لأحد الفصول وليس كما كان مخططا له في البداية. وفي الرواية، برأيه، لا يمكن أن يكون هناك شيء ثابت ما دمنا مستمرين في الكتابة، لأن الأشياء تتغير باستمرار وعادة ما يرضخ الكاتب لها.

وبين : في “أسد البصرة” و” تذكار الجنرال مود” ينطلق الروائي من خرافة شعبية. ونعتقد أن هذا من قبيل التمثيل الرمزي للواقع، ما يكشف الحقائق بشكل كبير. ويعلق ضيفنا على ذلك قائلا “الرمزية كانت في ما مضى مدرسة، أما الآن فهي تؤدي وظيفتها في الرواية على نحو مساعد. فالخرافة الشعبية، كما أسميتموها، في تذكار الجنرال مود وأسد البصرة هي ثيمة جانبية مؤثرة على الشخصيات الرئيسة، تتطور بحسب وعي تلك الشخصيات إلى أن تبلغ الحد الأقصى الذي تتحول فيه إلى عقدة نفسية أو مس من الجنون أو أوهام وأحلام وكوابيس، وأحيانا تأخذ منحى آخر يمكن أن نسمّيه منحى طقوسيا، أي أنها تتحول إلى شيء يمكن تطبيقه كحدث كما فعلت شخصية أمل،مع أختها بالتبني بفعل تأثير الخرافة الشعبية. وبالتالي فإن الخرافات لا تعدّ كشفا للحقائق بقدر ما تمثل الجانب النفسي الذي تلقيه كظلال ثقيلة على الأفراد والمجموعات. ومن ناحية أخرى هي ترمز إلى الواقع بطريقة لا تحتاج إلى الكثير من التأويل لكي نعلم أن هذا ما حدث فعلا ومازال يحدث ويشبه أو يقترب إلى درجة كبيرة مما لا نستطيع تسميته بشكل مباشر.

وبسؤاله عما إذا كانت الرواية اليوم تمثل وثيقة تاريخية واجتماعية لما حدث في مكان وزمن ما؟ يجيب ضياء جبيلي بالتأكيد على ذلك، ويعقب “لكنها ليست وثيقة يمكن استعمالها كشاهد تصغي إليه عامة الناس. لقد حاولت الرواية دائما أن تبتعد عن النخبوية لتتمكن من قراءتها الشعوب المغرر بها من قبل السلطات و الرواية هي الحقيقة التي مهما أظهرت نفسها إلى السطح وفضحت وكشفت يبقى الدين والسياسة هما الأكثر دعاية وتأثيرا على الرغم من أنهما من الموضوعات الدائمة التي تتداولها الرواية. إنها ضد الدساتير التي

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى