لقاءات مستمرة مع قادة الكتل.. السفير الأمريكي يفرض هيمنته على توجهات الكتل السياسية ولا قرار الا بإمضائه

المراقب العراقي – سداد الخفاجي
تثير تحركات السفير الأمريكي في العراق ستيوارت جونز الكثير من الشكوك، فالمتتبع للوضع السياسي في العراق يرى وبشكل واضح ان جونز هو من يرسم الخطوط الرئيسة لتحركات السياسيين، فبين الحين والآخر نرى وفوداً من مختلف الكتل السياسية تحج الى السفارة وغالباً ما يكون بعدها تغيير في قرارات ومواقف هذه الكتلة أو تلك. هذا وشهدت الآونة الأخيرة موجة زيارات من قادة تحالف القوى السنية والقادة الأكراد وحتى بعض قادة التحالف الوطني الى السفارة الأمريكية وإجراء لقاء مع جونز، الأمر الذي عدّه مراقبون انه بمثابة توزيع المهام بين الكتل السياسية. وتؤكد مصادر مطلعة لصحيفة “المراقب العراقي” ان السفير الأمريكي في بغداد يسيطر على أغلب قرارات الكتل السياسية خاصة تلك التي تتعلق بتصعيد المواقف بين المكونات، وبينت المصادر نفسها ان تدخلات السفير الامريكي في القرار السياسي والتأثير عليه تجعله المدير الخفي للعملية السياسية والمسيطر على قرارات الكتل السياسية وحتى بعض زعماء العشائر. وأشارت المصادر الى ان جونز التقى مؤخراً برئيس حكومة اقليم كردستان نيجيرفان بارزاني وحثه على تصعيد الموقف مع بغداد للضغط في موضوع تسليم المستحقات، منوهاً الى ان المدة الأخيرة شهدت اجتماعات سرية بين السفير الأمريكي وقادة تحالف القوى السنية وبعض زعماء عشائر الانبار مبيناً انه تم الاتفاق على اتباع آلية جديدة في الانبار تتناسب مع التطورات الأخيرة وتقدم فصائل المقاومة والحشد الشعبي.
المحلل السياسي جمعة العطواني، قال: “بالتأكيد ان الدور الذي يقوم به السفير الامريكي في العراق يتجاوز الأطر الدبلوماسية التي اعطيت له ضمن المواثيق والاتفاقات الدولية ولهذا نراه اليوم يتحرك خارج اطار مؤسسات الدولة ويلتقي ببعض السياسيين وحتى بعض المطلوبين للقضاء العراقي”. وأضاف العطواني في تصريح خص به صحيفة “المراقب العراقي”: “هذه اللقاءات لا تخدم العملية السياسية لأنها تشجع الطائفيين على طائفيتهم والانفصاليين على انفصالهم، مؤكداً ان المشروع الامريكي في العراق يتقاطع تماماً مع المشروع الوطني العراقي في الوقت الذي نريد فيه العراق واحداً ومستقلاً نرى الامريكان يدفعون العراق باتجاه التقسيم الطائفي والقومي وهذا ليس تحليلاً سياسياً بل هذه حقائق مثبتة. وأكد العطواني “عندما يلتقي جونز بوفود عشائرية سنية تدعو للطائفية والانفصال بالتأكيد سيشجعهم على الانفصال ويدعم مشروعهم متوقعاً ان تظهر بوادر هذه اللقاءات والاجتماعات خلال الأيام المقبلة وسيكون لها تأثير على الواقع السياسي في العراق ، مشيراً الى ان هذه اللقاءات غير مرحب بها في الداخل العراقي. وبيّن العطواني: “جونز ينفذ المشروع الأمريكي في العراق وان محور المقاومة سيفشل جميع المخططات الأمريكية، مؤكداً ان المنطقة بأكملها تعيش بمشروعين، الاول مشروع المقاومة والممانعة والثاني مشروع الاستكبار العالمي الذي يريد تمزيق المنطقة ولا يوجد أي تفاهم ما بين المشروعين وكما قال بوش الابن: “لا يوجد ثمة خط رمادي إما ان تكون معنا أو تكون علينا، ولهذا فكل دولة تخالف التوجهات الأمريكية تعدّه واشنطن عدوها”. من جانبه استبعد النائب عن ائتلاف دولة القانون سلمان الموسوي ان يكون هناك تأثير كبير للسفير الأمريكي في العراق ستيوارت جونز على العملية السياسية مبيناً ان هناك علاقات واتفاقيات ما بين البلدين كالاتفاقية الاستراتيجية التي تحتوي على بنود أمنية وسياسية ولكن هذه الاتفاقية تفتقر للجدية من الجانب الامريكي وبحاجة الى تفعيل. وقال الموسوي في اتصال هاتفي مع صحيفة “المراقب العراقي”: “القرار السياسي قرار عراقي خالص ولا توجد ضغوط ولا املاءات من السفير الأمريكي ولا من غيره ، مبيناً ان تلك الانباء الغرض منها التأثير على سير العملية السياسية أو تشويهها”. وبيّن النائب عن دولة القانون: “قد تكون هناك بعض التدخلات والنصائح من الجانب الامريكي لكنها لا تصل الى حد فرض املاءات والتحكم بالقرارات والدليل على ان قرار اشراك الحشد الشعبي في معارك الانبار قرار حكومي عراقي صدر من مكتب القائد العام للقوات المسلحة على الرغم من اعتراض الادارة الامريكية على دخول الحشد الشعبي الى الانبار. وأضاف الموسوي: “لا ضير ان يكون هناك تدخل أمريكي في العراق ان كان تدخلاً ايجابياً، فالشيء الوحيد الذي نرفضه هو التدخل في الشؤون الداخلية ومحاولة فرض اجندات قد تعمل على إثارة المشاكل بين مكونات الشعب، هذه هي سياسة العراق مع الجميع. وغالباً ما يلتقي السفير الامريكي في العراق بقادة الكتل السياسية ويجري معهم مباحثات تخص الوضع السياسي ويخرج بقرارات لازمة التنفيذ، وتؤكد تسريبات ان جونز يعلم بجميع التحركات والمواقف التي تتخذها الكتل السياسية لاسيما تحالف القوى السنية والتحالف الكردستاني. يذكر ان رئيس حكومة إقليم كردستان نيجيرفان بارزاني طالب السفير الأمريكي في العراق ستيوارت جونز، بان تستمر الادارة الامريكية في دعم الاقليم. وذكر بيان لحكومة الاقليم ان بارزاني استقبل وفداً من السفارة الأمريكية في العراق وتم بحث العلاقات بين اربيل وبغداد ومشاكل الميزانية ورواتب موظفي الإقليم، مشيرا الى ان الأوضاع في المنطقة جيدة بشكل عام وهناك تقييم للأحداث ومشاركة الأطراف السنية في العملية السياسية في العراق وتحرير المناطق السنية من أيدي داعش.




