عسكرة العشائر العراقية بين الماضي والحاضر الدور العسكري للفرسان الحميدية.. افواج الفرسان ونظام «الجراد»

5
د. معتز محيي عبد الحميد
اذا ما تمعنا في المؤسسة الحميدية واصنافها الثلاثة وتدريباتها والقوانين والمواد التي صدرت وخصصت لتنظيم عمل هذه الافواج وتوزيع المهام فيما بين الداخلين والعاملين فيها ، يلاحظ ان المؤسسة كانت على درجة لا بأس بها من التنظيم رغم انها تصنف في الخانة غير النظامية تميزا عن الجيش النظامي ، ويمكن الاستدلال بما قاله مؤسس الحميدية السلطان عبد الحميد الثاني حينما يذكر : ” اذا وقعت الحرب مع الروس فان سرايا الاكراد المدربة تدريبا جيدا يمكنها ان تقوم بخدمات جلى … وسيأتي اليوم الذي تنتهي فيه حداثة السرايا الحميدية وتصبح جيشا له اهمية ، ومعلوم ان من علامات التنظيم هي التدريب . اما الضابط الروسي (كريزينوف) فيعلق على ذلك قائلا : ” لاشك ان الافواج الحميدية لا يملكون المهارات والمناورات العسكرية العالية ، ولكننا نعتقد ان من الخطأ بمكان القول بان هؤلاء الفرسان الكورد لا يملكون ايه تنظيم او معرفة قتالية ، ولاقت هذه الافواج تقدير الضابط الالماني ( جراف فوك وستارب) الذي قام بزيارة الى المناطق الكوردية بعد مضي حوالي عشرين سنة على تأسيس الحميدية فقال : ” انا لا اشك مطلقا بامكانية تحويل هذه الفرق الى فرق حربية فعالية اذا ما حظيت بتدريب عسكري صحيح خاصة اذا علمنا ان الفرسان الحميديين كانوا يملكون مهارات قتالية جيدة ، كما كانوا على معرفة بتضاريس المنطقة الجبلية وحروبها ، فضلا عن ان ولاءاتهم العشائرية كانت تجعل منهم وحدات متماسكة ، ويذكر الدكتور جليلي ان مهمة ودور وحدات الاستطلاع والمساعدة والخدمة الصرفة للقوات العثمانية النظامية كانت قد انيطت بالحميدية ، فيما يؤكد الباحث ايوب قران اهمية دور الافواج ( 41 ، 42 ، 43 ، 63 ، 64 ) في الحفاظ على امن خط جيلان – بنار – حلب ، ولكون كور حسين باشا زعيم عشيرة الحيدرية كان يملك قوة كبيرة بترأسه لـ7 افواج ، فقد تمكن من ” الحفاظ على الحدود الشرقية للدولة العثمانية ، وجاء في دائرة المعارف الاسلامية وصف الحميدية ” ( بالجيش الحميدي ) .
وفي اثناء العمليات العسكرية للدولة العثمانية ، كان على افواج الفرسان أو الخيالة الحميدية المشاركة فيها لدى سماع اول نداء من السلطات، وبناءً على هذا فقد اراد العثمانيون فعلاً ان يجعلوا من عشائر الكورد ما يشبه القوزاق في روسيا، وذلك خدمة لمخططاتهم ومصالحهم في الداخل والخارج على حد سواء. ولأجل الاستفادة من الفرسان الحميدية ، كما كان قد خطط لها حاربت اربعة افواج منهم في سنة 1910 في طرابلس الغرب ضد الايطاليين ، ابان محاولاتهم لاحتلال ليبيا ، فأعاقوا مهمتهم لحد كبير ، كما ارسلت الحكومة سنة 1911 بعض الافواج من الفرسان الحميدية مع الجيش النظامي الى البانيا وبلغاريا ومقدونيا للقضاء على ثورات واضطرابات اندلعت هناك ، غير انهم ادوا مهامهم على نحو سيىء ، وتكبدوا خسائر فادحة واكتسبوا سمعة سيئة ، وفي سنة 1912 ارسلت افواج منهم الى اليمن للقضاء على حركة اعلنها يمني وادعى انه المهدي المنتظر ، وهكذا انيطت بهم ادوار مختلفة ( ) . وكان قد اقترح في سنة 1911 ان تطبق بين افواج الفرسان الخفيفة نظام ( الجراد) الذي كان يقتضي بان تقتصر مهامهم على اعاقة سير العدو وتأخيره وتمويهه ، مع تعقيب واستطلاع اماكن وجوده وتوجيه ضربات سريعة مؤثرة فيهم ، وذلك بخروجهم في جماعات صغيرة .




