أين يجب أن نكون ؟..علامات الظهور والتعامل مع الروايات من حيث المقاومة والخضوع

المراقب العراقي ـ علي المؤمن
تنذر أوضاع العالم عامة والمنطقة العربية والشرق الأوسط والعراق خاصة بقرب حدوث تغيرات كبيرة في موازين القوى على الدول وحدودها،والشعوب وقادتها.ونحن في ظل هذه الأوضاع المربكة ننظر بعين الفخر أبطالنا من المقاومة الإسلامية والحشد الشعبي وما يسطرونه من أمجاد على أرض الواقع قل نظيرها في زمن أشباه الرجال.وقضيتنا التي نحن بصددها اليوم هي واقعنا الحالي ومدى تعلقه بعلامات الظهور والقضية المهدوية والممهدون لها سلباً وإيجاباً. لذا كانت لدينا عدة محاور وتساؤلات طرحناها على الدكتور يوسف الناصري،والشيخ ماجد العبودي فتفضلا بالإجابة عنها مشكورين.وقد بدأنا بالدكتور يوسف الناصري
ما تكليفنا اليوم ونحن نتلمس علامات الظهور؟،هل نسلم مثلما يطرح البعض بأن الاجتياح قادم لا محالة أم نقاوم لأن في المقاومة حياتنا ؟.
هنالك انتظار للفرج ايجابي وهنالك انتظار سلبي.أما الانتظار السلبي فالمقصود به: أن يجلس الإنسان متكئاً على بعض الروايات بتفسير خاطئ أو على البعض الأخر المغلوط،إذ لم يثبت عندنا في رواية أن أهل البيت(عليهم السلام) حضوا على الاتكال والتكاسل وترك الأمور دون عمل،وبذلك يخرج الإنسان عن الحياة الطبيعية وهذا ما نسميه بالانتظار السلبي،وكما تشير الرواية الصحيحة أن الإمام الحجة(عجل الله فرجه) يخرج فـ “يملأ الأرض قسطاً وعدلاً كما ملئت جوراً وظلماً” ولكن هذا لا يجب أن يجعلنا قاعدين بلا عمل بل يجب أن نعمل بواجبنا كمنتظرين كي نعجل بظهوره المبارك،لا كما ينتظر جماعة الانتظار السلبي الذين يتركون كل الأمور تجري بالاتجاه السلبي وهم يتفرجون دون تدخل.
أما الانتظار الإيجابي فهو العمل بالثوابت الدينية وعدم الحيادة عنها والتخلق بأخلاق أهل البيت(ع)،لذلك فالانتظار الايجابي التفاعل مع العقيدة والمبادئ تطبيقاً لإحقاق الحق والعدالة.
أما أن يتطلع الإنسان الى استشراف المستقبل وأن ينظر الى مستقبله حسب علامات الظهور ففيها جنبة ايجابية وبعد ايجابي،ويبقى على الإنسان أن يؤدي واجباته،ولكن أن يعطل بعض الواجبات وفقاً لبعض الظروف فهذا خطأ فادح سوف يودي به وبمن حوله، كأن يعُتدى عليه فلا يدافع ويقول :بأنني أنتظر أن تملأ الأرض ظلماً حتى يظهر الإمام فأدافع عن الحق معه ،وهذه في الحقيقة مخالفة صريحة للشرع الإسلامي،وما تقوم به الأنظمة الإستكبارية المرتبطة بأجهزة المخابرات الأمريكية والإسرائيلية والمسماة بجنود أو شهود يهوه(وهم إحدى الطوائف المسيحية ولكنها لا تعترف بالطوائف المسيحية الأخرى هدفهم التبشير بما يسمونه اسم الله الفريد – يهوه – والعياذ بالله)،وهؤلاء يمهدون الأرض لتطبيقات الإستراتيجية الإستكبارية المتمثلة بالارادة الامريكية ومن يدور في فلكها ،وتوسعة سطوة المال فهم يقنعون الشعوب والبشرية على أساس أن وجب المسامحة في حقوقكم المغتصبة من الدول الكبرى الذين هم سماسرة المال ونخاسو الشعوب؛فيجب ألا تردوا على هذه الدولة أو يجب ألا تحملوا السلاح تحت عنوان الدفاع ،وهذه لعبة من ألاعيب الاستكبار العالمي وأداة من أدواته لتضليل الشعوب واستغفالها وربطها بعجلة الغرب دون أن تعلم لتقاوم. ولذلك يجب أن ننتبه لمخاطر مثل هكذا طروحات.
ولذلك نحن -الأثني عشرية- أتباع مذهب أهل البيت(عليهم السلام) نؤمن بعلامات ظهور كثيرة،هذه العلامات إذا لم تتحقق فهل يعني ذلك أن الظهور المبارك لن يتحقق؟!، في الحقيقة نحن نؤمن بضرورة أداء وظيفتنا في عصر الغيبة وإذا لم تتحقق هذه العلامات فالأمر بيد الله جل وعلا إلى أن يحققها أو يمحوها أو يغيرها،ويجب ألا يغير من ضرورة أدائي لواجبي دفاعاً عن الحق وجهاداً للظلم والطغيان. لذلك يجب أن ننتبه للأفكار الخطيرة المحيطة بمفهوم الانتظار الذي يجب أن يكون مفهوماً ايجابياً ومسانداً لبناء العدالة واستعداداً لمجيء المنقذ العالمي(ع)،لا أن يتحول الانتظار انتظاراً سلبياً من آثاره كثرة المظالم،وانتشار الأمراض والمفاسد ،وثقافة الهزيمة.وبدوره أجاب الشيخ ماجد العبودي: إن هذا السؤال يعد من الأهمية بمكان ما يجعلنا نعده سؤال المرحلة وضمن التكاليف الشرعية للشيعة الإمامية إذ إن الفكر الشيعي لا يعتقد مطلقاً بالتسليم.كيف لا؟!،وهو الفكر الذي يتخذ من ثورة الإمام الحسين(عليه السلام) أساساً ومنطلقاً له.ومن واجبنا أن نعرف ما تكليفنا؟،وماذا نقاوم؟،فالمقاوم هو الاستعداد لرفض كل ما هو دخيل على الدين والتصدي له إن لزم الأمر بالقوة والجهاد كما يفعل أبطال المقاومة والحشد اليوم من هنا فالمقاومة وعلى الصعد كافة هي الاستعداد للظهور المبارك في كل المجالات.فعلى الانسان المؤمن أن يستعد في كل المجالات لبناء حياته وعلى الصعد كافة.ومثلا المجاهدون الآن يقاتلون الدواعش في الجبهة وهم بذلك يؤدون نوعاً من أنواع الاستعداد الحقيقي للظهور،وهنالك جوانب أخرى للاستعداد بالعبادات والمعاملات بجانب التكامل العبادي،والأخلاقي،والثقافي.أي أن يكون الانسان صالحاً ومبتغياً بتصرفاته رضا الله جل وعلا وباحثاً عن التكامل في دينه في بيته ومع أهله وزملائه ،وفي الشارع وهذا هو الانسان الذي يريد أن يصل إلى رضا الله تعالى كي يكون جديراً بأن يكون منتظراً انتظاراً حقيقياً ايجابياً.ولذلك المقاومة أساس من أسس الظهور أو الاستعداد له.
علامات الظهور وتداعياتها على العراق كيف تستقرئون ذلك ؟.
حقيقة هنالك كثير من العلامات متعلق بالعراق،لكن ـ كما أسلفت ـ هذه العلامات ليست بالضرورة ستحصل وهذا لا يبعدنا عن التكليف الشرعي. واليوم وجود ظاهرة التكفير العالمي وليس القاعدة والتكفير الداعشي والتعصب الموجود في الفكر الوهابي ـ السلفي المنحرف الضال بصورة عامة ،هذا كله ليس بالضرورة أن يجعلنا نتصرف مع الروايات كأنها علامات آخر الزمان وإن تطابقت وانسجمت وتناولت ذلك في النهاية هذه لا تقعدنا عن أداء مسؤوليتنا.نعم، هنالك تكالب عالمي وتحالف صهيو أمريكي وهابي ،وهنالك اتفاق دولي على قتل الشعب العراقي وتدميره ولكن هذا كله حتى لو اقترب من علامات الظهور في آخر الزمان بما يتعلق بالعراق ؛ففي النهاية نحن يجب أن نؤدي تكليفنا خاصة فيما يتعلق بالجهاد والصمود بوجه الأعداء وسنؤديه بإذن الله بسواعد المقاومة الإسلامية والحشد الشعبي. وسنقف بوجه كل هذه الظواهر المنحرفة الضالة.تحققت أم لم تتحقق الروايات وتطابقت وتناغمت أم لا،إذ إن الأحداث المتعلقة ببعض هذه الروايات تكرر في التاريخ،ومثل هكذا تكالب تكرر عدة مرات أيضاً والعراق تعرض لغزو عالمي عدة مرات أيضاً.فهل أن نعدّ الغزو المغولي هو تكالب عالمي باعتبار أن القوة العظمى آنذاك كانت للمغول وهولاكو ،وإن المغول الذين سيطروا على معظم أجزاء العالم القديم كان هذا يعد نهاية الزمان ،وعصر الظهور؟!، نحن نعلم أن المسافة بيننا وبين سنة 1258م مسافة بعيدة ،ولا يمككنا أن نقر بأن هذا الغزو كان نهاية العالم،ومنذ الغزو المغولي إلى يومنا هذا يتعرض العراق إلى غزوات كثيرة ودامية،وإبادة جماعية لكن مازال العراق متعافياً قوياً،ويخطو باتجاه ايجابي خاصة ونحن نرى كمية المتطوعين والمقاتلين في جبهات القتال التي لبت نداء المرجعية دفاعاً عن وطنها.لذا فمن الضروري اليوم أن نلتفت إلى أن ما يجري اليوم قد لا تكون الروايات من علامات الظهور لأنها قد تتكرر في أي موقع .وعند تحولنا للشيخ العبودي بين:في الحقيقة علامات الظهور من المسائل المهمة في التمهيد المهدوي،وفي علامات الظهور والمسألة المهدوية توجد مفردات مهمة جداً وإن كانت غائبة عن الآخرين. مثلاً عندنا ضمن روايات الظهور القضية اليمانية وفي مصطلح الروايات فإنها أهدى الرايات،وحقيقة فكرنا كثيراً بمصطلح أهدى الرايات ما مدلوله؟.والظاهر ـ والله العالم ـ تبين أنها أهدى الرايات من ناحية وحدة الكلمة،ووحدة الصف،من ناحية أن كونهم كالبنيان المرصوص كما تعبر الآية الكريمة:”إن اللّه يحب الذين يقاتلون في سبيله صفاً كأنهم بنيان مرصوص”.وهذا في الواقع أمر لا يمكن أن تجده في أهل العراق لأن الأحاديث عبرت عنهم بأنهم عصائب أهل العراق ولم تعبر عنهم بعصبة رغم أن هذا لا يجعل ممن يقاومون ويجاهدون في العراق مناوئين للحق ولكنه يجعل من اليماني أهدى الرايات جميعاً كما عبرت عنه الروايات.
كما أن هنالك قضايا أخرى يمكن أن نتوقع بها أحداث على غرار أحداث اليمن وما يحصل بها من حرب ضروس اليوم ضد المد الاستكباري السعودي المدعوم من أمريكا وإسرائيل وباقي دول محور الشر،مثلاً نجباء مصر كيف يظهرون إذا لم تكن هنالك أحداث في مصر؟!،ليس من الممكن ان يتمخض الأمر إلى ظهور النجباء،من هنا فالقضية المهدوية تبدأ بأخذ مسارها حتى ربما أننا لا نشعر بكثير من تفاصيلها وإذا بالانسان يتفاجأ يوماً ما بأنه وسط غمار القضية ويعيش الظهور المبارك،والقضية تأخذ مسراها سواء سار بها الموالي أم المخالف علم بها الناس. فالتحالف العربي اليوم يعمل ويصر على أمر جداً خطير وهو الاعتداء على الدول ومحاربتها لمجرد كونها لا تتبنى المذهب الوهابي.وإلا رجل يدعي انه خام للحرمين،حرم الله تعالى ورسوله(صلى الله عليه وآله وسلم) يعتدي على جار مسلم،و بريء،وأعزل ويقتل المواطنين الأبرياء من رجال ،ونساء ،وأطفال،وكهول فهل اليمانيون صهاينة أم ماذا؟!،وشاء الله تعالى ذلك كي تبرز معالم اليمن ودورها.وهنا نلاحظ أنهم يطالبون بالحل الدبلوماسي والسياسي ولكن التغطرس والتكبر وصل إلى مديات بعيدة لا يمكن معها الشعور بالآخر ففاقد الشيء لا يعطيه،وآل سعود لا يهمهم إلا أنفسهم وبقاء سلطانهم وسلطان أسيادهم المستكبرين حتى ولو على حساب المسلمين.
إضافة إلى المناطق الأخرى الحساسة نرى أنه وسط أهل التسنن في الأنبار والرمادي وغيرهما،وصلت لنا حكايات نقلها لنا بعض الأخوة بأن ناساً من الأنبار لما جاء الشيعة ورأوا معاملتهم يقولون أن رجلاً أخذ يمشي في الشارع وينادي “أشهد أن علياً ولي الله”.وهنا نحن ربما نعرف العلامات التي نقرأها في الروايات وما يجري في أرض الواقع أمامنا،لكننا لا نشعر بكل التداعيات للعملية المهدوية وهذا هو المخطط الإلهي،لكن هذا المخطط يرتبط عملياً بالمخطط البشري وبما يفعله البشر تاييداً للإمام(ع) ونصرة له أو تخاذلاً وابتعاداً وعداء له.
هل من الضروري التثقيف لمعرفة علامات الظهور فقط،أم المعرفة يجب أن تقرن بالتهيؤ؟.
التعرف على علامات الظهور جزء من ثقافتنا وعقيدتنا،ولكنها إن لم تكن تدفع للتهيؤ والتحضير والتمهيد للظهور فهي بلا فائدة؛فمعرفة العلامات ضروري،لكن على أساس استثمار هذه المعرفة من أجل صناعة مجتمع ممهد يستطيع أن يتحمل آخر الأطروحات والممهدة لعصر الظهور المبارك الذي سيغير العالم نحو الأمن والسلام إن شاء الله. أما الشيخ ماجد العبودي فقد ختم معانا مجيباً عن تساؤلنا الأخير: إن الله سبحانه وتعالى يعطي دروساً ومواعظ للإنسان في كل مراحل حياته،ونحن بالنسبة لنا أن قضية ولاية الفقيه هي المحور ـ ورب قائل يقول ما علاقة ولاية الفقيه بالسؤال ـ ونحن نقول لولاية الفقيه علاقة 100% فمسألة ولاية الفقيه وتطبيقها على أرض الواقع هي الحل وبدونها تتفرق الأمة وتتشتت كلمتها وتصبح هدفاً سهلاً للاستكبار.فالإنسان المؤمن إذا كانت عنده عقيدة وإيمان بمدرسة أهل البيت(ع) لا بد أن يكون هنالك من يرشده ويقوده في خضم عالمنا اليوم الذي تتصارع فيه قوى الاستكبار مع قوى الخير كما نرى على الساحة،ومن لديه ايمان بولاية الفقيه لابد أن يكون متمسكاً ومتهيئاً ومنتظراً بصورة صحيحة للفرج .فغير مسألة ولاية الفقيه لا يمكن لها ان تنقذنا فولاية الفقيه مرحلة تمهيدية للظهور المهدوي المبارك.
فالإمام(ع) يحتاج إلى تهيؤ واستعداد فكري،وعقائدي،وعسكري ،معنوي كل هذه الأمور الامام (ع) بحاجة لها كي يظهر؛فمن يقود تلك الحركة غير ولاية الفقيه التي تمهد للإمام(ع) وتهيىء الناس له تهيئة ايجابية.لذا فنحن لسنا بحاجة إلى الاعتقاد بالأمور المهدوية وعلامات الظهور فحسب.بل نحن بحاجة إلى تثقيف كافٍ.وهنا نسأل سؤالاً ما الاهداف المستقبلية للوهابية ،فنحن نرى أنه ضمن البرنامج التربوي والتعليمي لوزارة التربية السعودية،مثلاً، ومنذ عشرات السنين هم يعلمون الاطفال والشباب التكفير ولا شيء سوى رفض الآخر وتكفيره سواء بقضية التوحيد أم بالأضرحة والأولياء أم بعملية السجود.
بينما الخط الإسلامي المتمثل بالإمام المهدي(ع) ومناصريه يدعون الى تقبل الآخر والانفتاح عليه وحواره.من هنا على العالم والشباب خاصة أن يعوا هذه المسألة،لأنه لا يجب أن أقصي الآخر وأكفره من جهة،وأسلم بروايات الظهور غثها وسمينها وأركن لها وحدها دون التهيؤ والعمل .وهنا يجب أن نسأل سؤالاً: هل دول الاستكبار وأمريكا(الشيطان الأكبر) تؤمن بالإمام المهدي(ع)؟.الجواب أكيد فهذه قضية مسلم بها الآن وربما يؤمنون بها أكثر من المسلم أو العربي.لذلك فهم يستعدون كما نستعد وهذا ما نلاحظه على أرض الواقع وكيف أنهم يستعدون لحربه وحرب من يتبعه،وهذا هو الاستعداد الشيطاني حقيقة والذي فيه داعش والوهابية والسلفية أدوات لتحقيق غايات الاستكبار.ويجب أن ننتبه إلى التلبيس الذي تقوم به دول الاستكبار من طرحها للبديل أو المشابه عن طريق الأموال،والبرامج،والدراسات،وأن نكون مستعدين لها فما يطرحه الإمام(ع) هو طرح السماء وما يطرحونه هم وأعوانهم هو طرح الأرض الاستكباري المضاد لطرح السماء.من هنا على الشباب المؤمن ألا يتمسك بالقضية المهدوية عن الطريق الروائي فحسب ،إنما عليه العمل والتهيؤ من كل الجوانب.




