“سجل أنا عربي” هوية محمود درويش المقاومة

المراقب العراقي / متابعة…
في قصيدة “سجل أنا عربي ” تظهر هوية محمود درويش المقاومة حيث يخاطب المحتل باستخفاف مؤكدا أنه مهما اخترع من وسائل القهر والتعذيب والاضطهاد والعسف فسيظل متشبثا بوطنه، عاملا في حقله، وفي محجره، كاسبا قوت يومه بعرق جبينه كأي كادح لا بصدقات الوكالات:
سجل أنا عربي
وأعمل مع رفاق الكدح في محجر
وأطفالي ثمانية
وتاسعهم سيأتي بعد صيف
أسل لهم رغيف الخبز والأثواب والدفتر
من الصخر
ولا أتوسل الصدقات من بابك
ولا أصغر أمام بلاط أعتابك
فهل تغضب
تمثل هذه التفاصيل: العمل والمحجر والخبز والثياب والدفاتر وإشكالية الحصول عليها بانتظام، واكتساب القوت بالكدح لا بالاستجداء زاد الفلسطيني اليومي، ولهذا جذب هذا اللون من الشعر اهتمام الباحثين والدارسين والنقدة فوجدوا فيه التعبير الحقيقي (الجواني) عن معاناة الفلسطيني في أجواء الحكم العسكري الإسرائيلي والتعبير في الوقت نفسه عن صموده ، وعن تحديه:
سلبت كروم أجدادي
وأرضا كنت أفلحها
أنا وجميع أولادي
ولم تترك لنا
ولكل أحفادي
سوى هذي الصخور
فهل ستأخذها حكومتكم
كما قيلا
على أن الغضب الذي يعبر عنه درويش في أشعاره المبكرة تناسلت منه صور أخرى للمذابح وأعراس الدم والقتيل الذي انتصر على القاتل، ولم تغب عنه ولا عن غيره من شعراء الوطن فكرة الالتفات للآخر، وقصيدته المشهورة (جندي يحلم بالزنابق البيضاء) قصيدة تذكرنا بحقيقة يغفل عنها الكثيرون، وهي أن الإسرائيلي المقيم في فلسطين لا تربطه بها أية أواصر، وإنما هي نزوة، جاءت به إلى هذه الأرض، ومغامرة، أو مقامرة، بكلمة أدق، ولهذا ينتظر المجند في قصيدة درويش الفرصة الأولى كي يغادر عائدا من حيث أتى:
أريد طفلا باسما يضحك للنهار
لا قطعة في الآلة الحربية
جئت لأحيا مطلع الشموس
لا مغربها
وشعراء هذا التيار تطوروا سريعًا بعد العام 1967 وجنح شعرهم للحداثة واكتسب التعبير عن المقاومة بالشعر فضاءات جديدة.



