ثقافية

“منبُوذو العصافير”  أسئلة التّاريخ والهويّة والمواطنة  

المراقب العراقي /متابعة…

يعود الرّوائيّ الجزائريّ إسماعيل يبرير إلى قرائه بآخر أعماله “منبوذو العصافير” التي تصدر في طبعتين متزامنتين عن دار العين المصريّة في الطّبعة العربيّة، ودار الحبر الجزائريّة في الطّبعة الجزائريّة، وتعتبر الرّواية العمل السرديّ السّادس في مسار الرّوائيّ، تقترب من عالم مختلف عن رهاناته السّابقة، ففي ثلاثيّته السّابقة “باردة كأنثى، وصيّة المعتوه، مولى الحيرة” كتب عن المكان ودافع عنه، كما ضبط عدسته على الحركات الدّاخلية لأبطاله، غير أنّه في الرّواية الأخيرة يختار مكانا افتراضيّا غير حقيقيّ، وإن كان في جزء منه هو مكان محتمل في الفضاء الجزائريّ، ويركّز على الشّخوص والسرد والحكاية باقتصاد واضح.

تُشرّعُ “منبوذو العصافير” على قرن من الزّمن، تشكّلت فيه المدينة الافتراضيّة التي اسمها “العين”، وعلى مسافة قريبة بلدة اسمها “باب العين”، في هذا الفضاء ينشأ ازدحام بشريّ من شخوص الرواية الذين جاؤوا من جهات مختلفة وإثنيات عديدة، هناك مارك الأمانيّ الذي هاجر من بلاده وادّعى أنّه فرنسيّ ثمّ تحوّل إلى جزائريّ، وقد أنجب أولادا عمروا بعدهُ، وصار له أحفاد يحملون دمه، ويحضر مارك الثاني حفيده الذي يسعى لكتابة رواية مختلفة، ثمّ لا نعرف إن كان يكتب رواية أم يسرد سيراً حقيقيّة.

تدافع الرّواية عن فكرة المواطنة ضمنيّا، فلا توجد أيّ إشارة إيديولوجيّة أو سياسيّة، لكنّ القراءة العميقة تجعلنا نعتقد بأن يبرير يقول إنّ الأرض لا ترفض وافدا إذا ارتبط بها وأحبّها وخدمها. إنّها رواية تتشكّل على معنى وقيمة التعايش وقبول الآخر، لأنّ البشريّ لا يعرف عادة بأنّ بعض الكائنات تنفر منه.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى