ثقافية

عبد الكريم الساعدي : الأدب العربي الحديث “تقليدي” ولايستحق الوصول لـ”نوبل”

المراقب العراقي /متابعة…

اكد القاص عبد الكريم الساعدي انه يكتب ما يشعر به ولا تهمه الجوائز العربيَّة والإقليميَّة والعالميَّة ،مبينا أن الاضطراب العام أثر بشكل سلبي على القاص العراقي.

وقال الساعدي في تصريح(المراقب العراقي): انا اكتب ما اشعر به ولاتهمني الجوائز العربيَّة والإقليميَّة والعالميَّة فالمبدع الحقيقي لا تُنتجه الجوائز على الرغم من انها تخدمه إعلاميًّا، وتروِّج للثقافة التي ينتمي إليها فهو في كثير من الاحيان غير معروف إلَّا في دوائر نخبويَّة ضيِّقة.

واضاف : خلال السنوات التي اعقبت سقوط النظام المباد لم يتغير شيء بالنسبة للقاص نتيجة اضطراب الوضع العام الذي كان له تأثير سلبي نسبي على الادب فأصبح لكل قاص أسلوب وقاعدة ولا يسيرون على أسس ثابتة لكن وعلى الرغم من ذلك نرى أن بعض الكتاب الحالين نجحوا في التفاعل مع الحدث مما ساعدهم على الاستمرار ومحاولة التجدد والإبداع.

 واشار إلى إن الكاتب أصبح جزء من الواقع الذي يحركه نحو الموضوعات التي يريد طرحها ومناقشتها على أن يمتلك الأدوات الصحيحة التي تساعده في بناء السردية القصصية.

 واردف :إن من الملحوظ، والمخجل أيضًا، مناحاتنا العربيَّة إثر كلِّ جولةٍ من جولات جائزة نوبل!  في كلِّ عامٍ يظهر المعدِّدون على الشاشات والصفحات، يولولون ويلطمون لعدم فوز العَرَب بنوبل!  وهم يتَّهمونها عادةً بالولاء السياسي، وبالتحيُّز الثقافي.. إلى آخِره؛ لأنَّ عربيًّا لم يفُز.  ومع هذا الطعن المستميت يظلُّون يحلُمون بنوبل، في المنام واليقظة، ويتباكون عليها كلَّ عام؛ فهي جائزتهم الملعونة المعشوقة في آن.  وهذا ما يحدث مع جوائز أخرى، كالبوكر، فمَن فازَ بها أشاد، ومَن فشِلَ طَعَن! على أن هناك من يعلِّق الخيبة المستمرَّة على مشجب الترجمة، وكأنَّ الترجمة تذكرة ولوجٍ إلى قاعة نوبل! .

وتابع :في كلِّ هذه المناحات والمآتم تختبئ حقيقةٌ صارخة، هي أن الأدب العربي الحديث تقليديٌّ في معظمه حتى النخاع، يقتات على فتات الآداب الغربيَّة.  روايتنا نسخةٌ تقليديَّةٌ مشوَّهةٌ عن الرواية النمطيَّة الغربيَّة، وقصيدتنا ما زالت تتلكَّأ بين التقليد للماضي العربي والتشبُّه بالقصيدة في لغاتٍ أخرى، وَفق ترجماتها الركيكة غالبًا.  وتلك هي نقاط الضعف العضويَّة الأوليَّة، التي تجعلني شخصيًّا أراهن على عدم فوز أديبٍ عربيٍّ بنوبل لعقود، إن لم يكن لقرون! .

واوضح :إن النصَّ الأدبيَّ العربيَّ غير مميَّزٍ اليوم على مستوى العالم، بل هو أشبه بمسخ، تتوارَى فيه الهويَّة الإنسانيَّة، والشخصيَّة القوميَّة معًا.  ولمَّا تُصبِح للأدب العربيِّ شخصيةٌ مستقلَّة، كالآداب اللاتينيَّة، بحيث يمتح النصُّ من رصيده الفنِّي الخاص، وتراثه المعرفي المتفرِّد، ويعبِّر عن ملامحه الإنسانيَّة الفارقة، ليضيف إلى النماذج الإنسانيَّة نموذجًا مختلفًا، حينها فقط سوف يفرض وجوده، فيُترجَم، لا بمساعي منتجيه- كما يحدث الآن- ولكن ببواعث لدَى الطرَف الآخَر في اللغات الأخرى. ومن ثَمَّ سيَنتشر قرائيًّا، وسيفوز بجدارة، كما يفوز الروائي من (البيرو)، أو (فنزويلا)، أو (البرازيل)، أو (جنوب أفريقيا).  أمَّا والحالة على ما هي عليه، فسيطول عَشَمُ الكتَّاب العَرَب بجنَّة نوبل أو بغيرها من الجنان.

واستدرك : أمَّا (نجيب محفوظ)، فيمكن القول إنه استثناء، لا يُقاس عليه في كلِّ الأحوال؛ ذلك أنه حقَّق جوانب من تلك المعادلة الأدبيَّة الفنِّيَّة، وأسندتْه جوانب أخرى، فتأهَّل للفوز.  فلقد حقَّق جوانب الشخصيَّة المحليَّة، المغرقة في محلِّيتها، مع القيمة الثقافيَّة الإنسانيَّة المميَّزة، والثراء الإنتاجي الهائل، إلى جوار عوامل أخرى، لا تخفَى، تظافرت لدعمه مرشَّحًا ففائزًا بنوبل، في نهايات القرن المنصرم.

وختم :مهما يكن من جدل، فإن الجوائز ليست كلَّ شيء في معايير الثقافة والجودة، وإنَّما الأصل فيها أنها تتويجٌ لفعلٍ ثقافيٍّ بارز.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى