صراع المقاولات والتسقيط السياسي مع قرب الإنتخابات المحلية يعيدان مسلسل اقالة المحافظين

المراقب العراقي/ احمد محمد…
انطلق مسلسل اقالة المحافظين مجدداً، بعد قرب موعد الانتخابات المحلية، والصراع على موازنات المحافظات، الذي ابتدأ في محافظ بابل، ليمر بالديوانية التي يصر اعضاء مجلسها المحلي على اقالة المحافظ، وصولا الى البصرة التي تشهد تهديدات باقالة اسعد العيداني من منصبه، ما يؤشر على ان القائمة قد تطول في الأيام القادمة مع استمرار المحاصصة السياسية.
التسقيط السياسي بين الكتل السياسية والصراع على المقاولات والعقود يلعبان دورا اساسيا وراء ذلك حسب ما يراه مراقبون.
فمن جهته أكد عضو مجلس محافظة بغداد سعد المطلبي، في تصريح لـ “المراقب العراقي” إن “الصراعات وتضارب المصالح السياسية يلعبان دورا اساسيا وشريانيا في تكرار مسلسل اقالة المحافظين، خصوصا مع وصول اموالا طائلة للمحافظات للشروع بتنفيذ مشاريعها الخدمية الأمر الذي تسبب بإعادة الصراع بين الكتل والمحافظين للحصول على منصب المحافظ والاستحواذ على كافة المقاولات والعقود الحكومية”.
واضاف المطلبي، أن “السنوات السابقة منذ 2014 وحتى 2018 شهدت فترة من الهدوء في المحافظات ولم يتم تغيير اي محافظ بسبب الازمة المالية التي أدت الى تصفير المشاريع والاموال المخصصة لخطط العمل”.
واوضح أن “عدد من اعضاء مجالس المحافظات على علاقة وطيدة مع اصحاب شركات المقاولات والبناء تدفعهم للسعي للظفر بمنصب المحافظ تمهيدا لخطف المشاريع”، مضيفا أن “هناك عدد قليل من الاعضاء يمتلكون شركات خاصة للبناء”.
واشار الى أن “قرب موعد اجراء انتخابات مجالس المحافظات يلعب دورا هو الآخر في قيام اعضاء المجالس برمي اتهامات بالفساد بحق الآخرين بهدف تسقيطه والنيل منه سياسيا وذلك لتحقيق اجندة انتخابية”.
وشدد المطلبي، أن “القضاء على هذه الظاهرة يكمن بانهاء وجود قانون سانت ليغو الذي سمح لصعود كتل سياسية مكونة من مرشحين قليلين جدا، بالاضافة الى بنية النظام السياسي القائم على المحاصصة وتوزيع المكاسب”.
بدوره رأى الكاتب والمحلل السياسي ياسين البكري، في تصريح خص به “المراقب العراقي” أن “قضية تصفية الحسابات بين الكتل السياسية المنضوية في المجالس المحالية تلعب دورا مهما في قضية استبدال المحافظين وتكرارها بين فترة وأخرى”، مشيرا الى ان “ذلك لايعني عدم وجود اقالة تجري بسبب تقصير في اولئك المحافظين”.
واعتبر أن “علاوة على ذلك فأنه مع قرب حلول الإنتخابات المحلية تحاول الكتل ان تعمل على تسقيط بعضها من خلال اثارة التهم بالفساد امام الإعلام يقابلها مصالح تضارب مصالح شخصية تتعلق بالعقود والمكاسب بشكل غير معلن عنه”.
وبين أن “هذه الكتل من خلال عملية توجيه التهم تحاول ان تبين الى الناخب العراقي بأن هناك رقابة وعمل حقيقي على عمل هذا المحافظ او ذاك وبالتالي فأن وجود تلك الكتلة يعني الاستمرار في ملاحقة الفاسدين”.
واعتقد أن “هذه الاساليب باتت مفلسة ولن تنطلي على الناخب”.
وشدد البكري، أن “يكون للقضاء كلمة بخصوص ذلك وأن يحقق في مسألة رمي التهم والاقالات بحق المحافظين كي نميز بين اذا كان السبب سياسيا او يعود الى تصفية حزبية”.
واعتاد الشارع العراقي بين فترة والأخرى على تكرار مشهد اقالة المحافظين، حيث شهد مطلع العام الجاري صراعا كبيرا على اقالة عدد المحافظين، ليعود من جديد من بوابة محافظ بابل الذي اقيل مؤخرا من قبل مجالس المحافظة، فيما لازال الصراع مستمرا على منصب محافظة الديوانية بعد أن اعرب عدد من اعضاء مجلس المحافظة على اصرارهم على اقالة المحافظ.



