“ما رآه سامي يعقوب”مرثية ثورة يغلفها الخوف
المراقب العراقي / متابعة…
في روايته ”ما رآه سامي يعقوب”، يأخذ الروائي المصري عزت القمحاوي، القارئ في رحلة يتداخل فيها الماضي مع الحاضر عبر خيوط حكاية غرامية ووقائع تبلغ ذروتها في ميدان التحرير خلال ثورة يناير، وبطل مسالم يعيش الحياة كأنها عرض فني قابل للتكرار ثم يفيق على مقتل أبيه وأخيه وينكسر في أثناء تحقيق أمني، لم يستخدم فيه المحققون أي شكل من العنف.
يستخدم الكاتب طريقة السرد الدائري، التي أتاحت له تقديم نحو سبعين عامًا من تاريخ أسرة وتاريخ مصر في نوفيلا (رواية قصيرة) ، ينتقل بالقارئ فيها من مشاعر الحب والرغبة إلى صحراء التشرنق والخوف.
يبتدئ السرد من نقطة واحدة في الزمن الحاضر.. بطل الرواية سامي يعقوب ينتظر اتصالًا من حبيبته كي يتسلل إلى شقتها حيث اتفقا أن يرى بيتها للمرة الأولى في عيد ميلاده، ينشغل بتصوير قطين متحابين في فناء يضم عدة مبان، سيعرف القارئ لاحقًا أنه منشأة محظور تصويرها.
من مركز دائرة الحكي في الزمن المضارع ينطلق القمحاوي في مسارات للسرد بين الماضي القريب، حيث عاش مع حبيبته ليلة أمس وسط فرحة الجماهير بنصر في كرة القدم حققه المنتخب الوطني، وبين ماض بعيد نتعرف فيه على طفولة سامي يعقوب، وخلفية عائلته السياسية؛ فالجد كان وزيرًا قبل ثورة يوليو تموز 1952 واتُهم ظلمًا في قضية فساد، والأب عاش حياته مناضلًا مخلصًا لقضية رد شرف أبيه وإلزام السلطات بتمكينه من إقامة عيد ميلاده في ميدان التحرير.
أما الأم فطبيبة ألمانية جاءت في إطار منحة طبية وتعرفت بالأب وتزوجته إعجابًا بوفائه لوالده، لكنها لم تحتمل هوسه بالقضية وقررت العودة إلى ألمانيا، وبتخيير الطفلين ذهب معها أخوه يوسف واختار سامي البقاء مع والده.
سامي طفل يتعامل مع كل حدث، وكأنه سيحدث مرة أخرى، في شخصيته لمسة سحرية وسلام داخلي، لم يستيقظ ويبدأ في التفريق بين الحياة والعرض الفني، إلا بصدمتي موت أبيه في المعتقل ومقتل شقيقه في ميدان التحرير.
تجري الأحداث في حيين يطلان على مجرى النيل بالقاهرة هما جاردن سيتي، حي الأرستقراطية القديمة الذي ينتشر فيه الهدهد والوروار، وإمبابة الحي الشعبي العشوائي الذي ”لا تغامر العصافير بدخوله“.
وينتقل الكاتب بين استخدام الرمز خاصة عند تناول السياسة التي تخيم بظلال كثيفة على الرواية وبين التعبير المباشر بلغة واضحة، عندما يتحدث عن موضوعات غرائزية كلقائه المزمع مع حبيبته والتلصص على قطين خلال لحظات حميمية تحت شجرة داخل فناء المبنى الجميل الغامض.
العنوان ”ما رآه سامي يعقوب“، يشي بأن ما يحويه الكتاب بين غلافيه يشبه مجموعة من الأحلام أو ذكريات رجل غير مكتمل الوعي، في ظل ضبابية المشهد في سنوات الاضطراب التي عاشتها مصر، منذ بداية العقد الحالي.



