شعر الفيسبوك ..فضاء مفتوح لخلط الجيد بالرديء

المراقب العراقي/القسم الثقافي…
فتحت مواقع التواصُل الاجتماعي ابواب النشر على مصراعيه امام الجميع اذ لم يعد هناك مراقِب أو مُحرِّر أو مُقرِّر لما يمكن قبول أو رفض نشره فمساحة النشر مفتوحة، كما هي نفسها مساحة للتلقّي والاستقبال وهذا الامر فتَحَ تساؤلات عدّة حول جدوى أو قيمة المنشور، خصوصاً على مستوى النصوص الأدبية، والتي يتصدَّرها الشعر.
الشاعر نجاح العرسان يقول في تصريح لـ(المراقب العراقي) : يساهم المُثقَّفون حين يعملون على نشر أفكارهم اليومية على مواقع التواصُل في تنميط نظرة الحياة، وطُرُق العيش، وعلى الخصوص الكتابة، ونوعيّات الكُتب، وحتى الدعوة الحبيبة على قلوبهم إلى حرية المُخيِّلة ولقد باتت السطور مُهترِئة من كثرة لهاثها وراء كل جديد، حيث يتمّ نسيان كيف على التجربة أن تنضج من واقع علاقتها بفكرة التخزين الجيّد للنبيذ الذي ينتج نبيذاً عالي المزاج والسمعة.
واضاف: لقد أتاحت مواقع التواصُل الفرصة لكل شخصٍ أن يكون معروفاً. فعبر الشهرة تروِّج هذه المواقع إلى طُرُق تقديم الذات، أو حتى الإيهام بتحقيق الذات الذي تربطه بحجم المُتابعات، والإعجابات. لذلك فإنها تُساهم في تعميم ظاهرة: تسوّل الاعتراف بالذات كحقٍ للفرد كي يكون!.
وتابع:أن التسطيح يظهر جليّاً في النشر على الفيسبوك، لكننا في الوقت نفسه أمام ضرورة لا يمكن الوقوف بوجهها، هي ضرورة التقنية التي ساهمت في بروز أنماط إعلامية ونجومية جديدة قدَّمت نوعاً من التواصُل واسِع التأثير، حيث يسير النصّ الجيّد إلى جانب النصّ الرديء، ويظهر الكاتِب المعروف بجانب شخص يبدأ كلماته الأولى.
زهير الكريم – شاعر وقاصّ عراقي يقول في تصريح لـ(المراقب العراقي ):فلنتَّفق أولاً على أن الفيسبوك ليس وسيلةً للتواصُل الاجتماعي وحسب، بل هو تمثيلٌ لمرحلة تغييرٍ شاملةٍ في الرؤية للعالم، وتأسيس جديد للمفاهيم، يقابله للتقاليد الثقافية التي كانت تضبط المشهد العام المُتعلِّق بقضية النشر.
واضاف : ان الأفكار التي تتعلَّق بالنصوص الإبداعية على منصَّات التواصُل الاجتماعي، تتضمَّن في الأهمية أولاً، توفير فُرَص سهلة لكل نصٍّ، مهما كان مستواه، في أن يجد طريقه إلى هذا المُختبر الواسِع، الجودة والرداءة سوف تظهر بالطبع، وهي خاضِعة في النهاية لمستوياتٍ مُتعدِّدة من التلقّي، مُستويات جديدة أفرزها مفهوم الثورة الإعلامية.
واستدرك :لكن هذا لا ينفي وجود جَدَل كبير هو التجارب المطروحة سواء تلك المطبوعة أو المنشورة على مواقع التواصل الاجتماعي. فلم تعد الطباعة والنشر تشكِّل هاجِساً أو عقبة كما في السابق. كما أن جَذْب جمهور وقرّاء لا يحتاج سوى فتح حسابات مُتفرّقة على الفيسبوك أو تويتر وبدء عملية طلب الصداقات والمُتابعات والنشر المباشر.
وتابع :لقد سهَّلت مواقع التواصُل الوصول إلى “الشُهرة” وجَذْب الجمهور الذي يشبع الكاتب بمديحه والإعجاب بكل ما يكتبه من ناحية، وفي إعادة نشر كتاباته والترويج لها من ناحيةٍ أخرى وأصبحت ذات أثر كبير ليس فقط على الكاتِب، بل أيضاً على القرّاء. فكأنّ كثرة عدد “المُعجبين” أو “المُشاركين” للمنشور دليل أهميته وقيمته.
من جهته يقول الشاعر مروان عادل ان :الفيسبوك نفسه كمنصَّةٍ لا يصنع موهبة بالطبع، لكنه بابٌ للدخول والاختبار، وأيضاً هو فضاء لاكتساب المهارات ومن فترةٍ ليست بعيدة جداً.
واضاف :من جهةٍ أخرى تظهر مواقع التواصُل الاجتماعي باعتبارها كاشِفة للقدرة على التفاعُل المُباشر مع النصوص الإبداعية، الشعر والقصة والرواية، وأهميتها تتجلَّى بوضوحٍ من خلال الاشتباك السريع بين فعل الكتابة إذ يمثّله الكاتِب، وما يقابله من فعل التلقّي الفاعِل الذي يمثّله القارئ. بالطبع أمام هذه الأهمية تراجع دور الصفحات الثقافية في الجرائد، والمجلات، وهي فضاءات للتفاعُل البطيء والمحدود.



