ثقافية

مسرحة النص الشعري وجدلية الفعل الدرامي في (ومض الاجنحة)

د. علاء كريم

المجموعة الشعرية (ومض الأجنحة) للشاعر جاسم العلي، عكست التركيز على أفكارِ الكاتب ومشاعره، وذلك عبر اعتماده موضوعة وشكل الشعر المسرحي، الذي يروي قصة أو أحداث لها أفعال ودلالات متعددة، فضلا عن اشتغالها بنمط شعري درامي يتضمن أدوار لها لونٌ من ألوان الفنون الأدبية الاي ظهرَت في العصر الحديث، وأطلق عليها في الأدب العربي قديما، المسرح الشعري، الدراما الشعرية، المسرحية الشعرية، أو الشعر الدرامي.

اعتمد الشاعر “العلي” في مجموعته على رسم الاداء التمثيلي بشكل مشهد متحرك يستطيع من خلاله أن يوصلَ أفكاره ومغزى قصته للقارئ من خلال أفعال وتحركات تأخذ المتلقي إلى فضاء يجسد معاني صورية لها بعد جمالي يحرك ويستفز مخيلة الجمهور من القراء، اي بمعنى آخر يمكنُ القول: إن المسرحية الشعرية هي كتابةُ مسرحية تمَّ إعداد نصوصها وفق المواصفات والضوابط الشعرية، وتستندُ إلى القصيدة المقفاة أو غير المقفاة كأساس لبناء النصِّ المسرحي، وفي جوانب أخرى يكتب الشاعر القصة الشعرية القصيرة او الطويلة معتمدا على حكاية تتحدَّث عن مرحلة تاريخية ما، او جانب اجتماعي محدد، فضلا عن الحكاية التي تتطرق إلى الغزل، وحب الوطن، وكثيرة هي الافعال التي يبنى عليها فكرة تنتج عمل إبداعي ممسرح عن جنس ادبي آخر.

في مجموعة (ومض الاجنحة) أسس الشاعر لحكايات مختلفة يمكن اشتغالها كـ “صورة” مجسدة على خشبة المسرح، او التأسيس من خلالها لنص ممسرح متكامل، مثلا: “مشاهدات” نص شعري قريب لمسرح الشارع، لو تمسرح هذا النص وتحول في بعض جوانبه إلى نص يحاكي العامة عبر صوت الباعة، وتسارع الخطى خارج فضاء الفوضى، ليتم رسم أجساد هزمها الوجع بألوان لا تقرأ على الجدران، وايضا نص “أسرار” الذي يمكن مسرحته إلى نص مونودراما، لانه يحاكي الحنين الضائع بين طرقات الوطن والحب الذي ارتحل بوقت حرج عبر نافذة الوطن التي استباحت، فضلا عن نص “مسلة” الذي يشتغل على ألفية تعد امتداد لنصوص اعتمدت هذه الألفية في كتابة النص، وهي الفِ الف حكاية، والف الف قبلة، رسم بوساطتها الشاعر لباس الموت، وسلاح الحب. وهناك نصوص كثيرة في هذه المجموعة يمكن مسرحتها لأنها كتبت بمخيلة مؤلف مسرحي، منها: (ذاكرتنا وذكرياتنا الحاضرة، رسائل، رهان، يقظة، أحلام موحشة). كتبت هذه النصوص كحوار يمكن مشاهدته عبر الخشبة التي تعتمد على عدَّة خصائص حتى تكون جاهزة للعرض، منها: التمهيد، أو المقدمة، وكما يعتمدهما الشاعر في بناء شخصياته، ومكان الحدث، عن طريق الحوار، العقدة، الحبكة، الذروة، الازمة، وهذا ما يستدعي لإثارة القارئ، او المتلقي الذي يدفعه الفضول لمعرفة الحل او الخاتمة.

إن اشتباكٌ الأحداث في النص الشعري ينقلنا إلى ايقاع اللغة الشعرية، واالحالةُ الشعورية القائمة على الرمز والغموض،  فإنهما يعززان سيطرةِ الإيحاءِ على القراءة وقدرتها على التصوير اللامَحسوسِ واللامَرئيِّ من خلال الصورةِ الشعرية

القريبة للفنون الأدبية، والتي تقوم بدور فعال في تقديم القضايا التي تلعب دورا كبيرا في تغير النظرة إلى كل ما هو مسرحي ، وإلى كل ما ينتمي إلى عالم العرض ، ومن ثم مجالات أخرى منها الحياة الاجتماعية، والسياسية، وكل ما كان له تأثير سابقا وحاليا، بمفهوم ممسرح وفق مناهج حديثة  شملت فكرة العرض او الاستعراض وبين الحياة بمفهومها الاجتماعي.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى