لماذا سقطت الانبار ؟!

محمد حسن الساعدي
ألقى سقوط مدينة الرمادي بيد تنظيم داعش بظلاله على المشهد الأمني والسياسي في البلاد، إذ تناولت المراكز الدولية والمحلية هذا الحدث وأسباب السقوط المريع للقطعات العسكرية، وسقوط مقر قيادة العمليات، والذي يحوي المعدات العسكرية والآليات والاعتدة، وأسباب هذا الانسحاب الكارثي للقطعات العسكرية في الرمادي ؟!.
ان الانسحاب الممنهج وغير المسبوق للقطعات العسكرية في الرمادي يثير الكثير من التساولات، أذ بحسب التقارير الواردة من الأقمار الاصطناعية أو من خلال المراسلين في الرمادي لا توجد أية مواجهة مسلحة هناك، وأن اعدادا قليلة من داعش تمركزت في المجمع الحكومي، والسؤال هنا، ماذا جرى ؟ ومن اعطى التعليمات بانسحاب القوات العسكرية المتمركزة هناك ؟!.
بالتأكيد لايمكن لاي قطعات عسكرية أن تتحرك متراً واحداً ما لم تكن هناك أوامر عسكرية واضحة من القيادة في تلك المنطقة، والتي بالتالي تخضغ لقيادة أعلى منها، والتي هي قيادة العمليات وهي المخولة في اتخاذ القرارات اللازمة في تغيير الاستراتيجية أو التكتيت العسكري، الامر الذي يقودنا الى آلية الاختيار الفاشلة والسيئة للقيادات العسكرية وعدم اختيار الأشخاص الاكفاء، وابعاد القيادات الأمنية المخلصة والتي كان لها دور كبير في قتال داعش في مختلف الجبهات، ومنع سقوط الرمادي لاكثر من مرة.
أن أهم أسباب الانتكاسات المتتالية التي تعرض لها الجيش العراقي ، بعد انتكاسة الموصل المدوية والتي كان الأولى بالقيادة العسكرية حل الجيش والاعتماد على القوى الشعبية أو الحشد الشعبي لحين اعداد جيش نظامي يعتمد الضوابط العسكرية في عمله ويكون ولاؤه للوطن دون الشخوص أو الحزب أو الطائفة .
1) أن غياب الاستراتيجية الواضحة وغياب الأولويات في القتال (فلا توجد أية رؤية عن ساحة القتال أو تحديد المعركة، فمرة في صلاح الدين ومرة في الانبار، ومرة في قواطع أخرى دون وجود آليات محددة في توزيع القطعات العسكرية وتأمين مسكها للأرض، ومنع أية ثغرة أمنية تتسبب في خسارة الأرض أو الأشخاص)، لان الواضح أن داعش هي من تتحكم بالأرض، وهي المسيطرة على مجمل الحركة العسكرية هناك، لهذا كان الأولى وضع استراتيجية وأولوية في التحرك، دون احداث ثغرة أو اختراق هنا أو هناك .
2) الامر الخطير هو انسحاب القيادات هناك، وهذا الامر خطير جداً، ويثير تساؤلات كثيرة عن مدى اخلاص هذه القيادات وولائها للوطن أو الدولة، أذ يجب الوقوف عند أداء هذه الأداءات والتي لو كانت في دول أخرى ليست كالعراق لاتهمت بالخيانة العظمى، واعدموا في ساحات المعارك، لهذا كان الأولى استخدام الوسائل النظيفة في جميع جبهات التماس، لان الموقف يحتاج الى أمانة وصدق وإخلاص في الأداء.
3) الحالة النفسية للقطعات العسكرية، والتي أصابها الخمول، والإحباط، وعدم الاهتمام من القيادات العسكرية هناك، أذ يترك الجندي هناك وهو يقاتل لوحده من دون مدد أو سند، أو دعم ينتظره عند الضرورة، وكأنه لسان حاله يقول: (أذهب انت وربك فقتالا إنّا ها هنا قاعدون)، الامر الذي يجعل جل افراد القوى الأمنية والجيش يتركون مواقعهم، وينتمون الى الحشد الشعبي الذي هو الآخر لم يُمكن في الانبار، أذ خرجت الأصوات الموبوءة والتي تعكس نعيق داعش في العراق، في رفض دخول الحشد الشعبي الى الانبار، وكأنهم يتكلمون بلسان الإرهاب، وللأسف لو كنا نملك مقومات الدولة، لكان هناك قانون يجرم هؤلاء، سواءً على مستوى البرلمان أو الحكومة ؟!.
أن من أهم مقومات نجاح الجيش في أية معركة سواءً في الانبار أو تكريت هو وجود التنسيق العالي بين جميع القطعات المتواجدة في أرض المعركة، سواءً الجيش العراقي أو الشرطة الاتحادية أو الحشد الشعبي، مع ضرورة وجوده في كل خطوط المواجهة، لانه أي الحشد الشعبي يعطي الحافز والهمة للقتال والاستبسال لباقي القوات الأمنية، كونه يحمل مبادئ عقائدية يهملها افراد القوى الأمنية، ألا وهي الحافز الديني والعقائدي في الدفاع عن الأرض والمقدسات.
كما يجب على القوات الأمنية ضبط النفس، وعدم التسرع والاستعجال والصبر في اتخاذ القرارات الأمنية والعسكرية، لان العدو مخادع، ويراهن على أي خطأ أو تماهل أو تهاون بين أفراد القوات الأمنية المرابطة على خط التماس مع داعش، وتوحيد المواقف جميعها تحت شعار (لا مكان لكم في أرض الحضارات). كما يجب على الاعلام ان يأخذ دوره الإيجابي في توحيد المواقف، وصنع رأي عام مساند للقوات الأمنية في حربها ضد الإرهاب الداعشي، وفضح الوسائل الإعلامية التي تسعى الى التصيد في الماء العكر، وخلط الارواق، والتي يبدو انها تعتاش على هذه المواقف، والوقوف بوجه المخططات الرامية الى إيقاع الفتنة الطائفية في البلاد والتي سيكون المستفيد منها الدواعش وحلفاؤهم في الداخل والخارج، كما يجب على القوى السياسية في التحالف الوطني ان تكون موحدة أمام هذه الهجمة الشرسة، وتوحيد المواقف والرؤى أمام المخططات التي تريد الشر بالعراق وشعبه الجريح.




