البترول … شريان ملوث للفتك بالشعوب العربية
نعيم الهاشمي الخفاجي
عندما زار المستشرقون الغربيون مناطق الدولة العثمانية وتحديداً العراق في القرن السابع عشر ميلادي، ولدى زيارة مدينة كركوك شاهدوا حرائق لبترول يتدفق من الارض تلقائيا، وأهالي كركوك يستعملون هذا البترول لشعل فوانيس بدائية للإنارة، وعندما كتب المستشرقون والذين هم بجولة استكشافية للشرق الاوسط لحكوماتهم بوجود البترول بدأت انظار اوروبا تتجه للمنطقة العربية الخاضعة للسلطة العثمانية، وعندما اندلعت الحرب العالمية الاولى كانت الغاية منها انشاء دول بالمنطقة العربية ليسهل الاستفادة من ثروات العرب لتقدم ورقي اوروبا وامريكا، لننظر للعراق منذ ميلاد الدولة العراقية الحديثة التي رسم حدودها المحتل البريطاني والفرنسي وخلفهم الامريكي عام ١٩٢١ والبترول العراقي يصدر ولم يجنِ منه العراقيون سوى القتل والدمار، اصبح البترول نقمة وليس نعمة، في اموال البترول استطاع صدام والبعث شن حروبهم الهمجية الداخلية بقتل الاكراد والشيعة أو مهاجمة دول الجوار مثل ايران والكويت أو التدخل في الشؤون اللبنانية في الصراع الذي شهدته لبنان بالحرب الاهلية في السبعينيات والثمانينيات من القرن الماضي، صدام استعمل البترول لشراء السلاح وللقوات الامنية القمعية التي كانت تفتك بالشعب العراقي أو في توزيع المال العراقي على الحكومات والشعوب العربية والكتاب والصحفيين بمختلف دول العرب والعالم لتلميع وجه صدام الجرذ الكالح، بعد سقوط صدام الجرذ الهالك ايضا ساسة العهد الحديث انشغلوا بجمع المال وقادوا البلد على وفق نظريات فاشلة. مضاف لذلك البترول الخليجي كان عاملا مهما وشريانا حيويا لتسلط انظمة دكتاتورية رجعية متخلفة تحكم بعقلية وفقه البداوة، الارهاب مصدره خليجي، وحكام الخليج وزعوا مئات مليارات الدولارات كرشاوى لترامب وساسة الغرب لعدم تحميلهم مسؤولية نشر الارهاب والكراهية بالعالم، المال الخليجي اصبح جزءا مهما وحيويا لتغطية نفقات حروب أمريكا الباردة والساخنة، البترول الليبي والجزائري كان سببا مهما لتسلط القذافي والذي انفق المليارات لافتعال حروب وقلاقل في تشاد والنيجر والسودان، بل تم تدبير محاولة انقلاب بالسودان كان الطيران الليبي يدك قصر الرئاسة في الخرطوم دعما للانقلابيين، البترول العربي في امارات الخليج كان ومازال سببا رئيسا لاضطهاد شعوب الخليج والعراق والعالم، لولا المال الخليجي لما سيطرت القاعدة وطالبان على افغانستان وباكستان، ولولا المال الخليجي وبالذات السعودي لما تم نشر الوهابية والكراهية بالعالم، اثنان من منفذي جريمة سريلانكا مغتربان وكانوا يقيمون في بريطانيا ودرسوا في الجامعات البريطانية تم «توهيبهم» من سفارات ثلاث دول خليجية (الرياض، الدوحة، دبي). كانت ومازالت تنشر الوهابية منبع الارهاب التكفيري، نستطيع القول ان البترول العربي هو شرايين تنقل دما فاسدا ومليئا بالفيروسات لأجسام وعقول قادة الدول العربية الذين اضطهدوا شعوبهم وأذاقوهم أنواع العذاب. مشاكلنا نحن كعراقيين سببها وجود البترول بحيث الميزانية للدولة العراقية تبلغ ١٢٠ مليار دولار جميعها من عائدات البترول، والساسة قسموا الاموال لحواشيهم ولقيادة البلد بطريقة سيئة جعلت ابناء الشعب صيدا سهلا للقوى الارهابية، والساسة يوميا يبشرون الشعب في تطبيق مبادرات ثبت فشلها وزيفها وتعارض الواقع على الارض، ألا لعنة الله على البترول، لولا البترول لما تم نشر الوهابية التكفيرية بكل العالم، ولولا رشاوى حكام الخليج لساسة الغرب لما تم ذبح الشعب اليمني أو اعدام مواطنين على أسس مذهبية مثل ما حدث قبل ايام في الجزيرة العربية بالسعودية اذ تم اعدام ٣٧ مواطنا تبين منهم ٣٢ مواطنا من منطقة الاحساء والعجيب انهم قتلوا باسم الارهاب وهم ضحايا للإرهاب.



