كيف تؤسس مكتبتك الشخصية؟
لا شكَّ ان الكاتبة الانكليزية ( جاين اوستن) عندما قالت «ما يُزرع داخل أنفسنا، ينبتُ على ملامحنا» كانت تقصد ان نزرع كل ما هو جميل في داخلنا ليظهر على وجوهنا، ولا شيء أجملَ من ان تزرع حب القراءة في داخلك لينبت معرفة ينتفع منها كل من حولك. ولكي يكون شغفك بالقراءة ذا نفع لك ولمن حولك فلا بدَّ من مكتبة منزلية صغيرة كانت او كبيرة، قد ينتفع بها مَن حولك من افراد أسرتك او أقاربك او اصدقائك خلال زيارة منزلك، فضلا عن رغبة الكثير منا بتجربة ذلك الشعور الرائع الذي يرافق الجلوس على أريكة مريحة بعد يوم طويل من العمل، ممسكا بكتابه المفضل. إذا أردت أن يصبح هذا الحلم حقيقة، فعليك إنشاء زاوية خاصة للقراءة في بيتك.ما رأيك عزيزي القارئ بمجموعة من النصائح البسيطة التي تساعدك في انشاء مكتبة خاصة بك؟ تتضمن هذه النصائح اختيار المكان المناسب، وتصميم شكل المكتبة حسب المكان، واختيار الكتب التي يجب توافرها في المكتبة، وغيرها من النصائح التي سنطرحها في زاوية قراءة وكتابة.كان الكاتب الارجنتيني بورخيس منذ طفولته يصف الجنة على أنها مكتبة كبيرة تزخر بأنواع الكتب.ولا بدَّ لكل قارئ من مكتبة صغيرة كانت ام كبيرة يجمع فيها كل ما يقتنيه من الكتب الورقية، إذ إن الكتب الورقية تستخدمُ في بناءِ المعلومات بشكل منظم داخل دِماغك. فقد أثبتت الأبحاث أن القراءة من الكتب الورقيّة تعزز المعلومات في الدماغ أكثر مما تفعله الكتب الإلكترونية؛ فقدرة العقل على استرجاع المعلومات المقروءة من الكتب الورقية، اكبر بكثير مما إذا كانت من خلال الكتب الإلكترونية، إذ إن نسبة التركيز أثناء القراءة الإلكترونية لا تتجاوز 25% فقط بالنسبة للقراءة الورقية.ولكي تكون مكتبتك كما وصفها بورخيس جنة مصغرة لا بدَّ ان تعطي مكتبتك جزءا من حياتك، فكلما أعطيتَها فستعطيك اكثر من حيث المعرفة، واضافة جمالية للمنزل ايضا، إذ يقول المهندس المعماري والمصمم الداخلي الهندي آلوك باسين «إن مكتبة البيت ليست من أجل القراءة فقط، بل إنها طريقة جميلة للتعبير عن الشخصية والاهتمامات».ولا تتوقع ان تُنشِئ مكتبة عامرة في ليلة وضحاها، وانما ستبنى مكتبتك مع الايام، وكأنها طفل صغير ينمو أمام عينيك وسنتحدث اليوم عن اختيار مكان المكتبة.إبدأْ باختيار المكان المناسب لها مهما كان حجمه، وعاملْها وكأنها مملكتك التي تسكن فيها، وان أفضل مكان لأي مكتبة منزلية على الإطلاق هو غرفة مغلقة توفر جوا هادئا يمكن فيه ممارسة القراءة، وهذا ما يجعلها الأكثر مواءمة. وإذا لم تسعف مساحة المنزل تخصيص غرفة للكتب، فكل مكان بعيد عن صخب غرفة المعيشة أو التلفاز أو عن محل لعب الأطفال، هو مكان أنسب لوضع أرفف المكتبة به. فانت لا تحتاج من أجل ذلك أن تعيش في منزل كبير جدًّا أو أن تخصص غرفة خاصة للمكتبة، تستطيع ببساطة أن تخصص زاوية صغيرة حيث يمكنك أن تتناول كتابا وتبدأ بالقراءة ، فمن الجيد أن الكتب رفيعة بحيث يمكن أن توضع في أي مكان قد لا يتسع لأي قطعة أثاث أخرى، فلا تقلق إن لم يكن في بيتك مساحة خاصة للمكتبة، فيمكنك أن ترتّب الكتب على رفوف في أي مكان في البيت، في الممرات أو في الصالونات وراعِ في اختيارك المكان درجة الرطوبة والتهوية، والإنارة الجيدة، فكل هذه العوامل سبب رئيس في نمو العفن والبكتيريا مما قد يُتلفُ الكتب. وتذكر دائما ان هذا المكان سيكون بمثابة مستودع يقوم باحتفاظ الكتب والروايات لمدة طويلة من الزمن. كما يجب مراعاة مخزون الكتب التي لديك أي عدد الكتب التي تمتلكها والكتب التي تنوي وضعها في المكتبة. تأكدْ من أن البقعة التي اخترتَها لتكون مكانا للمكتبة ستتسع لكل الكتب. إذا كانت لديك مجموعة كبيرة من الكتب، فخزانة من السقف إلى الأرض ستكون الأنسب، أما إذا كان العدد بسيطا فخزانة كتب عادية أو رفوف موزعة على الحائط ستفي بالغرض. والآن عزيزي القارئ بعد ان تحدثنا عن شروط اختيار المكان سنتحدث في المقال المقبل عن طريقة تصميم شكل المكتبة حسب المساحة المتوفرة في المنزل.
لمى العيساوي



