اراءالنسخة الرقمية

الربيع العربي بنسخته الثانية

أثير الشرع
يعاني العراق خاصة والدول العربية عامة، من فشل سياسي ساحق؛ سيؤدي إلى انهيار البُنية السياسية، إذا ما أستمر بنهجه الحالي؛ وهذا الفشل سببه كثرة الأحزاب المشاركة بالعملية السياسية، واستمرار الخلافات والأزمات، والتنافس على الفوز بمغانم السلطة، فمنذ بدأ الدورات الانتخابية البرلمانية إلى يومنا هَذَا، لم نشهد سلطة تشريعية أنجبت حكومة فاعلة منتجة؛ وكل ما شَهدناه صراعات محاصصاتية، جعلتنا نتيقّن بأن النظام السياسي الموجود حالياً يجب أن يتغير بأي حال من الأحوال. عندما شرعت الأحزاب السياسية بكل انتماءاتها للمشاركة بما سميت «العملية الديمقراطية» كان لدى معظمها أهداف تصب لصالح المجتمع، وإصلاح بنيته التي انهارت بفعل الحروب والأزمات والصراعات، حيث رفعت هذه الأحزاب شعارات تندد بالأنظمة السابقة التي وصفت بالدكتاتورية، والتسلط والطغيان. بعد انتهاء الحكم الملكي الدستوري في العراق، عام 1958 على يد الضباط الأحرار، تغير الوضع السياسي تماماً، لكن نتساءل هل تغير نحو الأفضل ؟ أم دخل العراق بمرحلة سيئة أشد قساوة ؟ مازال الشعب العراقي يعاني ضعف الحكومات التي بنيت على أساس المحاصصة؛ على وفق شعارات تؤجج وتحرض بقيام الثورات العربية والقومية؛ وفضحت الأيام أمر هذه الحكومات التي أتضح فيما بعد إنها حكومات عميلة للطامعين بثروات الشعوب وخيراته. بعد عام 2003 تغير النظام السياسي في العراق، وأصبح نظاماً برلمانياً مبنياً على أساس «خدمة المواطن» وعلى عاتق المواطن العراقي، مسؤولية اختيار من سيمثله، تحت قبة السلطة التشريعية «البرلمان» وأغلب المشاركين في الإنتخابات ينتمون لأحزاب سياسية تختلف بتوجهاتها وسياساتها كلياً، مما ولّد صراعاً خطيراً داخل البرلمان، ليكون «المواطن البسيط» ضحية هذا الصراع. يفتقر اللاعبون السياسيون في العراق والدول العربية الى الإنسجام، ويعانون شتات الأمر؛ والابتعاد كلياً عن المجتمع، حيث أصبح المشاركون في العملية السياسية في وادٍ والمجتمع في وادٍ آخر، واليوم وحسب استطلاعات واستبيانات عديدة أصبح المجتمع العراقي ينبذ ديمقراطية النظام السياسي الحالي؛ وتتسع الفجوة كلما تقدم الزمن. أن توجهات الكتل السياسية ينبغي أن تكون بإطار وطني جديد بعيداً عن جميع أشكال التأثيرات، ويجب مسك العصا من المنتصف؛ سواءً كانت خارجية أم داخلية، ومن الضروري على جميع الكتل السياسية نبذ مصالحها الشخصية؛ وإبداء الرغبة للعمل لصالح الشعب، وينبغي أن يكون النظام السياسي خلال المرحلة المقبلة واضحاً ومرسوماً؛ لينسجم مع تطلعات الواقع الشعبي لإعادة جسور الثقة بين الكتل السياسية الفاعلة وبين القواعد الشعبية، شريطة البدء أولاً بتقديم الخدمات التي افتقدها المواطن طوال السنوات المنصرمة. وأخيراً نعتقد بأن النسخة الثانية من الربيع العربي قد بدأت فعلاً، وستعِم الثورات، وسيعم هيجان الشعوب العربية، معظم الدول العربية ليتم بعدها تغيير ديموغرافية خارطة الوطن العربي حسب أهواء ترامب ونتنياهو، ولتذهب الوحدة العربية المزعومة الى الجحيم.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى