الشاعرة الجزائرية نورا الواصل: اقرأ للمتنبي.. والغربة أضافت لي الكثير

المراقب العراقي/ وسيلة بوودن
مرهـفة الإحساس، عذبـة المعانـي، عاشقة للمدرسة الرومانـسيـة، شغوفـة بالحديقـة الأدبيـة، متيّمـة بلغـة الضـاد، غيورة على هويـة البلاد، أثبتت حضورا مميزا من خلال تقديمها نصوصا حملت روحاً مدافعة وعصرية عن القضية الفلسطينية، إنها الشاعرة الجزائرية المغتربة «نورا الواصل». نلتقيها هنا لنتعرف على سيرتها الذاتية ولنوجه لها عدة أسئلة قد تدور في خلد المتلقي هي أشبه بالكوكتيل سوف نحس بطعمها المختلف باختلاف أغراضها.
* نبذة عن حياتكم الشخصية والعلمية؟
ـ نورا الواصل، من مواليد الحروش/ ولاية سكيكدة، حاصلة على شهادة البكالوريا في العلوم، وشهادة الليسانس من جامعة الأمير عبد القادر بقسنطينة تخصص لغة، ودراسات قرآنية. صدر لي ديوان (نبض على ورق) في عام 2018. اشتغلت بالتدريس لمدة سنتين ليأخذني القدر بعدها إلى خارج حدود الوطن، أقيم الآن في مدينة مرسيليا بفرنسا منذ عام 2000، متزوجة وأم لطفلين: بنت وابن.
* ما سرّ علاقتك الحميمة بالشعر؟
ـ حين يضع الله في قلوبنا حب الشعر فإننا ننقاد دون شعور ولا تفكير إلى ما أحببناه، هكذا هو الشعر بالنسبة لنورا الواصل هو الحب الذي ترعرعت عليه عندما اكتشفت جمال الحرف والقافية،
فكنت كلما تصفحت كتابا أجدني مشدودة إلى حروفه دون إرادة مني، ربما الشيء الذي جعل علاقتي بالشعر تتوطد أكثر هو كثرة قراءتي لدواوين الشعراء، ولا سيما القدامى منهم مما اعطاني ملكة لغوية لا بأس بها دون أن أنسى إنكبابي على قراءة كتاب الله. والحمد لله، وجدت نفسي في كنف الحرف ملكة متوجة برغم كل شيء، الشعر لطالما توجه نبضي بتاج المشاعر والمحبة فكيف لا تكون بيننا علاقة وطيدة؟
* لمن تقرأين من الشعراء والأدباء والمفكرين؟
ـ أقرأ للمتنبي والمعري والتوحيدي والجاحظ وطاغور وأحمد مطر ونازك الملائكة ومحمود درويش ونزار قباني وأحمد شوقي.. إلخ. وأنا أرى أن القراءة هي من تصنع الإنسان عموماً ومن تصنع الأدباء والشعراء.
* ما مضامين إبداعاتك الشعرية؟
ـ أنا شاعرة جبت أغلب ميادين الشعر، كتبت عن الحب كثيراً، لأني أجد نفسي في هذا النوع. كتبت عن وطني الحبيب، عن أمي عن معضلات الحياة ومشاكل المجتمع. كتبت عن فلسطين عشقي المشترك مع الجزائر، كما ان الشعر الديني له حظ في مضامين أشعاري. أحاول قدر الإمكان ملامسة الموضوعات الحساسة في النفس والمجتمع، أ ليس الشاعر ترجمان مشاعره ومشاعر غيره، وهو صاحب رسالة مهمة جدا في المجتمع لا تقل عن مهمة السياسي والمصلح الاجتماعي؟
* هل أثرت الغربة في تطوير مواهبك الشعرية؟
ـ الغربة أضافت إلى موهبتي الكثير. صحيح ان مدة تسعة عشر عاما اغتراب تجعل مضامين اخرى تنبثق في مواهب الشاعر
اضيف إلى شعري قافية الحنين الدائم والحب والشوق للوطن والأهل. ولا أستطيع أن أقول أنها طورت مواهبي، بل ربما حدّت من الكثير من الفرص التى كانت ستكون متاحة لي إن كنت في وطني، والحمد لله على كل حال.
* كيف تنظرين إلى قضية الأصالة والحداثة في الأدب؟
ـ شكرا على هذا السؤال لأنه يشكل موضوعا مهما في النقد الموجه للحداثة في الأدب والشعر خصوصا، ولكن ما يجب ان نعرفه قبل كل شيء ان الحداثة التي طرأت على الأدب عموما ليست حديثة العهد، بل بوادرها بدأت مع العهد العباسي حين بدأت ترجمة الكتب الهندية والفارسية فدخل التعقيد الى الشعر بعدما كان واضحاً. ولا ننسى تأثير التحضر المدني الذي ادخل موضوعات جديدة للشعر، والتيار الحداثي بدأ في الاربعين من هذا القرن في العراق على يد نازك والسياب غيرهما تأثراً بالأدب الغربي الذي يركز على المضمون دون الشكل في القصيدة الحداثية فظهر ما يسمى (شعر التفعيلة). ولم تتوقف الثورة الحداثية هنا بل تواصلت لتلد لنا القصيدة النثرية وكذا قصيدة الهايكو، من دون ان ننسى التداخل الموجود بين الانواع الأدبية والإبداعية فيما بينها.
* ما أجمل قصيدة كتبتيها؟
ـ أجمل قصيدة كتبتها هي قصيدة (طيف أمي)، أقول في بعض أبياتها:
تمهّل فقلبي صريع السّهاد
وهذي جفوني تأبى الهجودا
وروحي حنين، وشوقي لهيب
فدمع المآقي عليّ شهودا
طموحك المستقبلي؟
اطمح أن ألامس بحرفي أكثر عدد من القراء وأن أواصل في أداء رسالة الحرف بطمع دواوين اخرى، وكذا ربما الإتجاه إلى مجالات أخرى.
* كلمة أخيرة.
ـ شكراً لكم على هذا الحوار الشيق الذي سمحتم لي من خلاله بالتحدث عن نفسي وإنشغالي الحالي والمستقبلي، وكل كادر جريدة (المراقب العراقي) أتمنى لكم كل التوفيق والسداد في خدمة الكلمة الطيبة والراقية، والسلام ختام.



