النسخة الرقمية

رأيت قصور الفكرة عن عبرة الواقع

لا أنكر أنني أحببت إيران منذ نعومة أظافري حتى قبل الثورة الاسلامية أي قبل سن الثانية عشرة حيث كنت اقرأ في مجلة ايرانية بالعربية كان يأتي بها والدي رحمه الله وكنت أقارنها بمجلة العربي التي كانت تصدر في الكويت فأرى الجدية مقابل الخفة والعمق مقابل السطحية برغم ان مجلة العربي لم تكن مبتذلة..ففي رحلتي الأولى الى ايران كان هاجسي كهاجس اي انسان امتهن العلم والتعليم أي أن لا يطابق الواقع ما ذهب اليه الفكر.
ولكن ما حصل كان العكس إذا صح التعبير فلقد وجدت أن الفكر قد قصر عن الواقع فرأيت ما لم أره في أي بلد آخر ولا أخفيك أني زرت بلادا كثيرة. لقد رأيت جمالا في الشوارع وفي الحدائق وفي الارصفة وفي التخطيط المدني لم اره في مكان آخر قط ولكن أجمل ما رأيت هو خلق الناس في الشوارع والمساجد والفنادق والمتاجر و وسائل النقل. رأيت بلادا تنعم بالأمن والاستقرار والنظافة والخدمات والأسعار الرخيصة.
رأيت حدائق شاسعة وعديدة وبديعة الجمال والتنظيم و وفرة الزهر والورد و وفرة انواعه وكذلك وفرة ملاعب الرياضة وأدواتها فيها. لا تكاد ترى فيها انسانا في اوقات العمل فإذا جاء يوم الجمعة رأيت العائلات تفترش الارض ولكن لا تملأها لاتساع الحدائق فإذا ارتحلت لم تر ورقة ورائها .. فرأيت ما لا يحلم به الانسان العربي فقط بل ما يحلم به كل الناس من قطبها الى قطبها على مذاهبهم ومشاربهم. فعلا رأيت قصور الفكرة عن عبرة الواقع.
ملحم حمادة

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى