العجوز العشرينية
دعاء ابو رغيف
كنتُ أشرب الحزن كل يوم، واتغذى على الهم، اصبح الألم ترياقي، انام ببكاء واصحى بعويل، تكاسل جسدي، تراخت آمالي، بعدتُ نفسي عن الناس، حبستُ روحي في زنزانتي، أعلنتُ الحداد على حياتي، لبستُ السواد وهجرتُ ألواني، تركتُ مرآتي، حتى صحوت على أحلامي بصفعة لا أعرف مصدرها، فدسستُ الامل لحياتي، سهرتُ في تلك الليلة حتى اقول لصباحي: هأنا عدتُ من جديد. لكن وإن حل الصباح شعرتُ بثقل في جسمي، فواجهت صعوبة في النهوض من سريري، بعد معاناة قمت وإذا بظهري يتحدب، تألمت كثيراً من ركبتي، نظرتُ إلى يدي وإذا بالتجاعيد قد خطت على مظهرها، لم أبالي بما حصل ظننتُ ذلك بسبب السهر، أردتُ أن أشرب كوب حليبي كما أعتدت لكن أبيت ذلك ورحت احضر القهوة، ثم فتحت باب منزلي وإذا بكلبي يهرب مني مذعوراً بعدما كان ماد ساقيه الأمامية على الأرض ومغمض عينيه بأسترخاء، نظر إلي جاري وهو فاتح عينيه بشدة كأنه رأى شبحاً، غضبت ودخلت إلى منزلي وغلقت الباب بقوة، رحت مسرعة إلى مرآتي لأنظر ماذا حل بي ولماذا هم مذعورون مني. وإذا بالصدمة رأيت وجهي منكمشاً وقد أمتلأت محاسنه بالتجاعيد، ورأسي مشتعل شيباً، كأني واضعة خيمة بيضاء عليه، صرخت بأعلى صوتي: ما هذا يا إلهي، فأنا فتاة عشرينية لماذا شاخت ملامحي قبل أن أشيخ، وإذا بصوت ورائي يقول لي: لقد تأخر الوقت كثيراً يا حلوتي لتنزعي السواد من حياتك، لتبثي الحياة إلى قلبك.



