النسخة الرقمية

ناصية القَلم

بقدر ما كان لذئب يوسف نصيب من الافتراء والتجني عليه كذبًا فقد نُسب للقهوة ما ليس فيها، فعندما يرتشفها الكاتب المبدع أثناء كتابته فيبدع حرفا وإنشاءً، ويمتطي نشوة الألق حقيقة أن الكاتب هو المبدع بالقهوة أم من دونها..ويفقد البعض فرصته الحقيقية لإبراز نفسه ربما لأنه لا يمتلك الأدوات الحقيقية ليظهر على الساحة أو لأنه يجهل الطرق القوية التي تضيء الأفق أمامه..وإنها مجاهل مخيفة قد يضل الإنسان طريقه خلالها أو يفقد قيمة نفسه خاصة عندما يتنازل عن مبادئ وقيم كان مؤمنًا بها إلى الخوض في مستنقعات مُوحلة تُنبئ بسطحية ثقافته. فقط ليُشار له بأنه فوق تلك الهضبة المرتفعة وأن هناك أقزاما من حوله..وتخدعه الكلمات البرّاقة وينهل من زيف الحديث أحمالا ثقيلة يضعها فوق كتفه ويصبح إنسانا كثير التبرير لأفعاله تنقصه الثقة بالذات. يرد على النقد بعصبية ويتصنّع المثالية العمياء..ولكن حقيقة الأمر أن كلّ إعصار يواجهه الكاتب يتهالك الخوف عنده لأن هناك أجراسا قوية بداخله تعطيه حصانة قوية ضد أعاصير الساحة الاجتماعية..إنّ القلم الذي يتدرّج في الرقي هو قدوة هرمية تتألق في رقيها تعشق الحرف وتجازف في خوض لُجَج أبْحر الكلمة بشغف وليس معنى ذلك ألا يطلب الكاتب نجومية الحرف بل موهبته القوية وبيانه الجميل يشكلان فكره فيخرج أجمل ما لديه، يكتب عن المألوف والدارج فيجعله بسرده الرشيق غير مألوف مشحونا بالحب تارة وبالمشاكسة تارة أخرى مما يجعل اسمه يلامس الصدق الاجتماعي لأنه فكّر كثيرا بالقارئ وتمنّى أن يكون عند حسن ثقته بقلمه .. أما القارئ فيرى العالم بعين كاتبه مؤمنًا بأن الكاتب يرى أشياءً لا يراها الإنسان العادي له عين تختلف عن أعين الآخرين يفتخر بآرائه ويساند نظرياته مرةً، ويوقع عليه العقاب تارة أخرى بوخزة أنيقة، موقِظة لكاتبه يحملها نسيم هادئ ويبعدها عن طريق النقد اللاذع «أنت محرض بارع على الإبداع، أنت صاحب قلم واعٍ»..كثيرا ما يتوقف الكاتب عند الحدث، يسمع، ويرى، ويحلل الحدث وبعد مراقبة عميقة. يتغزّل بالكلمات ويفاضل بينها ثم يمازجها ليُخْرِجها قطعة فنية جميلة تُثري فكر القارئ وتحرضه على القراءة المتمعنة، فيطلب المزيد لأنه نشد المتعة والفائدة معا.

ليلى الزاهر

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى