متى تنتهي سطوة السياسة على التشريع ؟

المراقب العراقي- سعاد الراشد
على الرغم من ان السياسة متغولة في معظم دول العالم، وهي تحدّد جميع مجالات الحياة، وحتى الدول التي تتحدث عن فصل حقيقي للسلطات فإن التأثيرات الجانبية لها فعلها الكبير إلا ان عراق ما بعد 2003 أعلى نجم السياسة حتى صار كل شيء موسوماً بوسمها ، فالسياسة توجد هياكل حكومية وتلغي هياكل، وتمدُّ صلاحيات وتقلصها، وتشريع قوانين وتمنع أخرى.
يكمن خطر تغول السياسة وانزياحها على تشريع القوانين في ان تلك التأثيرات والضغوط السياسية غير القانونية بعد ان تنفذ الى جوهر التشريع تتحوّل الى مظلة قانونية ملزمة ومشروعة، كما انه بتقادم الزمن يتمُّ نسيان الضغوط التي اوجدت التشريع بهذه الكيفية ويبقى القانون حاكما ونافذا ،كما حكمت قرارات مجلس قيادة الثورة العراقيين لعقود بوصفها قوانين ملزمة بغض النظر عن خلفيتها السياسية. لقد ظهرت الميول السياسية في تشريعات خطيرة مثل مشروع قانون الجنسية وغيرها من قوانين وهي حالة تؤسس الى واقع تشريعي متقسم بحسب التوجهات السياسية المتعددة.
«المراقب العراقي» سلطت الضوء على حالة تسييس في تشريع القوانين في المرحلة الحالية وعدم اعتماد الجهات والمؤسسات الحقيقية لأخذ دورها وبيان الجدوى من اي قانون يمكن ان يشرّع في البرلمان العراقي.
إذ تحدث بهذا الشأن المحلل السياسي جاسم الموسوي قائلا «ان القوى السياسية العراقية في الوقت الحاضر تجاوزت الضغط بموضوع الطائفية لتعكير او لتمرير قوانين او شرعنة القانون».
وأضاف الموسوي: «المرحلة الأخرى هي مرحلة تصفية الحسابات السياسية على عدّ ان بودقة الطائفية صارت تذوب وبدأت تصفية الحسابات السياسية على اساس إسقاط قيمة وقدرة القانون لأن القانون لا قيمة له إن لم تقابله عدالة في تطبيقه وهي القوة والقدرة والمأسسة وأشياء كثيرة «.
مؤكدا،ان القوى السياسية مع بعضها البعض تغيب العدالة المتناوبة بين بعضهم والبعض الآخر بمعنى تتساوى كفة اللا عدالة وبالتالي يذهبون الى مزاج مرة تأخير القوانين بحجة ان هذه القوانين ليست لديها اولويات الأمر الذي يصبُّ في مصلحة هذه الأحزاب، لافتا في حديثه الى ان هذه الأحزاب صارت تصطدم إذا ما شرعت أو اسست الدولة على اسس قانونية صحيحة.
ويرى الموسوي، إذا اردنا ان نفعّل العدالة في مكافحة الفساد ليست بتشريع قانون فقط وإنما بتطبيق القوانين التي تصطدم بمزاج القوى السياسية والتي هي الآن تعمل على ان لا تشرع القوانين و ان لا تستعجل بتشريع القوانين لان المرحلة القادمة اذا ما شرعت بعض القوانين قد تأخذ من جرف القوى السياسية او شركاتها التي دائما وابداً محافظة على سرقة المال والنفوذ .
وحول دور حكومة عبد المهدي في رسم مشهد القوانين التي تصب في مصلحة العراق يعتقد الموسوي «ان حكومة عادل عبد المهدي هي الحكومة التي لا نستطيع ان نقول عنها تكاملية او تضامنية على عدّ انها هي الأضعف في المعادلة وهي حكومة باريس بغداد وثمنها غض البصر وعدم مشاهدة او تصحيح ما يحدث من أخطاء وهي اخف من ريشة أمام عاصفة، اسمها الأحزاب السياسية « بحسب تعبيره .
وتابع الموسوي حديثه «يوجد لدينا إطار مأسسة ومحتوى سلطة بالتالي هذا المحتوى هو الفاعل في إطار الدولة وهذه الأحزاب هي التي تعرقل لعدم وجود رادع حقيقي مع عدم وجود الرادع الشعبي الذي يخيف القوى السياسية التي لها القدرة على الاحتيال على من يخرج عليها بحجة المندسين والبعثية والفاشلين بالانتخابات».
مؤكدا «ان القوى السياسية منذ انتخابات 2006 الى الآن لم تصل بشرعية الانتخابات الصحيحة الشفافة وهي عملت على تفصيل قانون انتخابي يتلاءم معها ثم قيدت وبشكل كبير في علوية الدستور
والذي كان يفترض فيه ان تكون مطاطية حتى يتنفس الشرفاء في الوصول الى الدولة ولم يستطيعوا اضافة الى التسقيط المباشر الى كل من يحاول ان يتصدى للمشهد السياسي ويعمل بنفس وطني «.
وقال الموسوي «ما موجود الآن هو مزادات بيع وشراء دخلت في اطار الدولة ولكن هي في الحقيقية لا قانونية في تشريع القوانين لان شرعية وجودهم سقطت بعوامل التزوير» بحسب تعبيره .
في سياق متصل، اكد المحلل القانوني حيدر الصوفي «ان المادة الثمانين من الدستور اولا تنصُّ على ان رسم السياسة العامة للدولة من مجلس الوزراء وهناك المادة 78 من الدستور تنصُّ ان رئيس الوزراء هو المسؤول المباشر والأول عن رسم السياسة العامة للدولة وهاتان المادتان تحتمان ان هناك سياسة ثابتة لدولة».
وقال الصوفي: القانون يصدر عن ترجمة مباشرة لسياسة الدولة ومدى مقدرتها في تحقيق هذه القوانين كما ان هناك وزارة تدعى وزارة التخطيط ومجلس الوزراء وهناك سياسة عامة . مؤكدا ان بعض القوانين التي تشرع تُرَّد من المحكمة الاتحادية لعدم دستوريتها او تتعارض مع الدستور والسبب عدم وجود ارضية مدروسة لهذه القوانين قبل تشريعها.



