اخر الأخبارالاخيرة

من طين واسط..  شاب يحول النار إلى هوية فنية

لم يكن محمد قصي يتخيل خلال سنوات دراسته في الإعدادية بمدينة واسط أن الطين سيصبح يوما مادته المفضلة للتعبير، وأن رحلة بدأت بتجارب بسيطة ستقوده إلى عالم واسع من الخزف وتقنياته المعقدة.

بدأت تجربته من خلال التعلم والممارسة برفقة عدد من الاساتذة والمتخصصين في فن الخزف، فتعرف تدريجيا إلى خصائص الطين وطرق تشكيله وتجفيفه وحرقه، قبل أن يتحول هذا التعلم إلى شغف حقيقي دفعه إلى التعمق في تفاصيل الصناعة وفنونها.

ولم يتوقف اهتمام قصي عند الجانب التشكيلي، بل اتجه نحو الجانب العلمي لصناعة الخزف، مستفيدا من قاعدة سيغر في التحليل الكيميائي لخلطات الخزف، وهو ما ساعده على فهم خصائص المواد والتفاعلات التي تحدث داخل الافران، فضلا عن توقع درجات الانصهار والنتائج اللونية.

ومع اتساع تجربته، دخل عالم الراكو الياباني، وهي تقنية تعتمد الحرق السريع والاختزال العضوي، لتمنح النار والدخان دورا مباشرا في تشكيل القطعة النهائية، ومن خلال هذه التقنية ظهرت في أعماله تشققات عفوية وتدرجات لونية ولمسات معدنية تمنح كل قطعة خصوصيتها وتجعل تكرارها بالصورة نفسها أمرا شبه مستحيل.

اليوم، لم يعد الطين بالنسبة لمحمد قصي مجرد مادة قابلة للتشكيل، بل أصبح لغة فنية يترجم من خلالها أفكاره وتجاربه وهويته. وبين يديه تبدأ الحكاية، لكن داخل الفرن تولد النتيجة الاخيرة، حين تتدخل النار لتمنح العمل شكله وروحه وتترك بصمة لا تشبه غيرها.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى